الديمقراطية… الخطر الذي تخشاه الإمبريالية والاستبداد معا

  • رشيد مصباح (فوزي)

ليس خافيا أن الغرب الإمبريالي لا ينظر بعين الرضا إلى أيّ تجربة ديمقراطية حقيقية في دول العالم الثالث. فالديمقراطية تمنح الشّعوب حصانة داخلية، وتُقوّي الجبهة الوطنية، وتُصعّب مهمّة الابتزاز الخارجي والاختراق السياسي والاقتصادي. والشعب الذي يمتلك صوته، ويشارك في القرارات، ويُحاسب من يحكمه، هو شعب عصيّ على التدجين.

لهذا، تُحارَب الديمقراطية من جهتين متباينتين ظاهريا، متحالفتين عمليّا:
إمبريالية خارجية: تفضّل أنظمة ضعيفة ومعزولة عن شعوبها،
وأنظمة سلطوية داخلية: ترى في إرادة الشعب خطرا وجوديّا عليها.

في كثير من بلداننا، لا تُجهَض الديمقراطية بالجهل فحسب، بل بالخيانة المقنّعة؛ تُصادَر الانتخابات، ويُتحكَّم في نتائجها، وتُفرَّغ المؤسسات من مضمونها، ثم يُطلب من المواطن أن يصدّق بأنّه يعيش في ”دولة مؤسسات“. هكذا يُستعمل الشكل الديمقراطي لتلميع الاستبداد، لا لمحاسبته.

ولا يقلّ دور المؤسّسة الدِّينيّة خطورة حين تتحوّل إلى أداة سياسيّة في يد النّظام، تُشيطن المعارضين، وتُلصق بهم تُهم العمالة والفتنة، وتُقدَّم الديمقراطيّة على أنّها شذوذ فكري أو خطر على الدِّين. بهذه الآلية المزدوجة، جرى تشويه الوعي العام، حتى صار جزء من المجتمع يرى في المطالبة بالحقوق تهديدا، وفي الخضوع فضيلة.

ما جرى في فنزويلا، والعراق، وبنما، وغيرها، يؤكّد لنا بأن الدّولة المستبدّة المعزولة عن شعبها، تصبح لقمة سائغة للتدخّل الخارجي. فالاستبداد لا يحمي الأوطان، بل يعرّيها.

و ما حدث في أوكرانيا يذكّرنا أيضا بأن الخطر لا يأتي من الغرب الإمبريالي وحده، بل كذلك من أنظمة شرقية سلطوية تخشى على نفسها من ديمقراطية جيرانها.
ما يمكن استخلاصه من حادثة مثل التي جرت في فنزويلا، وقبلها بنما، هو أن الديمقراطية ليست ترفا ولا تطرّفا فكريًا، بل هي شرط سيّاديٌّ لحماية الأوطان. ومن دونها، لا تكون الدولة قوية، بل هشّة مهما بدت متماسكة من الخارج؛ كيف يُطلب من شعب مُهمَّش، مُقصى، مُجرَّد من القرار، أن يدافع عن وطن لا يملك فيه شيئا؟

إرسال التعليق