أسرار الحياة .. نصائح لم تسمعها من قبل
ثلاثيات الحكمة فى زمن العدمية والعبثية . عبد الرحمن بشير
أولا : التعامل مع الزمن
١- لا تعش فى الماضي طويلا ، ولا تنتظر من التاريخ حلا ، ولا تفكر طويلا فى أحداث التاريخ ، فالماضى لا يعود .
٢ : لا تعش مع الفاشلين فى حياتهم ، ولا تجلس طويلا مع الذين يكثرون الشكوى بدون عمل ، ولا تعمل مع الذين يرون فى المال كل المستقبل .
٣- : كن مع المستقبل مع صناعة الأمل ، واقرأ كتاب الله من خلال القصص التى صنعت النجاح ، واستفد من القصص التى صنعت الفشل .
ثانيا : التعامل مع المكان
١- لا تعش فى مكان واحد طوال حياتك ، فالجمود فى المكان يصنع الجمود فى الحياة ، وهو يجعل الإنسان يعيش فى تجربة واحدة .
٢- عش بشغف مع الأسفار ، وتحرك بشكل دائم ، فالسفر يصنع الإنسان المتفاعل مع الحياة بأشاكلها المختلفة .
٣- نوُع أهداف السفر ، فهناك رحلة للعلم كما صنع نبي الله موسى عليه السلام مع الخضر ، وهناك رحلة للقاء الكبار وأصحاب التجارب الحية ، وهناك أيضا سفر للتنزه وتغيير الجو ، فالحياة الواحدة فى المكان الواحد ، أو فى الأمكنة المتقاربة تصنع حياة بلا نكهة .
ثالثا : التعامل مع الأشخاص :
١- الناس أنواع ثلاثة ، فهناك شخصيات كبيرة تتفاعل مع عالم الأفكار ، وهناك شخصيات متوسطة تتعامل مع الأحداث ، ولدينا شخصيات صغيرة تتعامل مع الأشخاص ، فكن من الشخصيات الكبيرة حين تريد فهم الحياة ، وكن مع الشخصيات الثانية حين ترغب فهم التاريخ .
٢- لا تكن تابعا للناس ، ولكن كن تابعا للمنهج ، فإذا كان الناس مع المنهج كن معهم ، وإذا غاب المنهج عنهم ، فلا تكن معهم ، فالناس فانون ، ولكن المنهج باق .
٣- احذر أن تكون مع القطيع ، فتفكر كما يفكرون ، وتقرأ ما يقرأون ، وتعيش كما يعيشون ، وتذهب معهم إلى الحفلات الماجنة ، لأنك من القطيع ، ولهذا يجب أن تكون نسخة مختلفة ، ولك رؤية خاصة .
الأمة التى تجرى وراء شخص واحد تعيش حالة صنمية ، والأمة التى لا تملك خريطة فكرية تعيش فى التاريخ ، والأمة التى تعيش فى الفوضى الأخلاقية فهي أمة تحفر قبرها بيديها ، وهكذا يجب أن نعرف كيف نحسّن واقعنا من خلال تحسين مناهج التفكير ، لا مناهج الحري وراء القطيع بلا دليل .
رابعا : التعامل مع الأفكار
١- عش مع الكتب بلا توقف ، وكن بشكل ثابت زبونا لعالم الكتب ، فمن لم يقرأ الكتب كمن لا يأكل ، فالجسد يموت حين لا يأكل ، والعقل يفنى حين لا يقرأ .
٢- لا تقرأ الكتب التى تصنع العقول التسطيحية ، فهناك حشو من الأفكار تملأ اليوم فى السوق ، ولا تشبع العقول ، بل ولا تقنع العقول التى تريد أن تصنع الجديد ، فالقراءة ليست لذاتها ، بل لغيرها .
٣- كتاب واحد فيه فكر مكثف خير من ألف كتاب يردّد معنى واحدا ، والقراءة الاستكشافية خير من القراءة العادية ، والعقل الفاعل يبحث عن فكر يصنع له الفاعلية ، فلا معنى لقراءة الكتب التى تتحدث عن العظمة بدون أن تمنح العقل أين هو طريق العظمة ؟
خامسا : التعامل مع الأحداث :
١- لا تقرأ الأحداث مقطوعة عن السياق ، ولا من القبلية ، أو البعدية ، فالحدث لا يأتى هكذا بلا سبب ، ولا تقرأ كلك الأحداث من خلال الأشخاص فقط ، فالحدث صناعة مركبة ، ومن أهم ما يصنع الحدث هو الفكر ، ولا ينبغي أن تقفز على الأشخاص الذين صنعوا الحدث ، فالحدث نتيجة ، وليس هو السبب .
٢- وراء كل حدث فكرة ، وراءة كل فكرة عملية ( السنة ) ، فيجب على القارئ للحدث أن يبحث عن عالم السنن ، فلا ترتفع أمة بدون اتباع لسنة كونية ، ولا تنهزم أمة بدون اتباع لسنة كونية ، ولا تخرج أمة من التاريخ إلا ووراءها سنن كونية ، فالذين يبحثون فى كل شيء عن الأحداث فهم يكررون أنفسهم بلا نتيجة .
٣- استفد من كتب التاريخ فى معرفة الأحداث ، ولكن اقرأ طويلا وبلا توقف كتاب ( المقدمة ) للمفكر العملاق ابن خلدون رحمه الله لتعرف ما وراء التاريخ ، فهو الكتاب الأهم فى فهم التاريخ ، ولا تقرأه فقط بعيون ماضوية ، فافهم الأفكار المبثوثة فى هذا الكتاب بعقلية هضمية .
هذه هي الثلاثيات الخمسة فى هذا اليوم ، وهي مهمة للجيل الجديد ، وخاصة لمن يريد أن يتغير ليغير ، وأن يتطوّر ليطوّر ، وأن يتحسّن ليحسَن ، فلا تحسين للحياة بدون تطوير ، ولا تطوير للذات بدون تغيير ، ولا تغيير بدون قراءة وفهم وتدريب ومنهج .
إن الذين يرغبون صناعة الحياة فلا يكررون التجارب الفاشلة ، ومن أراد صناعة الحياة فعليه أن يبدأ من عالم الأفكار لأنها هي البداية الأهم ، بل هناك نبدأ فى عملية تطوير المسار ، وتحسين المسير ، ومن حاول أن يبدأ التغيير من عالم الأشياء فهو كمن يعيش فى عالم الوفرة حيث المال بلا عقل ، ومن بدأ التغيير فى عالم السلوك فهو كالوعاظ فى عالمنا الإسلامي الذين ما زالوا يحاولون تغيير السلوك بلا اقناع للناس ، والذين يحاولون تغيير الأوطان بلا مناهج فهم يصنعون أصناما جديدة اسمها ( الوطن المقدس ) مع غياب الإنسان المكرّم ، فالإنسان عندى أفضل من الوطن ، والمنهج أبقى من الجميع .
الوطن بلا إنسان جغرافيا بلا تاريخ ، والإنسان بلا وطن تاريخ بلا جغرافيا ، والوطن وكذلك الإنسان بلا عالم أفكار يكون بلا هوية لأن الهوية تصنع التاريخ والجغرافيا معا ، كما تنتج من خلال المزج بين الفكر والتاريخ والجغرافيا الإنسان الهوياتي من جانب أخر .



إرسال التعليق