قانون المرور المعدل الجزائر
قانون المرور: ترقب اقتراحات وزارة النقل وتعديلات المشرعين
من المرتقب أن تشهد الاتصالات بين قصر الدكتور سعدان، مقر وزارة الداخلية، وقصر زيغود يوسف، مقر مجلس الأمة، كثافة خلال الأيام المقبلة.
تتجه الأنظار إلى وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل وما ستقترحه للخروج من الوضع المترتب عن مشروع قانون المرور الجديد، بما يأخذ بعين الاعتبار المطالب العقلانية للناقلين ويتوافق مع مسعى وضع تشريع يحد من المجازر المرورية ويقلص تكلفتها على المجتمع وعلى قطاع الصحة ومنظومة الضمان الاجتماعي.
ومن المرتقب أن تشهد الاتصالات بين قصر الدكتور سعدان، مقر وزارة الداخلية، وقصر زيغود يوسف، مقر مجلس الأمة، كثافة خلال الأيام المقبلة، وذلك قبل صياغة التقرير التمهيدي والمناقشة العامة المبرمجة مطلع الأسبوع المقبل، وصولا إلى جلسة المصادقة المقررة في 21 جانفي، حيث يطرح بقوة خيار اللجوء إلى الفقرة الخامسة من المادة 145 من الدستور، أي اللجوء إلى خيار اللجنة متساوية الأعضاء.
وفي هذا السياق، لا تتحدث وزارة الداخلية إلا عن خيار إعادة النظر في أحكام تشريعية محل اعتراض الناقلين، وهو ما عبر عنه وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، خلال النقاش الذي جمعه بأعضاء اللجنة المختصة في مجلس الأمة أول أمس .وأكد الوزير، حسب ما نقله عضو مجلس الأمة كمال خلفياتي (حزب جبهة التحرير الوطني) في تدوينة على صفحته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، “أن الدولة تعتمد مقاربة قائمة على الاستماع الدائم لمختلف الفاعلين والتفاعل مع انشغالات المواطنين ومهنيي النقل”. وأضاف البرلماني أن الوزير “شدد على أن بعض مواد القانون ستعاد دراستها لضمان توازن بين الردع الضروري والبعد التحسيسي، مع مراعاة الواقع الميداني للسائقين والناقلين والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، لاسيما فيما يتعلق بالمواد السالبة للحرية، أي السجن”.
وموازاة مع خيار اللجنة متساوية الأعضاء، تطرح أقلية سيناريو اللجوء إلى الفقرة الأخيرة من المادة 145 من الدستور، المترجمة في المادة 21 من القانون العضوي رقم 16-12 المتعلق بتنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، التي تخول للحكومة سحب مشاريع القوانين في أي وقت قبل التصويت أو المصادقة عليها، وحذفها من جدول أعمال الدورة. ويعد هذا الإجراء معمولا به في أنظمة مقارنة، على غرار فرنسا وتونس وإسبانيا.
وخلال المناقشة التي شهدتها اللجنة أول أمس، لم يحظ هذا الطرح إلا بدعم ممثل جبهة القوى الاشتراكية، يوسف بوكوشة، الذي أعاد التأكيد على مواقف حزبه الرافضة لمشروع القانون بصيغته الحالية وطالب بسحبه.
وسبق للبرلمان أن شهد حالات سحب أو تأجيل عدة تشريعات على مدى العقود الماضية، من بينها القانون العضوي رقم 16-12 ذاته سنة 2020، وذلك تحت ضغط المجموعات البرلمانية بدعوى تعارض بعض أحكامه مع الدستور، كما تم تأجيل الفصل في قانوني العقوبات والإجراءات الجزائية إلى غاية 2025 رغم إيداعهما في 2023، كما شهد البرلمان أيضا تعطيل مشروع النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني، حيث استغرق الفصل فيه أربع سنوات قبل اعتماده بصيغته النهائية قبل شهرين
بالموازاة مع جبهة مجلس الأمة، يتواصل الجدال بين نواب بالمجلس الشعبي الوطني حول المسؤولية عن الانسداد الذي بلغه المشروع وتبعاته، إذ استفزت مواقف نواب في حركة مجتمع السلم رئيس لجنة النقل بالمجلس الشعبي الوطني، قادة نجادي، بخصوص المسؤولية عن إصدار القانون بشكله الحالي، حيث اتهمهم في تدوينة له بـ”استغلال قانون المرور لتحقيق مكاسب سياسية”، مشيرا إلى أنهم: “صوتوا بنعم على معظم التعديلات وامتنعوا عن التصويت على المشروع ككل، لكنهم لم يرفضوه صراحة، والفرق شاسع”. وتساءل: “أين الالتزام وروح المسؤولية؟ استقرار الوطن أكبر من الحسابات السياسية في ظل التغليط الممنهج الذي يتعرض له المواطنون.”



إرسال التعليق