لماذا؟ سؤال الأكراد الذي لا يجد جواباً
لماذا؟ سؤال الأكراد الذي لا يجد جواباً
لا أعلم لماذا.
لماذا يُقال لنا دائماً: نحن إخوة في الدين، ولا فرق بين العربي والكردي، ثم حين نطالب بأبسط حقوقنا الإنسانية يُغلق الباب في وجوهنا؟
لماذا تتحول الأخوّة إلى شعار يُرفع في الخطب، بينما تُمنع عنا في الواقع أبسط الاستحقاقات التي كفلتها الشرائع والقوانين والمواثيق الدولية؟
نحن الأكراد لم نطلب المستحيل. لم نطلب امتيازاً على حساب أحد، بل طالبنا بما يُمنح لكل إنسان: الاعتراف، الكرامة، والحق في تقرير المصير. ومع ذلك، كلما ارتفع صوتنا، قيل لنا: اصبروا، الوقت غير مناسب، أو اتُّهمنا بالتفرقة، وكأن المطالبة بالحق جريمة.
في سوريا، دفع الأكراد ثمناً باهظاً لصبرهم. حُرموا من لغتهم، من أسمائهم، من هويتهم، ثم حين صمدوا ودافعوا عن وجودهم، قوبلوا بالجحود والخذلان. يُطلب منهم أن يكونوا أوفياء، بينما لا يُوفى لهم. يُطلب منهم أن يؤمنوا بالأخوّة، بينما تُنكر عليهم حقوقهم.
ومع الأسف، لا يقتصر الألم على ممارسات بعض الأنظمة أو القوى، بل يمتد إلى صمت الدول التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، أو دعمها لهذا الواقع الظالم. صمتٌ يوجع، ودعمٌ يضاعف الجرح، وكأن معاناة الأكراد تفصيل يمكن تجاهله.
إن القول بعدم وجود فرق بين العربي والكردي لا يكون صادقاً إلا حين يُترجم إلى عدالة حقيقية. الأخوّة لا تُقاس بالكلمات، بل بالحقوق المتساوية. والدين الذي يجمعنا لا يمكن أن يكون ذريعة لحرمان شعبٍ من حقه الطبيعي في أن يكون، وأن يُعترف به، وأن يختار مستقبله.
هذه ليست رسالة كراهية، بل صرخة حزن. صرخة شعبٍ تعب من الوعود، ومن انتظار عدالة لا تأتي. نحن الأكراد لا نطلب سوى أن نُعامل كبشر، وأن يُعترف بحقنا كما يُعترف بحق غيرنا. فإلى متى يبقى سؤالنا: لماذا؟ بلا جواب.
بهزاد محمد معروف
طالب المرحلة الخامسة – جامعة سوران – كلية الحقوق



إرسال التعليق