سرطان في جسم ريال مدريد

[أورام مشروع تشابي ألونسو]
إعادة تذكير : لماذا مشروع تشابي ألونسو مسرطن ولا يوجد أي أمل لعلاجه إلا بالاستئصال؟
بشكل سريع ومختصر، سأعيد التذكير بأفكار ذكرتها سابقا مشتّتة على مقالات متفرقة، أعيد تجميعها هنا.
– تشابي ألونسو أجبِر على التخلي عن هويته الفنية (الملفتة والناجحة مع ليفركوزن) ومحاولة ترقيع هوية فنية تضمن استيعاب معظم الرتب الثقيلة (طلب إداري) ضمن نظام لعب مخفف في المتطلبات والواحبات (أول بنود الجمهورية الخامسة / جمهورية اللاعبين الموقفيين).
هذه الفكرة لم تعد تحتاج لا للإثبات ( فشكل فريقنا وتصرفات وسلوك لاعبينا أفضل وأقوى دليل) ولا للتفصيل والتوضيح (لكوني فعلت ذلك باستفاضة في مقالات سابقة).
إنما السؤال هنا هو ؛ لماذا شكل فريقنا وصل من القبح والرداءة مستويات مفجعة حتى أمام فرق من التصنيف الثالث والرابع؟!!
والجزء المكمل من هذا السؤال يوجد في أذهنان ونفوس مدريديستا كثيرين لكنهم لا يجرؤون على الاعتراف به لكونه محرج أو من شدة كرههم لأنشيلوتي….
فالجزء المكمل هو : حتى أن هذا الفريق يبدو أقبح من ريال أنشيلوتي نسخة 2025!
أنا أعرف أن مدريديستا كثيرون يعتقدون أن رداءة فريقنا حاليا سببها أنشيلوتي، يعني تخيلوا “الانتحار العقلي” إلى أي مستويات من الجنون يمكن أن توصل الإنسان…
لكن دعونا من تلك الآراء التي هي أقرب لاضطرابات في التفكير منه لأفكار تستحق النقاش…
إذن لنسأل نحن دون تحرج : لماذا هذا الفريق (رغم للتعزيزات) يبدو وكأنه (وربما هو كذلك) أقبح وأسوأ من ريال أنشيلوتي 2025؟
السبب بنيوي جوهري مرتبط بالبنية الفنية للفريق وشكل الإدارة !!!
هوية أنشيلوتي التي يستخدمها هي “كرة ارتباطية” تعتمد على قرارات موقفية (حتى لو ارتجالات فردية) من لاعبيه الذين خلق معهم ثقة متبادلة…
فوجد اللاعبون في ذلك بيئة تناسبهم ؛ ثقة كاملة من المدرب، حرية مطلقة… متطلبات بدنية قليلة… واجبات تكتيكية خفيفة… تداريب مخففة… أيام راحة أكثر من أي فريق آخر….
مشكلة أنشيلوتي الأساسية (لأن هنالك مشاكل ثانوية أقل تأثيرا) كانت :
تطور الكرة الوظيفية الحديثة بأسلحتها وتكتيكاتها كل موسم، فصارت تقهر “اللعب الارتباطي” بكبح لجام المهارات الفردية (وبالتالي القرارات الموقفية) من خلال الرقابة بالضغط العالي الذي يخنق الفرديات بخنق مساحات التأثير. وبخنق الفرديات يختنق اللعب الارتباطي ويدفن معه القرارات الموقفية….
أنشيلوتي كان يظن أنه كان يستطيع تجاوز هذه العقبة لو مُنح حرية في تدبير نظام اللعب في سنته الأخيرة ليناسب الواقع الفني للكرة الحديثة… لكنه لم يستطع ذلك بسبب عقبة كبيرة (رتبة كبيرة) هي نفسها اليوم تعوق تشابي ألونسو.
لذلك هذا ما فهمه تشابي ألونسو فحاول مقاومة ضغوط “الجمهورية الخامسة” التي شكلها لاعبوا القرارات الموقفية.
في مقال [الجمهورية الخامسة] شرحت الصراع الطويل ما بين أفكار تشابي التموضعية وما بين بروفايلات الكرة الارتباطية التي يملكها وفي مقدمتهم الرتب الثقيلة.
تشابي ألونسو انتهى إلى أنه لا جدوى من مقاومة رغبة وأسلوب لاعبي الرتب الثقيلة (لأن التصادم سيطيح به)، لكن دون أن يعني ذلك العودة لهوية الكرة الارتباطية المفرطة في الحرية حيث يتحول المدرب لمجرد مدبر شؤون اللاعبين وإدارة توظيفهم…
تشابي ألونسو يريد “أساس / هيكل كرة وظيفية” تشتغل داخله الكرة الارتباطية من خلال فرديات لاعبي القرارات الموقفية…
بالنسبة لتشابي ألونسو وطاقمه فهذا الحد الأدنى من الالتزام بهيكل الكرة اىوظيفية لا يمكن التفاوض بخصوصه مع اللاعبين ولن يخضع لأي مساومة لسبين لأن التخلي عنه يعني :
1- إعادة تكرار أخطاء هوية ريال أنشيلوتي 2025 التي دمرتها تكتيكات الكرة الحديثة.
2- إقالة الطاقم الفني من مهام الـ coaching ليصبحوا مجرد managers. فما فائدة جيش المحللين وتصوير التدريبات بالدرونات…. غيرها بعد ذلك؟!!
‏[2/3]بعد هذا التمهيد لفهم السياق، نجيب الآن على سؤالنا ؛
لماذا فريقنا اليوم يظهر أقبح من ريال أنشيلوتي ؟ أو في أحسن الأحوال يذكرنا به.
إصرار تشابي ألونسو وطاقمه على ذلك البصيص المتبقي من هيكل الكرة الوظيفية الذي يريد جعله أساسا لهوية هذا الفريق اصطدم بعدم رغبة اللاعبين في ذلك لكون حتى ذلك الشيء القليل من أساسيات الكرة الحديثة يبدو للاعبين متطلبا (ضغط علي قبل أن يتخلوا عنه بمرور المباريات، ضغط عكسي قبل أن يتخلوا عنه بمرور المباريات، بل حتى التغطية صاروا يتكاسلون لتأديتها وهدفي التشي أمس كانا بسبب التكاسل واللامبالاة…. ) …
لكن هنالك أمر آخر (فني) هو الأسوأ والأكثر خطورة والذي لا يبدو أن له حلا ؛
الرتب الثقيلة في ريال مدريد والتي تتقوى بعقود دعائية فلكية تجعل التعامل معها أشبه بدخول حقل ألغام، هي نفسها بالضبط وذاتها بالتحديد، أسوأ البروفايلات غير المتوافقة مع الكرة الحديثة.
مبابي – بيلينغهام – فينيسيوس، هذا الثلاثي يتشاركون في خاصية فنية مدمرة وهي أنك حين تملك واحد منهم في فريقك فستواجه معضلة (الفرق بين المشكلة والمعضلة هو أن الأولى لها حل) ، حيث ستكون أمام خياران أحلاهما مر :
إجلاسه على الدكة : إنما الإيجو كشخصية متعالية، والرتبة الثقيلة دعائيا تجعل من وضعه على الدكة قرارا محفوفا بالمخاطر مع غرفة الملابس ومع محيطهم والإعلام مع ما سيخلفه ذلك من تسريبات وضغوط…. أنت كمدرب تعرف أنك لن تعمل في ظروف مناسبة….
إشراكه كجزء من فريقك : هذه البروفايلات من خلال أسلوب لعبها لا تذوب وسط هوية فنية لتصبح جزءً منها، وإنما تعيد تشكيلها لتناسب أسلوبها وطريقة لعبها فتؤثر في الهوية الفنية وتجبرها على التكيف.
سأفصل هذه النقطة بللنسبة لكل لاعب منهم :
كيليان مبابي
لا أظن أنني أحتاج الحديث طويلا ليفهم المتابع أن كيليان مبابي مشكلة كبيرة…
ليس فقط لإن أدخاله لمنظومة أنشيلوتي التي كان بطلا لأوروبا تسبب في تدميرها….
بل لأنه حتى حين كان ضمن فريق يدربه مدرب متشدد جدا جدا في تفاصيل الكرة الحديثة (لويس أنريكي) لم يستطع الأخير أن يطوّع مبابي ليناسب هويته…
بعد أسابيع من الصبر عليه في مركزه المفضل على اليسار، غير مركزه لرأس الحربة لتقليل حجم الخسائر (الضغط والضغط العكسي بكثافة أقل من زملائه).
في ريال مدريد، تواجد مبابي يجبرك كمدرب على التكيف معه لا فقط من ناحية عدم ضغطه (وهذا لوحده مشكلة) لكن أيضا يؤثر على تفاصيل فنية أخرى ؛

  • يحرمك من عمق هجومي تحتاجه بشدة … لكونه حتى رغم التعليمات يريد الانطلاق من الخلف واللعب على طريقة بنزيمة.. وبمزاجه وحسب قراراته الموقفية…
  • حين يحرمك من العمق الهحومي، تتورط أظهرتك التي لم يعد لها من فائدة هجوميا ؛ لمن ستوزع؟ توزيعات أرنولد الشهيرة، لمن؟؟
  • الخروج للعب خارج الصندوق يسبب زحمة وتداخل في المهام ومناطق التأثير مع لاعبين آخرين…
    – فينيسيوس :
    لاعب آخر غير متوافق مع الكرة الموضعية بسبب أسلوب لعبه الذي يعتمد كليا على المراوغة العمودية كقرار غريزي بغض النظر عن ما يجري حوله!!!
    من بين كل الأجنحة المراوغة (فيني، رودريغو، ساكا، يامال، صلاح، رافينها، دوكو…الخ) أسوأ واحد منهم من ناحية تكامله مع هوية فنية ضمن الكرة الحديثة هو فينيسيوس!
    لماذا؟؟
    حين تلعب ضمن فريق وهوية فنية، فالجناح يصبح مجبرا على ربط قراراته مع تحركات زملائه، فأنت أما ستحافظ على الكرة لمتح فريقك فرصة لالتقاط النفس، أو للصعود أمتارا، أو لطلب الكرة بالمساحات…
    وإما ستدخل بالكرة لداخل الملعب فتتحول لصانع لعب مستغلا تحركات زملائك…
    وإما ستخترق عموديا… وإما ستلعب توزيعات بظهر الدفاع مستغلا انطلاقات رأس الحربة، أو توزيعة في مساخة التردد (المساحة ما بين الظهير وقلب الدفاع). …
    فيني لا يفعل هذا، ولا حتى يريد مشاهدة حصص الفيديو ليتعلم…
    هو يريد أن يمسك الكرة ويراوغ ثم بعد ذلك يقرر حسب الموقف!!!
    هذا هو الفرق بين هوية فنية وبين القرارات الموقفية…
    لا يمكنك كمدرب أن تبني انطلاقات وأفكار هحومية تعتمد على التحرك الجماعي ومثلثات التمرير والتحرك بين الخطوط، مع لاعب قراره الغريزي الأول بكل موقف هو المراوغة الفردية حتى لو لم يسايره زملاؤه ثم بعد ذلك يفكر في التالي…
    ‏[3/3] – بيلينغهام
    أسوأ ما يحدث مع مدربي المنتخب الإنجليزي هو تورطهم مع رتبة دعائية ثقيلة مثل بيلينغهام….. فلا أنت كمدرب تستطيع استبعاده لعدم ملاءمته أفكارك بسبب ضغوط الشارع والإعلام، وحين ستتقبل استخدامه تتورط في كونه يفسد منظومتك بأسلوب لعبه الارتباطي وقراراته الموقفية الارتجالية…
    هذا تحديدا ما يعاني منه تشابي ألونسو مع بيلينغهام….
    قد يقول أحدكم لكنه نجح في دورتموند ومع أنشيلوتي…
    لكن نحن لا تقول أنه لن ينجح إطلاقا، وإنما نقول إن شروط نجاحه ستفسد لك المنظومة كلها لأجل أن ينجح هو….
    أنشيلوتي كان محقا حين فضله على غولر، لأن أنشيلوتي يريد لاعبي قرارات موقفية يرتجلون الحلول… وحين منحه مركزا خلف مهاجمين متحركين يخليان له العمق الهجومي، تحول هو لمهاجم وهمي… فاستفاد الجميع…
    لكن هذا كله ضمن كرة ارتباطية وقرارات موقفية للاعبين..
    لكن بمجرد ما تريد كمدرب أن تبني هيكل أو أساس تموضعي أو وظيفي يصبح بيلينغهام مشكلة كبيرة!!
    لن تستطيع إن تقيده بنفس مركزه الذي لفت به الأنظار مع دورتموند بعدما كبرت رتبته وجرب متاع التهديف…
    وحين ستجبر على منحه حرية بالوسط… تتداخل أدواره ومناطق تأثيره مع الجميع…
    يصبح وجوده فوضى… يركض في كل مكان… بدون فائدة… يفرض بشخصيته ورتبته نفسه على حامل الكرة ليكون هو من يقرر كيف ستبدأ الهجمة أو كيف سيكسر الخطوط… يلعب مثل فينيسيوس حسب مزاجه وقراراته الموقفية من خلال فردياته ثم يحين يكسر الخطوط يبدأ في التفكير ما العمل الآن…..
    لعب ارتباطي ارتجالي… الكثير من عجن الكرة واللف حولها… تصبح الفوضى نظام لعب…
    وهذا أكثر ما تكرهه الكرة الحديثة…. لاحظوا مثلا كيف ينقل زميله ديكلان رايس الكرة من خط الدفاع للهجوم أو للأطراف… بأي انسيابية… بأي تكامل مع تحركات من حوله… التمرير دون تأخر لأن كسر الخطوط عمل جماعي متكامل لا قرارات موقفية من خلال مهارات العجن وحماية الكرة….
    أي وسط ملعب تموضعي عظيم تضع معهم بيلينغهام سيفسده بلعبه الارتباطي الشوارعي… ولاغرابة أن وسط انجلترا وريال مدريد يتشابهان في النتيجة…
    لهذا قلت مرة، إن كنت تريد أفضل نسهة من بيلينغهام فستكون دون وجود غولر، وإن كنت تريد أفضل نسخة من غولر فستكون دون وجود بيلينغهام.
    تخيلوا أن كل واحد من هؤلاء 👆 البروفايلات الثلاثة، يكفي لوحده لينسف منظومة كرة موضعية أو وظيفية، فما بالكم أن الثلاثة مجتمعين معا برتبهم الثقيلة وعقودهم الفلكية المحصنة بفريق واحد!!!!
    أنا متأكد بشكل كامل، لو تخيلنا أن بيريز استأصل تلك الأورام الثلاث، فسيكون تشابي أخيرا متحررا من ثقل الرتب وسلطتها، وسيبدأ ليصنع شيئا جميلا يناسب منظومة جماعية بمهاجم مساحات موضعية غونزالو (في انتظار بروفايل ثقيل) وبوسط ملعب يقوده غولر ودفاع سيعود ليصبح مبهرا بفضل الهيكل التموضعي وبناء اللعب حسب المساحات وسيعود هاوسن ليصبح مدافعا واثقا يعرف كيف يتصرف عوض الشبح الذي تحول إليه بسبب الهوية الموقفية التي جعلته نقطة ضعف…..
    للأسف، نعرف أن هذا لن يحدث… وستستمر الأورام السرطانية الثلاث بجسد الفريق خاصة مع تجديد فيني لو حدث.. وسنستمر نحن في محاولة البحث عن أدوية مقاومة للسرطان بكل ميركاتو في حين كل طبيب يدري أنه لا علاج لها سوى الاستئصال… خموس إليان

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك