حين يُحتلّ الوطن… ولا تُحتلّ الروح

أحمد ماهر معروف

لم أتخيل يوماً أن تنتهي بي الطرق مهمشاً على جانبها..
في طفولتي كانت الأحلامُ والحكاياتُ تملأ مخيّلتي وكنتُ أسرحُ في عالمِ الخيال باحثاً عن ابتسامة صادقة تتسلّل الى وسط واقع قاسٍ وكئيب .

فهذا العالم المكتظ بالفوضى والوحشية لم يكن يشبهني ، فنما في دَاخلي شعور الاغتراب حتى صرت غريبا عن مكان يفترض أن يكونَ وَطني ومَلاذي..
مع تقدم السنين أصبح التفكير يخنقني ،وتطاردني أسئلة أشبه باللعنة ، أسئلة لا تنتمي الى الترف الفكري بل إلى مُعاناة يومية تحاصرنا كالسوار حول المعصم ..
ماذا لو لم اعش تحت الاحتلال؟ كيف كانت ستتشكل حياتي لو عرفت معنى الحرية؟

أسئلة صنعها واقع مر عايشته وما زلت اعيشه.. واقع أثقل نفسي وأرهق قدرتي على الاحتمال ..

إنّ العيشَ مقيداً داخل مدينة تُدار كالسجنِ ليسَ تجربةً عابرةً بل محنة دائمة تُعيد تشكيل عقل الإنسان من الداخل وتَدفعه الى التَساؤل عن أبسَط حقوقه في الحياة والكرامة والحرية..
ربّما ينجح الاحتلالُ في السيطرة على الجغرافيا لكنّه سَيفشل حتماً أمام إنسان أدرك أنّ الحرية تبدأ من الوعي وأنهُ لا كرامةَ لمن لا يكون حراً .

أكتبُ هذهِ الكلمات الآن وفي صدري كتلةٌ من القهر وفي قلبي حزنٌ دفين على حاضرٍ يُوجعُ.. ومستقبل معَالِمه غامضة .
هُنا، في فلسطين.. حيثُ يعيشُ شعبٌ مقهور نَعرف سراً لا تدوِّنه الكتب ألا وهو :

“الذاكرة ليست عبئا… بل سـ،لاحا”
هذا الوجعُ المتراكم لم يكن عبثا بل أنضج في عقولنا وعياً حاداً نَرى من خلاله العالم على حقيقته دون تزييف.. ودون ملابسة بين الحق والباطل..

ورغم كل ما نواجهه من تضييقٍ ومحاولات قمع سنبقى راسخين.. ثابتين ،أوفياء لهذا الوطن.. نرفض الظلم بكل أشكاله ونقاوم بما نملك گأن نزرع شجرة,
أن نبني صرحا تعليميا, أن نحفظ لغة,
وأن نروي حكاياتٍ لا تموت..(حكاية شاب عادي)
أنا أحمد معروف
وهذه ليست حكايتي وحدي ،
بل حِكاية كل فلسطيني

إرسال التعليق