الحدثامن و استراتيجيا
حكاية العقيد عبد الحفيظ بوصوف مهندس المخابرات الجزائرية
المجاهد عبد الحفيظ بوصوف… الرجل الذي صنع دولة من الظل
صفحة فيصل غلاب
المجاهد عبد الحفيظ بوصوف، المعروف ثورياً باسم سي مبروك، واحد من أكثر رجالات الثورة الجزائرية تأثيراً… الرجل الذي اشتغل في الظل، لكنه صنع أهم جهاز سيادي في تاريخ الجزائر الحديثة: جهاز المخابرات الجزائرية.
النشأة والبدايات (1926 – 1944)
- وُلد بوصوف في 17 أوت 1926 بمدينة ميلة القديمة، لعائلة فقيرة تعمل في الفلاحة.
- درس في المدرسة الفرنسية منذ صغره، وبرز بتفوقه حتى نال الشهادة الابتدائية.
- الانخراط السياسي والعمل السري (1944 – 1954)
- سنة 1944 غادر إلى قسنطينة للعمل في غسالة يملكها أحد المعمرين.
- انضم مبكراً إلى حزب الشعب الجزائري وبدأ نضاله وسط العمال والمناضلين.
- أسس خلايا تنظيمية قوية في ميلة ضمت مناضلين كباراً، منهم لخضر بن طوبال وعنان دراجي.
- كان منزله ملتقى للمناضلين الذين سيقودون شرارة نوفمبر، وفي قسنطينة تعرّف على بوضياف، العربي بن مهيدي، وبن طوبال.
- ابتداءً من سنة 1950 دخل العمل السري متنقلاً بين سكيكدة ووهران.
- دوره القيادي في الثورة التحريرية (1954 – 1962)
- عند اندلاع الثورة عُيّن نائباً للعربي بن مهيدي في المنطقة الخامسة (وهران)، خاصة ناحية تلمسان.
- بعد مؤتمر الصومام 1956 أصبح عضواً في المجلس الوطني للثورة الجزائرية.
- وفي الحكومة المؤقتة (GPRA) تولى منصب وزير الاتصالات العامة والتسليح.
بوصوف… مهندس المخابرات الجزائرية (1957) - أسس سنة 1957 جهاز “مالغ” (MALG) الذي أصبح العقل المدبر للثورة في جمع المعلومات، وتشفير الاتصالات، وتأمين التسليح، وإدارة العمليات الخاصة.
- أنشأ مدارس لتكوين الإطارات، مؤمناً بأن الثورة لا تنتصر بالسلاح وحده بل بالعقل المنظم والانضباط.
- قاد عمليات اختراق حساسة أثّرت في ميزان القوى دولياً، أبرزها:
- تجنيد سكرتيرة جنرال في حلف الناتو لاقتناء أجهزة اتصال متطورة.
- كشف عميل للمخابرات الأمريكية واسترجاع شبكة معلومات مهمة.
- يُنسب إليه اختراق محيط الحكومة الفرنسية عبر تجنيد شخصيات نافذة مثل ميشال دوبري، فوركاد، وإيدغار بيزاني.
🚪 وفاته وإرثه (1980) - توفي المجاهد عبد الحفيظ بوصوف يوم 31 ديسمبر 1980 بباريس.
- خصصت الجزائر طائرة خاصة لنقل جثمانه إلى الوطن.
- أطلقت جامعة ميلة اسمه تكريماً لدوره الوطني الكبير.
✒️ الخلاصة
المجاهد عبد الحفيظ بوصوف لم يكن مجرد رجل مخابرات… بل أحد الرجال الذين صنعوا نواة الدولة الجزائرية الحديثة، ومهدوا الطريق للاستقلال بذكاء. اشتغل في الظل، لكن التاريخ كتب اسمه بحروف من نور



