رَجَحَ القلب… قلبي يضيء نورًا

رَجَحَ القلب… قلبي يضيء نورًا
ميلاد من العمق
خرج من العمق بمشقة. كنت أقضي معه ساعاتٍ طويلة أكتب وأراجع، أضيف وأحذف.
كانت الأوقات تمضي مسرعة، غير أني كنت أمهل نفسي أوقاتًا إضافية لأُصغي إلى نبضه وأتلمّس ملامحه.
كان أصحابي يتعجّلون صدوري، حرصًا منهم عليّ، لأكون شبيه هذا وذاك،
وكنت أقدّر حرصهم… كما كنت أقدّر سوقهم.
تعب الميلاد
قضيت معه أوقاتًا مُتعبة، حرمتني أحيانًا لذّة الجلسة مع الأهل على خوان البيت، أو سكينة اللقاء بمن أحب، أمام لقمةٍ أو شربة ماء.
كنت أدرك أن نبض القلب يتمنّى الظهور، ليُضيء بأنواره.
كنت في شوقٍ، مثل غيري، يفرحه اقتراب البشرى،
حتى جاءت نسمةٌ طيبة حملتْه على ضفاف الريح،
فحطَّ في الباهية…
في أحضان الباهية
هناك وجد أحضانًا عاشقةً تُفرِّي أوراقه، تُدقّق نصوصه، تُنظّم أبوابه، وتُصفّف صفحاته،
ليُقدَّم في شرحٍ موزون وضياءٍ مألوف.
كنت كلّ حينٍ أُطمئن نفسي أن قلبي احتاجته الباهية بجمالها.
لا أُخفي أشواقي، كنت أُحبسها، لأزفّ البشرى:
أن النور قد أضاء حجرَ بيتي،
يحمله طفلي بين يديه…
ويحتضنه صحبي بفرحٍ لا يُوصف.
الفرحة الأولى… لحظة الميلاد الثانية
هي لحظة الميلاد الثانية، حين ترى حلمك متجسدًا في الورق، وتلمح صورتك في بياض الصفحة.
هناك فقط، تدرك أن التعب لم يذهب سُدى، وأن الليل الطويل كان يُخبّئ فجرًا يستحق الانتظار.
الإهداء الأول… نور القلوب
قلبي يهديه لكل قلبٍ يُضيء نورًا، لكل نفسٍ ما تزال تُقاوم العتمة بالحب، وتؤمن أن الحرف إذا صَدَق، أنار.
حديث ملهم…
ليس هذا الكتاب مجرد نصوص، بل رحلة وعيٍ وعاطفةٍ، تأخذ بيد القارئ إلى حيث يسمع خفقه الداخلي، ويكتشف أن النور يبدأ من الداخل.
صدى الإذاعة… نبض جديد
وكم سُرّ قلبي حين تحدّثت عنه الأصوات الصادقة عبر الأثير، تروي حكايته بنبرة الدهشة، وتستعيد بعض أنفاسه الأولى.
كأن الإذاعة كانت تنفخ في أوراقه روحًا جديدة، فتتردّد عباراته بين الناس، وتُعيدني إلى لحظة البدء بكل ما فيها من وجعٍ جميل.
كتبوا عنه… صدق الحرف ودفء القلوب
كتب الأحبّة كلماتٍ تفيض وفاءً، قالوا إنهم وجدوا فيه دفء القلب وصدق المعنى، وإن صفحاته تُشبه صاحبه.
كنت أقرأ ما كتبوا فأشعر أنني لم أكتب وحدي، بل كتبتُ مع كل من صدّق أن الكلمة يمكن أن تُضيء.
حنين لمعرض الكتاب… لقاء مؤجل
أتطلّع إلى لقائه هناك، بين أروقة المعرض وعطر الورق،
حيث تمضي العيون باحثةً عن معنى، وتلتقي القلوب على صفحاتٍ تشبهها.
هناك كنت أريده أن يبتسم لزوّاره، أن يُصافح محبّيه، أن يحكي بصوته الدافئ عن رحلة الميلاد.
لكن قدر الله وما شاء فعل.
قبضتُ الثمن… راحة الفؤاد
لم أكن أريد مالًا ولا مديحًا، بل راحةً غامرة تسكن الفؤاد،
حين أدركت أن ما خرج من القلب عاد إليه سلامًا ونورًا.
يريد أخًا شيقًا… ما زال في القلب حبر
فما زال في القلب حبرٌ لم يجف،
وما زال النبض يتهيّأ لصفحاتٍ أخرى تُكمل الحكاية،
لعلها تكون أخاه الشقيق، كتابًا جديدًا يولد من رحم الضوء.
رسالة ختام… النور يتجدّد
إلى كل من لمس هذا القلب في حروفه، أو وجد فيه صدى نفسه:
شكري لا يكتب، بل يُحَسّ…
وحلمي لا ينتهي، بل يتجدّد.
فما دام في الحياة ومضة حبٍّ واحدة،
سيبقى القلب… يضيء نورًا.

الأستاذ حشاني زغيدي

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك