‏مؤتمر الأقليات في الشرق الأوسط: الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل

محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

‏مؤتمر الأقليات في الشرق الأوسط: الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل وتداعياته الإقليمية


‏—

‏مقدمة

‏في 27 أكتوبر 2025، عُقد في تل أبيب مؤتمر ضم ممثلين عن أقليات الشرق الأوسط، مثل الأكراد، الدروز، العلويين، الإيزيديين، والآشوريين. نظم المؤتمر الباحث الاسرائيلي من أصل لبناني إيدي كوهين، بمشاركة ناشطين من أوروبا والولايات المتحدة، بينهم لاجئون سابقون من دول عربية، تحدثوا عن أوضاع الأقليات في المنطقة ودعوا إلى تعاون ثقافي وسياسي أوسع مع إسرائيل. أثار هذا الحدث تساؤلات حول الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل من عقده وتداعياته المحتملة على استقرار المنطقة.


‏—

‏أهداف إسرائيل من عقد المؤتمر

‏1. تعزيز النفوذ الإقليمي

‏تسعى إسرائيل إلى بناء تحالفات استراتيجية مع الأقليات في الشرق الأوسط لمواجهة النفوذ العربي والإيراني في المنطقة. هذا التوجه يعيد إلى الأذهان عقيدة “المحيط” التي وضعها بن غوريون في الخمسينيات، والتي كانت تهدف إلى توثيق العلاقات مع غير العرب والأقليات لمواجهة القومية العربية.

‏2. تقويض الدولة الوطنية العربية

‏من خلال دعم الأقليات، تأمل إسرائيل في إضعاف الدول العربية المركزية وتحويل الأقليات من ضحايا إلى أدوات صراع داخلي، مما يسهم في تفتيت المنطقة. هذا التوجه يتماشى مع “خطة ينون” التي تدعو إلى تقسيم الدول الكبرى في المنطقة إلى كيانات أصغر على أسس طائفية أو إثنية.

‏3. توظيف الأقليات كأوراق ضغط

‏تعتبر إسرائيل الأقليات كأوراق ضغط في صراعاتها الإقليمية، حيث يمكن استخدامها لتقويض استقرار الدول المجاورة وتعزيز مصالحها الأمنية.


‏—

‏الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل

‏دعم الأقليات: تقديم الدعم السياسي والثقافي للأقليات لتعزيز مكانتها في المنطقة.

‏توريطها في صراعات طويلة الأمد: استخدام الأقليات كأدوات في صراعات إقليمية مستمرة.

‏سياسات توسعية: تعزيز النفوذ الإسرائيلي في مناطق جديدة.

‏تفتيت المنطقة: تقسيم الدول العربية إلى كيانات أصغر لتسهيل السيطرة عليها.

‏لعبة الدومينو: تشجيع انفصال الأقليات في دول مختلفة لتوسيع النفوذ الإسرائيلي.



‏—

‏تداعيات المؤتمر على استقرار المنطقة

‏1. تعزيز الانقسامات الطائفية

‏قد يسهم المؤتمر في تعزيز الانقسامات الطائفية والإثنية في المنطقة، مما يزيد من التوترات والصراعات الداخلية.

‏2. تدخلات إقليمية ودولية

‏قد يؤدي دعم إسرائيل للأقليات إلى تدخلات إقليمية ودولية، مما يعقد الأوضاع ويزيد من تعقيد الحلول السياسية.

‏3. تهديد وحدة الدول العربية

‏من خلال دعم الأقليات، قد تسعى إسرائيل إلى تقويض وحدة الدول العربية وتحويلها إلى كيانات هشة يسهل السيطرة عليها.

‏——
‏آليات مكافحة استغلال إسرائيل لأوضاع الاقليات

‏يمكن للحكومات القائمة الاستجابة السريعة ومسابقة التدخل الاسرائيلي من خلال:

‏تعزيز الوحدة الوطنية: استخدام الأقليات كوسيلة لتعزيز الوحدة الوطنية الداخلية.

‏منع الاقتتال الطائفي: العمل على منع الصراعات الطائفية داخل الدول.

‏منح الحريات والحقوق: تقديم نموذج للحريات والحقوق في المنطقة.

‏التنمية الاقتصادية: تعزيز التعاون الاقتصادي مع الأقليات.

‏تعزيز المواطنة: تعزيز مفهوم المواطنة داخل الدول.


‏—

‏خاتمة

‏يُظهر مؤتمر تل أبيب للأقليات في الشرق الأوسط أن إسرائيل تسعى إلى توظيف هذه الأقليات كأدوات في استراتيجياتها الإقليمية، مما يثير تساؤلات حول نواياها الحقيقية تجاه هذه المجموعات. بينما تدعي إسرائيل دعم الأقليات، فإن سياساتها قد تؤدي إلى توريطها في صراعات طويلة الأمد، مما يهدد استقرار المنطقة.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك