أحوال عربيةامن و استراتيجيافي الواجهة

أخطر نقطة ضعف في اسرائيل

منقول من موقع تعريف

واحدة من الثغرات التي يصعب اصلاحها في الكيان وقت الحروب هى الفترة الزمنية ما بين تلقي هجوم عسكري ورد الفعل المضاد
هذه الفترة عبارة عن فجوة زمنية يغيب فيها الكيان بشكل كامل تقريبا على كل الاصعدة
الحديث هنا عن تلقي هجوم مفاجيء
في الدول الطبيعية يحدث دائما رد فعل فوري يتناسب مع حجم الهجوم
اي ان الدول عند تلقي هجوم عسكري ما تبدأ جيوشها في التصدي وحساب وضع القوات ومحاولة اصلاح الوضع
واذا كان الهجوم حربيا موسعا فالامر لا يختلف كثيرا
التصدي هنا يكون متوازيا مع انذار سياسي و حالة تعبئة عامة مع وجود قوات ملائمة في الخدمة تغطي اي عجز حتى تجنيد المزيد من الاحتياط
لكن في الكيان الامر مختلف
عندما يتلقي الكيان الهجوم الاول فأن الفلسفة العامة هناك تتلخص في ان الخطوة الاولي التي تقوم بها كل الاجهزة الحكومية هي محاولة تضخيم الهجوم وتضخيم الخسائر الناجمة عنه لخدمة سردية المظلومية التي تساعد في الحصول على دعم فوري وكبير
هذا الامر وان كان له فوائد كبيرة إلا انه ايضا يخلق فجوة زمنية تغيب فيها الاجهزة الحكومية بشكل كبير و يتباطيء فيها تجنيد الاحتياط
اذا أضفنا لذلك ان الجيش النظامي للكيان ضعيف جدا في المعارك الدفاعية نكون أمام غياب كامل للدولة
الامر هنا يمتد وفقا لطبيعة الهجوم وحجمه لكن بالمجمل نستطيع رصد ١٢ ساعة أو اكثر حتى تبدأ الاجهزة العسكرية في اعادة التوازن والبدأ في تجنيد الاحتياط الذي يبدأ فعليا بعد ٢٤ وساعة
ما أقوله هنا ان تجنيد الاحتياط يبدأ بعد يوم كامل في الظروف الطبيعية
لكن بعد حرب غزة الامر أصبح اكثر بطئا واعداد الاحتياط اصبحت اقل بكثير بسبب التهرب من الخدمة الناجم عن الصعوبات التي واجهها المجندين في حرب غزة الامر الذي سيستمر لجيل واحد علي الاقل ( اذا افترضنا جدلا ان امام الكيان نفسه جيل قبل الزوال )
هذه الفجوة الزمنية نستطيع تقسيمها لثلاثة اجزاء
الجزء الاول وهذا أسميه الفراغ التام
نحن نتحدث عن قوات نظامية لا تجيد الدفاع مع هجوم مباغت فتبدأ تلك القوات في التراجع والهرب او تنهزم في اقل اشتباك
لدينا أمثلة حية على ذلك فأنا لا اقول ذلك من عندي
أبرز تلك الامثلة حرب أكتوبر عام ١٩٧٣م
حيث ان القوات في خط دفاع محصن كخط بارليف هزمت في ستة ساعات
هذه القوات جزء منها هرب والجزء الاخر انهزم في الاشتباك أو قتل او تعرض للأسر وهنا نحن نتحدث عن حرب نظامية وهو نوع الحروب الذي يجيده جيش الكيان
المثال الاخر هو هجوم السابع من اكتوبر الذي شنته الفصائل الفلسطينية والذي ابرز نقطة هامة جدا وهى ان جيش الكيان يتطور تنازليا لا تصاعديا اي ان الجيش حالته تسوء على مدار الزمن
الجزء الاول من فترة الفراغ هو الجزء الاهم لان الجهة المهاجمة اذا امتلكت اهداف تكتيكية أولية كبيرة تستطيع تحقيقها سريعا لانها تواجه قوات مرتعبة وتهرب
اللافت هنا ان الهجوم عندما يكون دمويا ومدمرا بشكل أكبر فأن الجبهة الداخلية للكيان تتصدع سريعا ويزداد تباطؤ جنود الاحتياط ويبدأ المدنيين في الهلع بصورة تشكل عبيء على الاجهزة الحكومية
الجزء الثاني من الفجوة الزمنية وهذا أسميه مرحلة الاستيعاب
هنا تبدأ قيادة القوات في استيعاب حجم الهجوم وشرع في تعزيز القوات الامر الذي يحدث غالبا من وسط الكيان
وتبدأ القوات الجوية في التدخل لابطاء الهجوم
هذا الجزء بالكاد تتمكن القوات التي يتم ارسالها كتعزيزات من التماسك ويلاحظ ان قوات الكيان تتلكيء في التقدم اعتمادا على التدخل الجوي حيث لا تلتزم تلك القوات بضرورة الوقت وتدعي انها تحتاج للطيران الحربي لتمهيد طريقها في الكثير من الاحيان او حتى لطيران الاستطلاع
في هذا الوقت يبدأ ارسال الوحدات الخاصة والاكثر احترافية للجبهات المشتعلة والصفوف الامامية لمنع الانهيار الكامل
لكنها لا تكون مفيدة في هجوم كبير ولا تقلب الموازين بل تبطيء الانهيار وتحجم الانسحابات
الجزء الثالث من الفجوة الزمنية هو جزء مليء الفراغات
حيث تبدأ القيادة العسكرية في مليء المناطق التي شهدت انسحابات ومحاولة القيام بهجوم مضاد اولي غالبا يبوء بالفشل بسبب الحساسية المفرطة للخسائر البشرية لدى الكيان وفي هذا الجزء يبدأ الحليف الامريكي في التدخل بشكل أولي وعاجل لمحاولة استطلاع الوضع لان الامريكان لا يثقون في التقارير العسكرية العبرية
ولمحاولة احتواء الهجوم وايقافه ومن هنا تنتهي تلك الفجوة الزمنية
الملاحظ ان تلك الفجوة الزمنية تمتد من ثمانية ساعات لاثني عشر ساعة
لكن اذا كان الهجوم ضخما اي ان الجهة التي تهاجم تزحف بجيش نظامي وقوات محترفة وكبيرة وبأهداف عميقة وكبيرة فتلك الفجوة الزمنية يمكن ان تمتد ليوم كامل لكن هذا يعتمد على نجاح واحترافية الجهة المهاجمة في خلق الزخم
نحن هنا نتحدث عن هجوم مرحلي
يعني الامر لا يقتصر علي الاستيلاء على بلدة والتوقف او اقتطاع شريط حدودي
نحن نتحدث عن حرب كبيرة تتقدم فيها القوات مع قصف العمق في الكيان وعمليات نوعية داخل الاراضي المحتلة
هجوم تتقدم فيه القوات فتستولي علي بلدة وتطور الهجوم للبلدة التي تليها بهدف متقدم
للحصول على هذه الفجوة الزمنية تحتاج الفئة التي تشن الهجوم لعنصر السرية والمباغتة
الامر لا يتعلق بتصعيد تدريجي بل بهجوم مفاجيء قد يكون مقبولا ان يكون هجوم استباقي شرط تخفيض اي تصعيد سياسي يسبقه وهو نفس الاسلوب الذي دائما اتبعته امريكا وحتى الكيان نفسه
بعد هذه الفجوة الزمنية تبدأ قوات الكيان في التماسك ويبدأ التجنيد الاولي للاحتياط مع التدخل الخارجي فيستعيد الكيان توازنه ويبدأ في اصلاح ما افسده الهجوم
لكن اذا استمر الهجوم واكتسب الزخم فهنا نكون امام نسيج اجتماعي ضعيف يؤثر بشكل مباشر على الجهد الحربي لان قوة جيش الكيان البشرية تتركز في الاحتياط بشكل اساسي فاذا عزف جنود الاحتياط عن التجنيد يصبح الكيان خاويا من الناحية العسكرية
هنا نصبح امام اهم نتائج حرب غزة
أنهيار تجنيد الاحتياط
في معركة غزة الاخيرة والتي اعلن فيها الكيان اعلانه العبثي انه قرر احتلال مدينة غزة برغم انه حاول عشرات المرات قبلها الا ان هناك أمر هام لم ينتبه له الكثيرين حتى الان
جيش الكيان دخل هذه المعركة وهو يعاني من عجز بشري في قواته وتم الاعلان انه سيسعى لتجنيد من عشرة لخمسة عشر الف جندي احتياط لسد العجز (وفقا للاعلام العبري الرسمي والغير رسمي وبيانات وتصريحات المؤسسة الامنية )
وبالفعل تم الشروع في الاجراءات ثم تم التعتيم على الامر وتأخر الهجوم ( لو تتذكرون فالعملية الاخيرة بدأ الحديث عنها قبل اكثر من شهر من بدايتها )
بعدها بأيام اعيد الحديث عن تجنيد الاحتياط لكن هذه المرة تم الترويج لتقديم امتيازات مادية كأغراء لهم
وبدأ الاعلام العبري يروج الي وفود الجنود للمشاركة لكن دون التقاط اية صور بل عندما توجب نشر صور كانت الصور مضحكة لانها كانت لبضعة جنود في الصورة او لمواقع خالية
وتأخر الهجوم مرة أخري
قبل البدأ في قصف الابراج في غزة وهو الامر الذي اختلقه الكيان لان الهجوم كان قد تأخر فاراد ان يعطي نفسه فسحة وقت أخري لمحاولة أخيرة لتجنيد الاحتياط اعلن الجيش عن أمر التجنيد تحت البند الثامن وهو البند الذي يفعل في الازمات والكوارث والحروب
كان الهدف انه اذا كنت نريد ان نجند عشرة الاف جندي فلنسعى لتجنيد مائة الف
لكن هذا الامر ايضا لم ينجح واضطر الكيان للاستعانة بوحدات أمريكية ووحدات تابعة للسلطة الفلسطينية اضافة لعناصر من عصابات الخونة كأبوشباب وغيره و في النهاية أضطروا للخضوع و السير في المسار التفاوضي واعتبار العملية مجرد وسيلة ضغط
هذا الامر لا يقتصر تأثيره على حرب غزة
نحن هنا نشهد عزوف جماعي لجنود الاحتياط عن التجنيد
وهذا يعكس انعدام الشعور بالانتماء وتفضيل المصلحة الشخصية
اذا دمجنا ذلك مع معدلات الهجرة العكسية المرتفعة مؤخرا
ومحاولات المستوطنين للهجرة بشكل مستمر مع شبه انعدام لهجرة اليهود للكيان فسنجد أمامنا كيان لا يستطيع الصمود أمام هجوم حقيقي وكبير بل ان الفجوة الزمنية الفراغية التي تحدثنا عنها يمكن ان تستمر لفترة اطول ويمكن ان يعجز الكيان عن تدارك الامر
وهنا أنبه لامر هام
كل ما يحدث حاليا في لبنان او متوقع ان يحدث في أيران هو لحفظ ماء الوجه واعادة رسم صورة القوة الوهمية من جديد
لكن الحقيقة ان الكيان فقد الكثير من عناصر قوته في حرب غزة بسبب ارتفاع خسائره بشكل كبير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى