وجبة الافطار للرياضيين هل هي نافعة ؟

تستيقظ من نومك، تربط حذاءك الرياضي، وتنظر إلى الساعة. حان وقت الجري الصباحي، لكن معدتك لا تزال في وضع السكون. فهل تنطلق فورًا، أم تتناول شيئًا خفيفًا أولاً؟
الكثير من العدائين يفضلون الجري على معدة فارغة، مدّعين أن ذلك يحرق الدهون بشكل أكبر ويمنحهم شعورًا بالخفة. في المقابل، يقول آخرون إنهم لا يستطيعون تجاوز الكيلومتر الثاني دون وقود.
إذن، ما هو الأفضل حقًا: الجري على معدة فارغة أم تناول وجبة الفطور أولاً؟
إليك ما يقوله العلم والعداؤون المتمرسون، وكيف يمكنك تحديد ما يناسبك.
لماذا يتخطى بعض العدائين وجبة الفطور؟
السبب الأكبر هو السهولة والراحة. الجري دون تناول الفطور يعني عدم القلق من مشاكل الهضم أو الحاجة لتحضير الطعام في وقت مبكر. إنه يمنحك حرية الانطلاق فورًا، دون انتظار استقرار الطعام في معدتك.
ثم هناك الشعور نفسه: يذكر العديد من العدائين أنهم يشعرون بخفة أكبر ويتجنبون اضطرابات الجهاز الهضمي. كل هذا يبدو جيدًا، ولكن هل يصمد أمام التجربة العملية؟
ماذا تقول الأبحاث؟
أظهرت الدراسات باستمرار أن الجري على معدة فارغة يزيد من أكسدة الدهون أثناء التمرين. بمعنى آخر، يلجأ جسمك إلى مخازن الدهون بسهولة أكبر عندما لا تتوفر كربوهيدرات حديثة. يبدو هذا واعدًا، خاصة إذا كان هدفك هو فقدان الوزن.
ولكن هنا تكمن الدقة: حرق المزيد من الدهون أثناء الجري لا يعني بالضرورة أنك ستفقد المزيد من الدهون بشكل عام. على مدار اليوم، يميل الجسم إلى موازنة استخدامه للطاقة، وينتهي الأمر بأن يكون إجمالي السعرات الحرارية المحروقة متشابهًا سواء أكلت قبل الجري أم لا.
أما بالنسبة للأداء، فهنا تبدأ نقاط الضعف في الظهور عند الجري على معدة فارغة. فبدون وقود، غالبًا ما يزداد الشعور بالمجهود. قد تشعر بالخمول، أو تجد صعوبة في الحفاظ على وتيرتك، أو تضطر إلى إنهاء الجري مبكرًا. وإذا كنت تمارس التمارين الشاقة بانتظام دون تناول الطعام، فإنك تخاطر بالتأثير سلبًا على استشفائك وتكيفك مع التدريب.
وهناك أيضًا أدلة متزايدة على أن التدريب على معدة فارغة قد يؤثر على النساء بشكل مختلف. في بعض الحالات، يزيد من هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر) وقد يتعارض مع التوازن الهرموني، خاصة إذا كنتِ تعانين من نقص التغذية أو تتعاملين مع عبء تدريبي عالٍ.
متى قد يكون الجري على معدة فارغة مقبولاً؟
الجري على معدة فارغة ليس سيئًا بطبيعته، بل يمكن أن يكون فعالًا في حالة الجري الخفيف الذي تقل مدته عن 60 دقيقة وبوتيرة تسمح بالمحادثة. يشعر العديد من العدائين براحة أكبر دون وجود طعام في المعدة.
وإذا كان هدفك يتضمن تدريب المرونة الأيضية، وكنت عداءًا متمرسًا، فيمكن أن يكون أداة استراتيجية.
ومع ذلك، يجب أن تكون هذه أدوات تستخدم من حين لآخر، وليست عادة يومية.
متى يجب عليك أن تأكل أولاً؟
ستحتاج إلى تناول وجبة الفطور قبل الجري في الحالات التالية:
إذا كان يوم تمرين أساسي: مثل تمارين الفترات (intervals)، أو الجري بوتيرة سريعة (tempo)، أو الجري لمسافات طويلة تزيد عن ساعة.
إذا كنت تشعر غالبًا بالدوار أو التعب أو ثقل الساقين في وقت مبكر من الجري.
إذا كنت تستهدف أداءً عاليًا أو تستعد لسباق أو لديك أهداف تتعلق بالسرعة.
إذا كنت تعاني من مشاكل في الأيض، أو كنتِ حاملًا، أو لديكِ اختلالات هرمونية، فقد يؤدي التدريب على معدة فارغة إلى اضطراب الأنسولين أو الكورتيزول أو عملية الاستشفاء.
عندما يكون الأداء والطاقة هما الأهم، فإن تزويد الجسم بالوقود، حتى لو بكمية قليلة، يحدث فرقًا.
ماذا تأكل في الصباح قبل الجري؟
اختر وجبة تحتوي على 100-200 سعرة حرارية من الكربوهيدرات البسيطة قبل حوالي 30-60 دقيقة من الجري: موزة ، بضع تمرات، قطعة صغيرة من الشكولاتة…
تجنب الأطعمة الغنية بالألياف أو الدهون، حيث إنها تُهضم ببطء وقد تسبب عدم الراحة.
ماذا تأكل بعد الجري على معدة فارغة؟
إذا ركضت دون تناول وجبة الفطور، فقم بتزويد جسمك بالوقود في غضون 30-60 دقيقة. ركز على الكربوهيدرات والبروتين لاستعادة مخازن الجليكوجين وإصلاح العضلات:
بيض مع القليل من الخبز ، زبادي ، عصير سموذي بالموز والشوفان ، ملعقة أو اثنين من زبدة الفول السوداني مع قطعة خبز و فاكهة
حتى وجبة خفيفة صغيرة تساعد، فهي أفضل بكثير من الانتظار لساعات بينما تنهار طاقتك.
كيف تعرف ما يناسبك؟
التجربة هي المفتاح. جرب الجري لمسافات قصيرة وسهلة في كلتا الحالتين وسجل شعورك أثناء التمرين وبعده:
هل تشعر بالنشاط أم بالإرهاق؟
هل تستشفي بشكل جيد؟
هل أداؤك أفضل عندما تتناول الطعام أولاً؟
لا بأس من الجري على معدة فارغة في جلسة أو جلستين من التمارين الخفيفة أسبوعيًا، ولكن لا تجعلها عادتك الأساسية لجميع التدريبات. أعطِ الأولوية لتزويد جسمك بالوقود في التمارين المهمة.
في الأخير:
الجري على معدة فارغة ليس أفضل أو أسوأ بشكل مطلق. إنه أداة واحدة في صندوق أدواتك، مفيدة في بعض المواقف ولكن ليس في جميعها.
إذا كان تخطي وجبة الفطور يساعدك على بدء يومك ولا يستنزف طاقتك، فهذا رائع. أما إذا كان يقلل من مستوى أدائك أو يؤثر على استشفائك، فإن وجبة خفيفة يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا.
اختر ما يجعلك تشعر بالقوة، ويساعدك على الاستمرارية، ويتماشى مع أهدافك طويلة المدى.



