فصل المئات من موظفي الأونروا: إجراء غير مسبوق وتصعيد خطير نحو تفكيك مؤسسي ممنهج

وكالة الأونروا تشهد، منذ مطلع عام 2026، تصعيدا غير مسبوق يتمثل في حزمة القرارات الإدارية والمالية التي اتخذها المفوض العام فيليب لازاريني، بذريعة العجز المالي، في حين تعكس هذه القرارات استجابة مباشرة للضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية واسرائيل، والهادفة صراحة إلى تفكيك الوكالة وإنهاء دورها.
المفوض العام أقدم خلال أسابيع قليلة على سلسلة من الإجراءات الخطيرة التي مست جوهر الاستقرار الوظيفي، وضربت أسس الحماية الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، وانعكست بصورة مباشرة على مستوى ونوعية الخدمات المقدمة لهم. وفي مقدمة هذه الإجراءات:
1) تخفيض رواتب موظفي غزة والضفة الغربية بنسبة 20%، في خطوة غير إنسانية وغير قانونية، تدفع آلاف العائلات إلى دائرة الفقر المدقع، في وقت أحوج ما يكون فيه الموظفون واللاجئون إلى الحد الأدنى من الدعم والمساندة.
2) إيقاف حراس مقار الأونروا في عمان واستبدالهم بشركة أمنية خاصة بكلفة أعلى، الأمر الذي يفضح زيف ادعاءات التقشف، ويفتح الباب واسعا أمام خصخصة الوظائف وتقويض الطابع الوظيفي للوكالة.
3) إنهاء عقود مئات الموظفين من قطاع غزة المتواجدين قسرا خارج القطاع، والذين فرضت عليهم إجازة استثنائية دون راتب منذ شهر شباط 2025، في إجراء تعسفي جماعي يشكل سابقة خطيرة في تاريخ الوكالة.
معطيات موثوقة، إلى جانب خطابات رسمية صادرة عن إدارة الأونروا، تظهر بوضوح أن قرارات الإنهاء الجماعي للخدمة لم تستند إلى أي مبررات قانونية أو مالية حقيقية، وإنما جرى تمريرها بذريعة اعتبارات إدارية شكلية ومضللة، رغم أن العجز المالي المزمن الذي تعانيه الوكالة منذ سنوات لم يكن يومًا سببا لإنهاء عقود الموظفين.
إنهاء خدمة ما يقارب 650 موظفا فلسطينيا في يوم واحد، بالتوازي مع الإبقاء على كبار المسؤولين في مواقعهم وبرواتبهم المرتفعة، يشكل سابقة خطيرة وغير مسبوقة في تاريخ الأونروا ومنظومة الأمم المتحدة، ويؤكد وجود مسار ممنهج يستهدف تفريغ الوكالة من كوادرها الفلسطينية عبر الإنهاء الجماعي، والإجازات القسرية، والخصخصة، في انتهاك صارخ لولاية الأونروا القانونية ولدورها الجوهري في تشغيل اللاجئين الفلسطينيين وخدمة مجتمعهم.
هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن مسار سياسي – مالي يستهدف للأونروا، ويسعى إلى تغيير طبيعة ولايتها، وتحويلها من وكالة أممية قائمة على الحقوق إلى مؤسسة إغاثية هشة، تمهيدا لشطب قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة، وفق القرار الأممي 194.
- رفضها المطلق للقرارات التعسفية، والدعوة إلى تجميدها فورا وسحبها بالكامل، لما لها من انعكاسات إنسانية وخدمية ونقابية خطيرة، وتحميل المفوض العام المسؤولية الكاملة عن تداعياتها.
- دعوة جميع الهيئات الفلسطينية إلى رفض سياسة التكيف مع مخططات استهداف الأونروا، ومطالبة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ودائرة شؤون اللاجئين فيها، وكافة المرجعيات المعنية بالتحرك العاجل لوقف مسلسل التدمير الممنهج للوكالة.
- الدعوة إلى تحرك موحد من المؤتمر العام لاتحادات موظفي الأونروا واتحاداته في الأقاليم الخمسة، والإعلان الفوري عن نزاع عمل شامل مع إدارة الوكالة، والطعن في قرارات الفصل الجماعي لعدم مشروعيتها، لكونها صادرة عن موظف دولي يستعد لمغادرة منصبه.
- دعوة الأمم المتحدة والدول المانحة لتحمل مسؤولياتها السياسية والقانونية تجاه الأونروا، والتأكيد على أن أي معالجة للأزمة المالية لا يجوز أن تتم على حساب الموظفين وحقوقهم، أو عبر ضرب الاستقرار الوظيفي وخصخصة الخدمات.



