وحشية التاريخ

إذا أردت أن ترى وحشية التاريخ بشكل عام،فهذه هي ..
لطالما رُسم التاريخ لآلاف السنين.
كان الملوك أقوياء، والملكات ملكيات، وعندما يموتون، كل ما يتبقى منهم هو القصور العظيمة والمعابد الفخمة الشاهقة، تركوها وراءهم لنتأملها نحن البشر العاديون،وتشهد بعظمة ما أنتجته حضارتهم.
في بعض الأحيان كان الملك يسقط، وتُستبدل مملكته بأخرى.
ومع ذلك، لم تكن تبقى سوى اللوحات، وكان يظهر فيها… قوياً. مسيطراً على نفسه وعلى مصيره.
ثم أتى هذا الاختراع المزعج الصغير المسمى التصوير الفوتوغرافي.
تم تعرية كل شىء.
والآن، ولأول مرة على الإطلاق، نتمكن من رؤية الحكام الأقوياء العظماء على حقيقتهم.
خذ الإمبراطورية المغولية على سبيل المثال – يُرسم المغول دائماً كرجال أقوياء ملتحين، يرتدون أجمل الثياب، بأحذية مدببة، وأردية متقنة، ويدهم القوية دائماً على مقبض سيفهم، مستعدين لضرب أي عدو…
والآن نرى “بهادر شاه ظفر”، آخر أباطرة المغول. وهو يبلغ من العمر 87 عاماً، وقد سُلب عرشه من قبل البريطانيين الذين أصبحوا الآن الملوك الجدد للهند بأكملها.
معظم أبناء وأحفاد الامبراطور تم اعدامهم.و تعيش بناته وحفيداته في فقر.
إنه عقد الستينيات من القرن التاسع عشر، وأصبح التصوير الفوتوغرافي موجوداً ليُظهر ما تبقى من الزعيم القديم لكل ما كان…
شخصية عجوز محبطة ويائسة، تدرك جيداً أنها فقدت كل ما كان عزيزاً عليها. وبجانبه، غليون أفيون – هو كل ما يبقيه عاقلاً.
كل ما يبعد عنه كوابيس ما كان ذات يوم وضاع الآن إلى الأبد.
أكثر ما يزعجني في التاريخ هو مدى قسوته. كيف أن أعظم وأقوى الملوك يمكن أن ينتهي به المطاف منفي بائس و مكتئب، وظل لما كان عليه سابقاً.
وأن الحاكم الأخير لمملكة بنت ذات يوم تاج محل يمكن أن يموت رجلاً منكسراً على كومة من الوسائد في المنفى، وغليون أفيون هو عزاؤه ورفيقه الوحيد…

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك