سيناريو حرب شاملة بين أوروبا و روسيا

هل تستطيع روسيا مواجهة أوروبا في حرب شاملة ؟
حرب أوكرانيا لم تكن حرب عابرة تخص اي اطماع اقليمية بقدر ما كانت تجربة اداء لصراع قادم حتما وتتجهز له روسيا واوروبا
عندما دخلت روسيا حرب أوكرانيا دخلتها بمزيج من القوة والثقة المفرطة لكن اتضح ان هناك عنصر هام جدا لم يكن في الحسبان وهو عنصر التمرس
أفتقد الجيش الروسي على مدار سنوات التمرس على خوض الحروب لذلك اتضحت بعض اوجه القصور لدى الروس والاي تمت معالجتها اثناء الحرب وهنا نستطيع ان نقول ان روسيا سبقت أوروبا تماما في هذا المضمار فالجيش الروسي الان ليس نفس الجيش الذي دخل الحرب
روسيا نفسها اصبحت أكثر قوة واستقلالية عن النظام الدولي
مع جيش يصل 1.32مليون جندي في الخدمة الفعلية وهو عدد ضخم جدا وقابل للزيادة في اوقات الازمات الوجودية
ومع عدد يصل ل 15500دبابة منهم 5700 في الخدمة فعليا واكثر من 27 الف مدرعة وقدرات مدفعية تفوق ما تملكه اوروبا كلها في مقابل اعداد هزيلة جدا للدول الاوروبية برغم تقدمها التكنولوجي فالدول الأوروبية تمتلك مجتمعة حوالي 6,000 إلى 6,500 دبابة، لكن “الحديث” منها (مثل Leopard 2A7 أو Challenger 3 أو Leclerc) لا يتجاوز 2,000 دبابة الباقي موديلات قديمة أو في المخازن
القوات الجوية الروسية تمتلك من 4 ل 05 الاف طائرة
وبحرية قوية تزيد عن 600 قطعة بحرية مع غواصات متطورة جدا لكن تفتقر لحاملات الطائرات لان حاملة الطائرات الوحيد التي تمتلكها روسيا خارج الخدمة حاليا
في المقابل الطيران الأوروبي (رافال، تايفون، و F-35) يتفوق تكنولوجياً بمراحل ضخمة على السوخوي الروسية لكنه يعاني في مسألة الذخائر وقطع الغيار واتضح ذلك في الحرب الاوكرانية لكن اوروبا ربما تتفوق نوعيا على البحرية الروسية وهو ما سيكبل يد روسيا عن شن ضربات جريئة وبعيدة او القيام بعمليات غزو بحري كبيرة
الجيش الروسي يمتلك ميزة رهيبة بالاضافة للاعداد الكبيرة للجنود وهيا الترابط والاندماج
القوات تنتمي لنفس الدولة وتتكلم نفس اللغة والقيادة واحدة والاهداف مشتركة فيما دول الناتو التي تمتلك ثلاثة ملايين جندي متفوقة على روسيا تعاني من صعوبات لوجيستية سيكون لها اثر كارثي في اي معركة مع قيادات مختلفة ولغات وانتماءات متعددة تصعب جدا عملية التخطيط المشترك والتنسيق بين القوات برغم ان حلف الناتو يتدرب منذ سنوات طويلة على التوافقية ويمتلك قيادة مركزية متمرسة جدا الا انه لن يكون بنفس كفاءة قيادة مواجهة تنتمي لدولة واحدة
في هذا الظرف العالمي نستطيع ان نرصد الانسحاب الامريكي من اوروبا وهو انسحاب لا يأتي عبثا
فأمريكا لا تستطيع في حرب عالمية التورط على جبهتين بحجم الصين وروسيا وبالتالي تركت اوروبا لتدافع عن نفسها
ومن هنا بدأت الدول الاوروبية خطوات متسارعة لبناء جيوشها مجددا حتى المانيا سمح لها ببناء جيش قوي لكن تلك الدول تعاني من مشاكل ورواسب عقود الرخاء الماضية
فعلى سبيل المثال برزت مشكلة التصنيع العسكري في أوكرانيا حيث واجهت اوروبا مشاكل في امداد اوكرانيا بالذخائر والاسلحة
كما ان الطيران الاوروبي يعاني في مسألة التزود بالوقود في الجو بدون امريكا برغم التفوق التكنولوجي الاوروبي في هذا المجال
أوروبا ادركت انها تحتاج سنوات لبناء جيوش قادرة على الدفاع عنها وبالتالي برزت فكرة المصدات
أوكرانيا كانت احد هذه المصدات واتضح ان الفكرة ناجحة نوعا ما لكن هناك دولة ربما تكون اهم من اوكرانيا في حماية اوروبا من غزو بري
انها بولندا
اوروبا استثمرت في الجيش البولندي الي درجة انه اصبح من اقوى الجيوش الاوروبية لكنها ضمنت السيطرة عليه بأعتماده الكامل عليها في التسليح
مع ٧٨٠ دبابة وعقد ب١٠٠٠ دبابة k2 من كوريا الجنوبية وجيش يصل ل٣٠٠ الف جندي بالاضافة لبرنامج تأهيل سنوي ل٤٠٠ الف جندي واعداد كبيرة من راجمات himars تستطيع
بولندا صد هجوم روسي تقليدي لأسابيع طويلة وإيقاع خسائر فادحة تجعل أي احتلال لروسيا “مستحيلاً” عملياً في وقت قصير وهو ما يوفر خيارات لاوروبا تتراوح بين الانخراط في الحرب على الساحة البولندية وفتح جبهات أخرى واعداد خطط الطواريء لكن على المدى الطويل فبولندا لا تستطيع مواجهة هجوم روسي كاسح
لكن بالمجمل فروسيا ربما لن تطمح بأكثر من الخط الحدودي من البلقان لدول البلطيق بالاضافة لاجزاء من بولندا وهو ما تستطيع تحقيقه بالفعل
نحن هنا نتحدث عن نزاع منفرد بين روسيا واوروبا وطبعا التحليل لا يشمل السلاح النووي
نزاع كهذا لا يمكن ان يندلع بهذه الطريقة الا بنزاع متزامن بين امريكا والصين بالتالي ستجبر أوروبا على الدفاع عن نفسها بنفسها
القدرات الصناعية التي تستطيع تعويض خسائر الحرب وابقاء الجيوش متماسكة تميل الكفة فيها لروسيا بشكل كبير خصوصا عندما نعلم ان اوروبا ستعاني في مسألة الموارد اللازمة للتصنيع
الوضع الحالي لاوروبا مع الانسحاب الامريكي البطيء دق جرس الانذار في العديد من الدول فالمانيا وفرنسا وبريطانيا بدأت بالفعل خطط طارئة لبناء الجيوش والاعداد لحرب يمكن ان تندلع قبل عام ٢٠٣٠
فيما دول كأيطاليا و الدول الاسكندنافية لازالت متأخرة جدا في الخطوات الفعلية
المؤرخ نور الدين المغربي



