الحياة اليومية في جزيرة ابستين

دلشاد
تخيّل…
ماذا لو قلتُ لك إنّ أكثر الناس ثراءً في هذا العالم يقيمون حفلاتٍ لا يُفترض لأحدٍ أن يراها؟
ليست حفلاتٍ عادية.
أبوابٌ مُغلقة. دعواتٌ محدودة. أقنعةٌ تُخفي الوجوه… وتُظهر ما تحتها.
كلّ شيء يبدو هادئًا من الخارج، نظيفًا، مهذّبًا.
لكن الداخل… الداخل شيء آخر.
الطعام؟
بيتزا. نقانق. آيس كريم.
أطعمة طفولية… بريئة في شكلها.
تُقدَّم بعنايةٍ طقسية، كأنها ليست وجبة، بل إشارة.
ويضحكون…
يضحكون بسهولةٍ مقلقة، براحةٍ لا تشبه البشر.
يقول لك أحدهم:
«إنها مزحة… تقليد… رمز للإفراط لا أكثر».
لكن انتبه…
الرموز لا تكون عبثية عند من يملكون كل شيء.
البراءة ليست صدفة.
البساطة ليست اختيارًا بريئًا.
والأشياء التي خُلقت للأطفال… ليست هناك عبثًا.
عندما تستطيع شراء كل شيء،
يتحوّل الاستهلاك من حاجة… إلى معنى.
من طعام… إلى رسالة.
من لذّة… إلى إعلان سلطة.
هنا، لا يأكلون لأنهم جائعون.
يأكلون ليقولوا إنهم تجاوزوا الجوع.
يضحكون لأنهم لا يخشون العيون.
ويرتدون الأقنعة… ليس ليختبئوا،
بل لأنهم اعتادوا اللعب بما تبقّى من براءة هذا العالم.
وهنا يبدأ السؤال الحقيقي:
ليس ماذا يأكلون…
بل لماذا هذا بالذات؟
ولماذا خلف الأبواب؟
ولماذا حين لا ينظر أحد؟
اصمت قليلًا…
واسمع ما تقوله الرموز،
فأخطر الأشياء…
لا تُقال بصوتٍ عالٍ.



