ضائعٌ بين أقرانه

ضائعٌ بين أقرانه
*
الجـزء الرّابع
(4)
*

*
م. فوزي
*
كانت أمسية مختلفة؛ دخلت البيت بعد أن ظل صديقي القديم جمال (ب) ورفيقه جمال(ن) ينتظراني في السيارة الفاخرة خارج البيت، وجدتُ والدي في انتظاري، كان ينظر إليّ بغضب، وكلّمني بنبرة قويّة عن مقاول يسمّى(مكرسي)؟ يريد أن يراني. كان والدي رحمة الله عليه، الشرطي الأشقر صارما، لكنه رغم صرامته كان لا يحبّ أن يسيء إلي.
مع ذلك، وفي لحظة ضعف وغفلة، وافقت على أن أرافق صديقيّ إلى بلدية ”العوينات“ التي لا تبعد كثيرا عن ”وادي الكبريت“ مكان الشّغل، إلى الورشة التي يقيم فيها المقاول ”صاحب دعوتي“ بمعية بعض الشخصيّات والوجوه من الذين يعيشون حياة فوق القانون، ويشغلون سكنات شاغرة تُستعمل للأفراح واللّيالي ”الحمراء“ الملاح. كانت الفكرة في البداية مجرد زيارة خفيفة، لكنها تحولت بسرعة إلى موقف خطير.
وصلنا إلى الحي، طرقتُ الباب لكن لا من يحيب، عدتُ على أثري، غير مدرك أن الأهالي تحسّسوا وجودنا، تصاعدت الضجّة، اتصلوا بالشرطة ومصالح الدرك من ورائنا، وأخذت الأمور منحىً خطيرًا. شعرت حينها بأن كل شيء قد ينتهي بنا في السجن، وأن حياتي كلها، زوجتي الشابة، بنتاي، وسمعتي، على المحك.
كان الخوف يضغط على قلبي، كأن الزمن توقّف، وكل لحظة تمر، كانت بمثابة نذير شؤم يعلن عن نهاية مستقبلي. لكن تدخل بعض الأعيان والشخصيات والمعارف من أمثال النّقيب الرّاحل (العيّاشي ولد جدّة) وصديقه (الهادي عقّوني) الملقّب ”بالهادي مينة“ رحمة الله عليهما، أنقذني، بل وأخرجوني من القضية كالشّعرة من العجين – كما يقال-
لم يكن هناك وقت للتنفّس ولا لمراجعة النّفس الأمّارة بالسّوء. كان كل شيء يمر سريعا وكل ما تبقّى شعور بالذّنب والنّدم، ووعود بالتوبة والرّجوع إلى الله و إلى جادّة الصّواب.

يتبع…/

إرسال التعليق