ملحمة جبل زمرة.. قبل استشهاد عميروش وسي الحواس
ملحمة جبل زمرة: “بدر الصغرى” التي كانت الدرع الأول لاستشهاد عميروش وسي الحواس (مارس 1959)
- الإطار الزمني والجهادي
وقعت معركة جبل زمرة (أو الزُمرة) في أشد الأوقات صعوبة على الثورة الجزائرية، وتحديداً في نهاية شهر مارس عام 1959م (الموافق لـ 17 و 18 رمضان 1378هـ). كانت القوات الفرنسية تنفذ “مخطط شال” التمشيحي بضراوة في محاولة لقطع الطرق وتصفية قادة جيش التحرير.
كانت هذه المعركة في منطقة جبل زمرة التابعة لبلدية تامسة (ولاية المسيلة)، وشكلت حلقة وصل درامية بين تحركات القيادة العليا للولاية الثالثة والسادسة (العقيدان عميروش وسي الحواس) ووقوعهم في كمين جبل ثامر بعد يومين فقط. - القائد والهوية الثورية
قاد المجاهدون في هذه المعركة كتيبة تابعة لجيش التحرير الوطني (ALN) بالولاية السادسة، تحت إمرة القائد الميداني الباسل الشهيد خزار عبد القادر بن دقمان. هذا يؤكد أن القتال كان صراعاً مباشراً بين جيش التحرير والاستعمار، لا صراعاً بين فصائل جزائرية. - ضراوة القتال وشهادات الخصم
شهد جبل زمرة قتالاً غير متكافئ استمر يوماً وليلة كاملة. حشدت فرنسا قوات هائلة من المشاة المظليين ووحدات النخبة، مدعومة بشكل مكثف بالطيران القاذف والمدفعية الثقيلة.
شهادات الأجانب (اللفيف الفرنسي):
لإثبات شراسة المقاومة، تذكر الوثائق أن الجيش الفرنسي زجّ بوحدات من “اللفيف الأجنبي” (Légion étrangère)، التي ضمت مرتزقة من جنسيات مختلفة، وكان منهم الجنود الألمان والنمساويون.
- أكدت شهادات هؤلاء المرتزقة، التي نشرت لاحقاً في الصحف الأجنبية (مثل مجلة ألمانية)، على أن المعركة كانت جحيماً حقيقياً، وأن القوات الفرنسية اضطرت لاستخدام أقوى الأسلحة والقنابل لتجاوز صمود المجاهدين، مما يعد اعترافاً بقوة الدفاع الجزائري.
- الحصيلة والمغزى التاريخي
تجسدت ملحمة زمرة في تضحية المجاهدين الصائمين، ولذلك سميت “بدر الصغرى”:
- خسائر جيش التحرير: ارتقى كوكبة من الأبطال، حيث سجلت الوثائق الفرنسية سقوط 134 شهيداً في صفوف المجاهدين (وهو رقم وثقته تقارير العدو نفسه).
- خسائر العدو: تكبدت القوات الفرنسية خسائر ضخمة، حيث تقدر في الروايات المحلية بما يقارب 900 جندي سقطوا بين قتيل وجريح، مما يدل على الاستماتة في الدفاع عن الموقف.
المغزى التاريخي (الدرع الأول):
معركة زمرة هي التي كانت بمثابة “الدرع والتمويه”، حيث استهلكت جهود العدو لساعات طويلة، مما ساعد على تحديد موقع القوات الفرنسية الضخمة، لكن الحصار كان أكبر من أن يتم تجاوزه، فانتقلت القوات الفرنسية بعد انتهاء زمرة لتطوق جبل ثامر، حيث استشهد القائدان في 29 مارس.



إرسال التعليق