دور الكرد في الانتخابات النيابية العراقية وترسيخ مبدأ الدستور
بهزاد محمد معروف
تُعَدّ الانتخابات النيابية في العراق إحدى الركائز الأساسية في بناء النظام الديمقراطي الاتحادي الذي أقرّه الدستور العراقي لعام 2005، حيث تُجسّد مبدأ السيادة الشعبية، وتمكّن المواطنين من اختيار ممثليهم داخل مجلس النواب للمشاركة في التشريع والرقابة.
وفي هذا الإطار، لعب الكرد دورًا مهمًا في دعم العملية الديمقراطية وترسيخ المشاركة السياسية منذ تأسيس النظام الجديد، إذ اتسمت مواقفهم بالحرص على حماية النظام الدستوري واحترام مبادئ التوازن والشراكة في إدارة الدولة العراقية. وقد أظهرت الانتخابات الأخيرة التزامًا واضحًا من القوى السياسية الكردية بمبدأ المشاركة الفاعلة، والاحتكام إلى الدستور كمرجعية عليا لحل الخلافات وتحقيق الاستقرار السياسي.
لقد برزت التجربة الكردية في إقليم كردستان كنموذجٍ متقدم في الإدارة والتنمية، حيث تمكّن الإقليم خلال السنوات الماضية من تنفيذ مشاريع اقتصادية وخدمية متنوعة بتمويلٍ محدود نسبياً، مما ساهم في تطوير البنية التحتية وتحسين مستوى المعيشة. وتُعدّ هذه التجربة دليلاً عمليًا على نجاح الإدارة اللامركزية والفيدرالية في تحقيق التنمية حين تُمارس ضمن إطارٍ قانوني ودستوري واضح.
ومع ذلك، واجهت العلاقة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة الإقليم تحديات متعددة، أبرزها الخلافات المالية وقضية رواتب موظفي الإقليم، نتيجة اختلاف وجهات النظر في تفسير بعض المواد الدستورية، خاصة تلك المتعلقة بتوزيع الثروات النفطية والموارد العامة. وقد أثرت هذه الخلافات على الاستقرار المالي والسياسي، لكنها أكدت في الوقت نفسه أهمية الالتزام الشامل بالدستور وتطبيق جميع مواده بعدالة ومساواة.
إنّ الموقف الكردي في التعامل مع هذه الإشكالات اتسم بالتركيز على الحلول القانونية والحوار الدستوري، بعيدًا عن التصعيد السياسي. فالقوى الكردية دعت مرارًا إلى اعتماد الدستور بوصفه الإطار القانوني الذي يضمن حقوق جميع الأطراف، ويمنع تكرار الأزمات. وهذا النهج يُظهر نضجًا سياسيًا وإيمانًا بأن احترام الدستور هو الضمان الوحيد لوحدة العراق الاتحادية واستمراريتها.
ومن منظورٍ قانوني، يمكن القول إنّ المشاركة الكردية في الانتخابات النيابية وفي الحياة السياسية عامةً تمثل تطبيقًا عمليًا لمبدأ الفيدرالية التعاونية التي تقوم على الشراكة وتوزيع الصلاحيات. كما أن تجربة الإقليم في إدارة شؤونه الداخلية وفق القوانين المحلية المعتمدة تُعدّ مثالًا ناجحًا على التوفيق بين الخصوصية الإقليمية والانتماء الوطني العام.
وفي الختام، تُبرز التجربة الكردية في العراق أن الديمقراطية لا تكتمل إلا من خلال احترام الدستور وتنفيذ نصوصه بصورة شاملة ومنصفة. فالالتزام بالدستور لا يضمن فقط التوازن بين السلطات، بل يفتح الطريق أمام تنمية حقيقية وشراكة سياسية راسخة. ومن هذا المنطلق، يظلّ تطبيق الدستور بكل مواده هو الأساس لبناء عراقٍ اتحاديٍ متماسك، قائم على العدالة والمواطنة المتساوية لجميع أبنائه.
دیار صالح، طالب في المرحلة الخامسة-كلية القانون، جامعة صلاح الدين،اقلیم كردستان العراق
بعد عام 2003 شهد العراق تحولًا سياسيا كبيرا نحو النظام الديمقراطي التعددي، وكان للكرد دور فاعل في هذا التحول من خلال مشاركتهم في البرلمان الاتحادي. فقد أصبحت مشاركتهم محورًا أساسيا في إدارة الدولة على أساس مبدأ الشراكة الوطنية والتوازن بين المكونات.
وتجلى هذا الدور في النهج التوافقي لاختيار الرئاسات الثلاث، حيث جرى العرف السياسي على أن يتولى الكرد رئاسة الجمهورية، والعرب السنة رئاسة البرلمان، والعرب الشيعة رئاسة الوزراء، بما يضمن تمثيلا عادلا لجميع المكونات.
وتبرز أهمية الموقف الكردي في ظل الخلافات السياسية الراهنة بين حكومتي المركز والإقليم بشأن ملفات النفط ورواتب الموظفين، إذ يسعى الممثلون الكرد داخل البرلمان إلى إيجاد حلول توافقية تعزز الاستقرار السياسي وتحافظ على وحدة البلاد ضمن الإطار الدستوري.
ان مشاركة الكرد في البرلمان الاتحادي تمثل ركيزة أساسية في بناء النظام السياسي العراقي الحديث، ودليلا على أن الحوار والتفاهم هما الطريق الأمثل لترسيخ دولة اتحادية عادلة ومتوازنة.



إرسال التعليق