وداع المجاهد الزاوي سي الدين احد ابطال الثورة في غرداية

ودعت ولاية غرداية من صحن الواد ومقبرة سيد الحاج بحوض بحي دحاحو بمتليلي الشعانبة المجاهد الزاوي سي الدين ووري الترى في جدو جنازي مهيب.

بسم الله الرحمن الرحيم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا صدق الله العظيم.

شاءت الأقدار أن يرحل المجاهد سي الدين الزاوي بعد إحيائه الذكرى الواحدة والسبعين لثور الفاتح نوفمبر 1954 و يحظى بزيارة تاريخية من والي ولاية غرداية عبدالله أبي نوار و رئيس المجلس الشعبي الولائي الحاج سعيد و الأمين الولائي للمجاهدين الحاج محمد سويلم و باقي الإطارات و أسرة المجاهدين في وقفة تضامنية.

المجاهد سي الدين الزاوي في ومضة تعريف:

هو المجاهد الزاوي الدين بن قدور من عرش الزوى ( المعروف بسي الدين الزاوي) ولد سنة 1934 بمتليلي الشعانبة جنوب الجزائر.

مولده و نسبه ونشأته:

نشا في أسرة فقيرة محافظة ثورية عن كابر, ضحت بالنفس والنفيس. منها عديد المجاهدين والشهداء على مستوى القطر الجزائري منها على سبيل المثال بمتليلي الشعانبة بناحية الشبكة بالصحراء. وبالجنوب الغربي بكل من البيض و بشار وبالجنوب الكبير بكل من أدرار وتيميمون وعين صالح.

تتعلم فنون الحرب والقتال والمواجهة ونهل منها:

النضال والجهاد والدفاع عن الدين والوطن. كأولى الأهداف الأساسية والرئيسية في حياة الفرد لدى عرشه وأهله. والدود عن الأنفة والشرف والكرامة ورفض الظلم والعبودية والإضطهاد.

تعليمه الديني القرآني:

ترعرع بين أحضان عائلة دينية روحانية محافظة متماسكة، تعلم القراءة والكتابة. أين تتلمذ بالكتاتيب على مشايخه كل من الطالب بحوص عبد الباقي والطالب علي ين الديبة بقلعة العلم والمعرفة إبان فترة الاحتلال الفرنسي للمدينة بحي حاضور بمتليلي الشعانبة.

عمله ومهنته:

ولما أشتد عوده وأصبح يافعا كأبناء المنطقة أشتغل في تربية الغنم والإبل بالبادية بصحراء متليلي الشعانبة بحكم طبيعة المنطقة وأهلها. وبعد ذلك إنتقل في سن العاشرة 10 من عمره مشيا على الاقدام إلى مدينة غرداية. وأنتقل بعدها إلى غرب البلاد للعمل وعاد بعد فترة بتوفير نصيب من المال إلى متليلي, أين أمتهن التجارة. وفتح دكان بحي مولاي أحمد بمتليلي.

                        نضاله وجهاده بصفوف جيش التحرير:

كباقي جل أبناء المنطقة من الشعانبة إنخرط في صفوف الثورة التحريرية الوطنية سنة 1954 كانت له أدوار كثيرة, من حيث الجانب المدني والعسكري. فقام بالتموين والتسليح بالولاية السادسة بالمنطقة.

بفضل جهوده الجبارة في إيصال السلاح والعتاد وتنفيذه لعدة عمليات بولايات الجنوب خاصة بمنطقة غرداية والمشاركة في الكمائن بين الولايتين التاريخيتين، وسرعان ما أُكتشف أمره بأن دكانه كان مخبأ للرسائل والسلاح. فر هاربا وصادرت قوات الإحتلال الفرنسي أملاكه وأمواله.

بعد أن أدركت بأنه حلقة الوصل بين الولايتين التاريخيَتين. وأمام عدم تمكن جيش الإحتلال الفرنسي من القبض عليه. صدرت أوامر بتتبعه وملاحقته ورصدت مبالغ مالية معتبرة لمن يَقتله أو يخبر عنه،

بقي ملازما لنضاله الجهادي وإخلاصه ووفائه لمبادئه الحربية و الدفاع عن الوطن. إلا أن تم تعيينه من طرف جيش التحرير الوطني ملازما في الصفوف الأولى, لإلتزامه الدائم وخِبرته وتمرسه في حرب العصابات وإيصال السلاح للمجاهدين.

وبالولاية الخامسة المنطقة الثامنة التاريخية بقيادة مولاي إبراهيم عبد الوهاب.

رافق عديد الشهداء منهم الشهيد عمير عيسى الذي لم بفارقه أين ما حل وأرتحل برفقة دليلهم المجاهد لعمور قادة رحمهم الله.

إلتحق سنة 1958 بمنطقة جبل بوكحيل تحت قيادة من المجاهدين منهم مخلوف, قوجيل علي , علي الشريف ومخلوف.

شارك في عدة معارك برفقة المجاهدين بالمناطق التالية منها كل من:

الجلفة- البرواقية – البويرة- اقبوا و بجاية.

بتاريخ 29 جانفي 1961 معركة بجل قمرة ببوكحيل، في معركة ضارية حامية الوطيس من وحاصر جيش الإحتلال المنطقة من الساعة الرابعة صباحا الى غاية الواحدة ليلا.

ولما أشتد الحصار على المجاهدين بالمعركة ولتفادي الخطر وحماية الثورة وأسرار رجالها يومها. طلب من سي الدين الزاوي بأمر من القيادة بجمع جميع الوثائق المتعلقة بالثورة وأمورها الحربية. بإبعادها ونقلها إلى أعلى الجبل.

وأثناء التوجه للجبل ألقت عليه قوات الإحتلال قنابل وقذائف عديدة. برفقة من معه من المجاهدين، فأصيبت الدابة التي كان يستغلها وأصيب سي الدين بجروح بليغة في كتفه.

وبمحاصرتهم ألقي عليه القبض وأعتقل ونقل به إلى السجن بالجلفة ومنه إلى سجن سركاجي بالعاصمة وحكم عليه بالاعدام. وبعدها خفف عليه الحكم وحكم عليه بالمؤبد, ونقل إلى سجن ورقلة جنوب البلاد وسجن برفقة كل من المجاهد بن شرودة أحمد من ورقلة ولشلق بحوص و بلخير الطيب.

وبعد إعلان إتفاق إطلاق النار بتاريخ 19 مارس 1962, أطلق سراحه يوم 24 أفريل 1962.

عاد للجهاد بعد الإستقلال وشارك في معركة حرب الرمال سنة 1963 ضد المغرب.

حياته بعد الإستقلال:

بعد الإستقلال مارس سي الحاج سي الدين الزاوي, أعمالا حرة إلى غاية إحالته التقاعد. فأقعده المرض وألزمه الفراش لفترة طويلة. ملبىا ندا الوطن لوقف أطماع العدو التوسعية وأبلى فيها البلاء الحسن مواصلا سلسلة التضحية عن الوطن.

وفاته ودفنه:

إنتقل سي الدين الزاوي إلى رحمة الله يوم الأثنين 03 نوفمبر 2055 عن عمر ناهز 91 سنة. في إحتتفالات غرة شهر نوفمبر 1954 بولاية غرداية بمقر سكنه بحي المجاهدين بولاية غرداية, وشيعت جنازته عشية اليوم نفسه بصلاة الجنازة عليه من صحن الواد قرب مسجد سيدنا إبراهيم الخليل وسط المدينة, على الساعة الخامسة وخمسة وأربعين 17.45مساءا, ودفن بمقبرة سيد الحاج بحوص (بحي دحاحو) متليلي الشعانبة, سبحان الله شاءت الأقدار أن يفارق الدنيا ويودع الحياة بعد حضوره إحياء الذكرى النوفمبرية الثورية والزيارة التاريخية له من تكريمه من طرف والي ولاية غرداية أبي نوار عبد الله, بمناسبة الذكرى 71 الواحدة والسبعين لإندلاع الثورة التحريرية الوطنية, يلاقي ربه وكأنه يحن إلى ذويه وإخوانه الشهداء والمجاهدين الذين قضوا نحبهم.

رحم الله برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته اللهم أغفر له وأرحمه وأعف عنه وعافه ووسع مدخله يا رب العالمين. إنا لله وإنا إليه راجعون.

الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون –

إرسال التعليق