أول ساعات المعركة… الساعات الأولى في غرفة العمليات

الساعات الأولى في غرفة العمليات ، كانت شديدة الحسم ، رغم ادراك الجنرالات أن أول 10 ساعات من الحرب هي الأكثر خطورة قد ينهار كل شيء بسبب اي خطأ مهما كان بسيطا ، في هذا اليوم من شهر أكتوبر 1973، خط بارليف… الجدار الذي قيل إنه لا يُقهر، فسقط في ست ساعات فقط
قالوا: هذا الخط لا يُخترق
وقال الخبراء العسكريون في العالم:
“لا يمكن تدميره إلا بقنبلة نووية”
لكنهم لم يعرفوا شيئًا واحدًا…
أن من يقف أمامهم جيش قرر أن يستعيد كرامته أو يموت دونها.
بعد هزيمة 1967، شيّدت إسرائيل على الضفة الشرقية لقناة السويس أعقد وأخطر خط دفاعي عرفه العالم آنذاك.
لم يكن مجرد ساتر ترابي…
بل أسطورة عسكرية صُممت لكسر الإرادة قبل كسر الجيوش.
تكوّن خط بارليف من:
ساتر ترابي شاهق بارتفاعات ضخمة تصل إلى أكثر من 20 مترًا
تحصينات خرسانية شديدة التحصين
دشم وأنفاق تحت الأرض تتحمل القصف
خنادق مضادة للدبابات
أسلاك شائكة وحقول ألغام
أنابيب نابالم لإشعال القناة نارًا
مراحل دفاعية متتالية، كل مرحلة تحمي الأخرى
بلغ بهم الغرور أن قالوا:
“القناة مستحيلة العبور… والجيش المصري لن يجرؤ.”
لكن في ظهر السادس من أكتوبر 1973…
لم تبدأ المعركة بالقنابل،
بل بدأت بـ عقل مصري وفكرة عبقرية.
المياه.
خراطيم مياه حوّلت الجبل إلى تراب،
والأسطورة إلى وهم،
والقهر إلى نصر.
المرحلة الأولى:
خراطيم المياه هدمت الساتر الترابي العملاق.
المرحلة الثانية:
تفجيرات مدروسة فتحت الثغرات في التحصينات.
المرحلة الثالثة:
الغطاء الجوي المصري والطيران الحربي أحكم السيطرة.
المرحلة الأخيرة:
تكتيكات أرضية دقيقة مهدت لعبور القناة ورفع العلم.
وفي ساعات قليلة…
سقط خط بارليف.
وسقط معه أخطر ما كانت تملكه إسرائيل:
وهم التفوق الذي لا يُهزم.
الجندي المصري لم يعبر القناة فقط…
بل عبر من الهزيمة إلى الكرامة
ومن النكسة إلى التاريخ.
هذا لم يكن نصرًا عسكريًا فحسب…
بل رسالة للعالم كله:
ما بُني على الغرور… تهدمه الإرادة.
وما حرسه الحديد… يكسره الإيمان والتخطيط.
خط بارليف لم يُدمَّر بالماء وحده…



