بقيت 42 سنة في غيبوبة بعد اغتصابها
بين أروقة مستشفى كينج إدوارد في مدينة مومباي الهندية… كانت الممرضة العشرينية أرونا شانبوغ تمارس عملها كعادتها في تلك الليلة الباردة من السابع والعشرين من نوفمبر عام 1973… تتنقل بخطوات هادئة بين الغرف…. تطمئن على المرضى… تراجع الأجهزة والملفات…. تتأكد أن الجميع بخير… دون أن تدري أن تلك الليلة ستكون الأخيرة في حياتها كما عرفتها….. وفي لحظة غادرة امتدت يد آثمة من خلفها…. أمسكت بها بقوة مفاجئة… سحبها عامل بالمستشفى إلى الظلام… وضع كفه على فمها ليمنع صراخها…. وبدأ يهددها بالموت إن حاولت المقاومة … حاولت الإفلات… حاولت الركل والصراخ ….
لكن قبضته كانت أقوى من جسدها النحيل…. جرها بعنف إلى غرفة خالية داخل المستشفى…. وهناك أطفأ كل ضوء في المكان…. وبدأ ينتهك جسدها الضعيف بينما كانت دموعها تختنق داخل عينيها العاجزتين…. قاومت أرونا بكل ما بقي فيها من قوة … لكن محاولاتها كانت بلا حدوي ، حتى أنهى المعتدي فعلته القذرة …
وتركها مرمية على الأرض تتنفس بصعوبة… ومع أنه ظن أنه نجا بفعلته… فإن الخوف بدأ يتسلل إلى قلبه… أدرك أن الفتاة ستفضحه بمجرد أن تستعيد وعيها … وأن مستقبله انتهى إن تحدثت…. عندها اتخذ قراره البشع… سيق. تلها…. بدأ يبحث حوله عن أداة تساعده على تنفيذ جريمته… فعثر على سلسلة حديدية تُستخدم لتقييد الكلاب…. أمسك بها … وضعها حول عنقها….
وبدأ يشدها بقسوة وحشية حتى انقطع صوتها….. أصدرت أنينا ضعيفا … ثم سكنت تماما…. ظن أنها فا. رقت الحياة… تركها وغادر مسرعا في الظلام….. يجر خلفه جر. يمته التي لا تغتفر….
حتى أنهى المعتدي فعلته القذرة…. وتركها مرمية على الأرض تتنفس بصعوبة… ومع أنه ظن أنه نجا بفعلته… فإن الخوف بدأ يتسلل إلى قلبه… أدرك أن الفتاة ستفضحه بمجرد أن تستعيد وعيها … وأن مستقبله انتهى إن تحدثت…. عندها اتخذ قراره البشع… سيق. تلها…. بدأ يبحث حوله عن أداة تساعده على تنفيذ جريمته… فعثر على سلسلة حديدية تُستخدم لتقييد الكلاب…. أمسك بها … وضعها حول عنقها….
مرت الساعات ببطء حتى صباح اليوم التالي…. حين وجدها زملاؤها غارقة في حالة مأساوية….. فاقدة الوعي… على وشك الموت… تم نقلها بسرعة إلى قسم الطوارئ… وأظهرت الفحوص أن الأكسجين انقطع عن دماغها لفترة طويلة …. ب في تلف دائم في المخ… وأصابها بشلل دماغي دخلها في غيبوبة لا نهاية لها… أثار الحادث غضبا واسعا في الهند… واشتعل الرأي العام مطالبا بالعدالة ….
بدأت الشرطة تحقيقاتها … ولم يمر وقت طويل حتى تم القبض على الجاني… ووجهت إليه تهم الاعتداء والسرقة… لكن المفاجأة كانت أن المحكمة لم تدنه بمحاولة القتل… وحكمت عليه فقط بالسجن سبع سنوات… ليخرج
بعدها ويعود إلى حياته… بينما بقيت أرونا حبيسة سرير في غرفة بالمستشفى… لا تتحرك… لا تتكلم… تتغذى عبر أنبوب في أنفها…. تنظر إلى لا شيء… ويجهل الجميع إن كانت تشعر بما حولها أم لا .
مرت السنوات ، وبقيت أرونا كما هي بين الحياة والموت.
وفي عام 2011 تعرف الصحفي بينكي فيراني على قصتها المأساوية…. فتتبع تفاصيلها… وأصدر كتابا عن حياتها المعلقة بين الغيبوبة والموت… ثم بدأ معركة شرسة ضد الحكومة الهندية للمطالبة بإقرار قانون القتل الرحيم… حتى لا يضطر أحد إلى العيش على هذا النحو من العذاب….
لكن أحدا لم يستمع له… فلجأ إلى المحكمة العليا…. وقدم التماسا بإنهاء معاناة أرونا التي أصبحت في الستين من عمرها … لكن المحكمة رفضت طلبه …. مبررة قرارها بأن حالتها الصحية مستقرة…
وأن إنهاء حياتها غير مبرر بعد، ظلت أرونا في فراشها… جسدها نائم… وعيونها نصف مفتوحة…. كأنها تنتظر رحمة لا تأتي ، حتى جاء عام 2015 ، حين أصيبت بالتهاب رئوي حاد…. نقلت على إثره إلى غرفة الإنعاش… وتم وضعها على جهاز التنفس الصناعي… صمد جسدها قليلا… ثم بدأ ينهار ببطء مؤلم…. وفي صباح هادئ من شهر مايو… توقفت أنفاسها للأبد… بعد أن قضت اثنين وأربعين عاما في غيبوبة طويلة… لتصبح واحدة من أطول الحالات التي ظلت على قيد الحياة دون وعي… رحلت أرونا شانبوغ أخيرا… بعدما سلبت منها الحياة وهي ما زالت تتنفس… وماتت بعد أربعة عقود من الصمت… شاهدة صامتة على أقسى ما يمكن أن يفعله إنسان بإنسان



إرسال التعليق