أسباب و اسرار نقل العاصمة الايرانية

كيف اجبرت الجيولوجيا (خسف الارض والهزات الارضية) والهيدروجيولوجيا جفاف الابار وخزنات السدود الحكومة الايرانية لإخلاء العاصمة طهران.؟

رمضان حمزة محمد
باحث

تلعب الجيولوجيا والهيدروجيولوجيا دوراً محورياً في فهم وإدارة الأزمة المائية الحادة التي أدت إلى التفكير بإخلاء العاصمة الإيرانية طهران. إذ يكشف التحليل الجيولوجي عن ظاهرة خسف الأرض والهزات الأرضية التي تنتج بشكل مباشر عن جفاف الآبار واستنزاف خزان المياه في السدود، مما يؤدي إلى هبوط الأرض بشكل مستمر يصل إلى 30 سم سنوياً في بعض مناطق طهران. هذا الهبوط يهدد البنية التحتية والمباني، ويعد مؤشراً خطيراً لتدهور موارد المياه الجوفية، التي تعتمد عليها المدينة بشكل رئيسي. ومن خلال ظاهرتي خسف الأرض والهزات الأرضية الناجمة عن جفاف الآبار واستنزاف خزان المياه في السدود، تتجه الحكومة الإيرانية على اتخاذ قرار إخلاء العاصمة طهران بسبب أزمة مائية حادة. حيث بسبب تأثير الجفاف والهزات الأرضية تعاني طهران من جفاف شديد في مواردها المائية، حيث جف أحد سدودها الخمسة وانخفض مخزون المياه في سد آخر إلى أقل من 8%، وهو ما تسبب بنقص حاد في المياه. استنزاف المياه الجوفية من الآبار أدى إلى هبوط الأرض بشكل ملحوظ، بمعدل يصل إلى 300 ملم سنوياً في طهران، وهذا الهبوط الأرضي (خسف الأرض) ليس فقط يضر بالبنية التحتية لكنه يزيد من تدهور الموارد المائية. الحكومة أطلقت تحذيراً بإخلاء السكان إذا استمر الجفاف وعدم توفر المياه، حيث يشكل النقص المائي خطراً مباشراً على حياة السكان في العاصمة. ومن الأسباب العلمية والتقنية للأزمة الجفاف المستمر لمدة خمس سنوات متتالية انخفضت فيه معدلات هطول الأمطار في طهران بنسبة تقارب 90% من المتوسط التاريخي. الاستهلاك المفرط للمياه الجوفية من خلال الآبار غير القانونية يؤدي إلى انخفاض منسوب المياه الجوفية، مما يسبب هبوط الأرض والهزات الأرضية. بناء سدود بشكل غير مدروس وعدم إدارة فعالة للموارد المائية ساهم في تفاقم الأزمة. أثر تغير المناخ على قلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة قلل من تغذية الخزانات الأرضية والسدود. تُظهر الخبرة العلمية أن الإفراط في استهلاك المياه الجوفية أدى إلى نزيف مائي يشبه “الزلزال الصامت” يهدد الأرض ويدفع طهران نحو كارثة بيئية وإنسانية. بناء السدود دون دراسة الجيولوجيا والهيدروجيولوجيا بشكل كافٍ، وعدم مراقبة استهلاك المياه، تصاعدت الأضرار. لذا يصبح دور المهندس الجيولوجي لا يقتصر فقط على التشخيص بل يمتد إلى تصميم الحلول العلمية المتخصصة التي من شأنها حماية الأراضي وتحقيق الأمن المائي للمدينة والمجتمع. لان الإجراءات والتداعيات الحكومية لا تبدو كافية مثل تقنين توزيع المياه في طهران حيث تم تقليل المياه المقدمة للسكان إلى ساعات قليلة في اليوم. وتحذيرات من المسؤولين الإيرانيين بضرورة إخلاء العاصمة طهران بسبب انعدام المياه في حال استمرار الأوضاع كما هي. وهناك تهديدات بتغير جغرافي واجتماعي جراء استمرار هذه الأزمة المائية، مما قد يؤدي إلى تغييرات هيكلية في توزيع السكان وإعادة النظر في موقع العاصمة المستقبلية. لذا قد تسبب الجفاف الشديد وتراجع مستوى المياه الجوفية وخسف الأرض الناتج عن الاستنزاف المفرط للآبار في تهديد استقرار البنية التحتية والمجتمع في طهران، مما دفع الحكومة الإيرانية إلى التفكير في إخلاء العاصمة خشية حصول كارثة إنسانية وبيئية شاملة.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك