حين تُختزل قيمة الأنثى في الجسد.. وتغدو أداة—
- رشيد مصباح (فوزي)
*
هل ما يُقدَّم اليوم باسم ”تحرير المرأة“ هو تحرير حقيقي، أم إعادة صياغة قديمة للاستغلال بثوب عصري؟
لقد كشفت فضائح أخلاقية هزّت المجتمعات الغربية، تورّطت فيها شبكات نفوذ ومال وإعلام، عن الوجه الآخر لمنظومة تدّعي الدفاع عن حقوق المرأة، بينما تسمح، بل وتشجّع أحيانا، على توظيف جسد الأنثى كوسيلة للابتزاز و الإغراء و الربح… كيف يمكن لبعض الدول التي تزعم محاربة ”التمييز بين المرأة والرّجل“ أن تُقنّن في الوقت ذاته ”الإباحية“ كصناعة ووسيلة ربح، لتحوّل المرأة إلى أداة تسويق واستهلاك؟
لم يعد يخفى على أحد في عصرنا، عصر الوسائل التكنولوجية الحديثة، كيف استعملت، ولا تزال تستعمل، أجهزة الاستخبارات عبر العالم، وعلى رأسها الموساد والسي آي آي، كما تشهد بذلك وثائق وتصريحات رسمية منشورة، الإغراء الجنسي كوسيلة ضغط واختراق، في انتهاك صارخ لكرامة الإنسان. وتعدو الأنثى ”الإنسانة“ ضحية منظومة قذرة توظّفها ثم تلقي بها إلى المزبلة.
وفي المقابل، يُتَّهم الإسلام زورا بأنه ينتقص من حقوق وكرامة المرأة، وهو الذي يرفض اختزالها في الجسد، ويمنحها مكانة أخلاقية واجتماعية تليق بمقامها كأم وزوجة وأخت.. فالمرأة في الإسلام ليست سلعة رخيصة و بضاعة ”مزجاة“ تباع وتشرى في الأسواق، ولا وسيلة للإغراء فحسب، ولا أداة صراع سياسي أو أيديولوجي، بل هي شريكة للرجل في بناء الإنسان والمجتمع.
إن الإشكال الحقيقي لا يكمن في ”حرية المرأة“ الشعار المزيّف الذي تدافع عنه بقوّة بعض المنظّمات المشبوهة، بل في تعريف الحرية ذاتها:
هل الحرية أن تُعرض المرأة كسلعة باسم الحداثة والعصرنة
أم أن تُحترم إنسانيتها، ويُصان جسدها، ويُنظر إليها باعتبارها قيمة لا أداة؟
لقد آن الأوان لطرح مثل هذه الأسئلة دون عقدة أو مركّب نقص، بعيدا عن التبعية الفكرية، والشّعارات المستوردة ”المزيّفة“ التي لا تراعي خصوصيات المجتمعات ولا كرامة الإنسان. فكرامة المرأة لا تُقاس بمدى تعرّيها من القيّم، بل بمدى حمايتها من كل أشكال الاستغلال والتعسّف، مهما كان مصدرها أو غطاؤها السيّاسي والأيديولوجي.



إرسال التعليق