“الليل و المطر و هيجان البحر” آخر ماكتبت الشاعرة قمر النميري
على إثر التقلبات الجوية الأخيرة التي عرفتها العديد من المدن الجزائرية و التونسية و التي كانت ماطرة بشدة مما أدى إلى إرتفاع منسوب مياه الأمطار عبر الكثير من المواقع و الأماكن ، لاسيما عبر شوارع و أحياء العديد من المدن و كإلهام منها بسبب هذه الظاهرة كتبت الشاعرة العربية قمر النميري “الليل و المطر و هيجان البحر”
تمطر السماء بغزارة
تنسكب قطرات الغيم على شوارع المدينة العارية
تتماوج الأرصفة كما لو أنها تتنفس،
و الريح تعصف بلا استئذان، حاملة أصوات الغائبين
الماء يرقص على الزوايا و الممرات الخفية
ينكسر على الحجر البارد و يرتشف إنعكاس السماء
كل قطرة سرّ كل إنعكاس حلم لم يولد بعد
و المدينة تتحول إلى لوحة مائية لا نهاية لها
تمتلئ بالصمت و بهمس الأرواح العابرة بلا أثر
هيجان البحر يصل إلى شاطئ المدينة البعيد
يصطدم بالموج على الصخور كما لو أنه يصرخ باسم الغياب
يمتزج صدى الأمواج مع هدير المطر
و تتسابق الريح مع الماء في رقصة صامتة
كل موجة تحكي قصة و كل فقاعة تحمل سرًّا خفيًّا
الصمت يمشي بين طيات الليل
يضحك في الزوايا المظلمة و يهمس في الممرات الخفية
كل خطوة على الأرصفة المبتلة تعيد قراءة الألم
و كل انعكاس في البرك يحكي غيابًا لا يُرى إلا بالروح
المطر يملأ المدينة بعطر الأرض
و هيجان البحر يذكّر بأن الحياة لا تهدأ
و الرائحة المبتلة تحمل ذكريات الغائبين
و صوت الماء يهمس: كل شيء يمر ووكل شيء يترك أثره
حتى الألم حتى الفقد حتى الوجع الذي لا يُنسى
الليل طويل و الظلال تتكاثر بين الممرات
تتنفس المدينة عبر الشوارع المبتلة
تحمل صدى الخطوات التي لم تُسمع
كل زاوية و كل ركن… صفحة من كتاب غامض
تُقرأ بروح متعبة تبحث عن معنى
الماء يئن على الأرصفة كما يئن القلب
و الريح تهمس للغيم بما لا يُقال
هيجان البحر يعكس الألم
و كل موجة تصطدم بالحياة
كما لو أن كل وجود يصرخ بصمت
المطر يواصل الهطول بلا توقف
يصاحب الليل ، يراقب الفراغ
و يترك أثره على كل شيء… على الحجارة
على الأرصفة على الوجوه الغائبة
كما يترك الألم أثره على الروحو، بلا رحمة ، بلا عذر
و المدينة تمشي بين البكاء و الصمت
تتذكر الغائبين ، تحلم باللحظات المفقودة
كل شارع يغني نغمة غريبة
كل إنعكاس في البرك يذكر بالوجع القديم
و الظلال تهمس: كل شيء مؤقت ، كل شيء رحيل
الليل يثقل على القلب
و يزداد هيجان البحر كصرخة لم تُسمع
كل خطوة على الأرصفة المبتلة تذكّر بأن بعض الأرواح
لا تجد مأوى إلا في صمت المطر و في صخب الأمواج
و في النهاية… يبقى الليل و المطر و هيجان البحر ،
يحملون الأسرار و يحكون عن الغياب
عن الألم الذي يركض بين الضلوع و عن الوجع الذي لا يرحم
و يهمسون : كل شيء يمر…و كل شيء يترك أثره
و الروح تبحث عن مأوى لا تجده إلا بين صمت المطر و صخب البحر
و تظل المدينة تنبض بالحزن و تغني صمت الألم
حتى يرحل الغياب و يترك أثره الأخير على القلب
فمزيد من الحيطة و الحذر في هذه الأجواء الماطرة التي قد تؤدي إلى التهلكة و إلى الخسائر المادية المعتبرة مع ضرورة تجنب الأماكن الخطيرة ، خاصة تلك التي تتجمع فيها مياه الأمطار بكميات كبيرة و تلك التي تعرف سيولا غير منقطعة .
الطيب بونوة



إرسال التعليق