القاهرة وواشنطن على خط السلام -مبادرة جديدة لإحياء الأمل الفلسطيني
سامح سعيد عبد العزيز
يشكل السلام بين فلسطين وإسرائيل حلمًا طال انتظاره لشعوب المنطقة، ومحورًا رئيسيًا للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط. وبرعاية أمريكية مصرية مشتركة، تتجدد المحاولات لإحياء المفاوضات بين الجانبين بعد سنوات من الجمود والصراعات المتكررة. تسعى هذه الرعاية إلى بناء أرضية جديدة تقوم على الثقة المتبادلة، وتهيئة الظروف السياسية والأمنية لإطلاق حوار جاد يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ويحقق الأمن لإسرائيل.
تأتي الولايات المتحدة بدورها التقليدي كقوة دولية مؤثرة تمتلك أدوات الضغط السياسي والاقتصادي، بينما تمثل مصر الوسيط الإقليمي الأهم بخبرتها الطويلة في إدارة ملف السلام منذ اتفاقية كامب ديفيد عام 1978. وقد أكدت مصر أن تحقيق سلام دائم يتطلب التزام إسرائيل بوقف الاستيطان والاعتراف بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مع ضمان حقوق اللاجئين ووقف الأعمال العدائية في الأراضي المحتلة.
أما الجانب الفلسطيني فينظر إلى المبادرة الجديدة على أنها فرصة قد تعيد الأمل في إقامة الدولة المنتظرة، لكنه يطالب بضمانات حقيقية لتنفيذ أي اتفاقات مستقبلية وعدم تكرار تجارب الماضي التي توقفت عند الوعود. من جهتها، تتعامل إسرائيل بحذر مع أي ضغوط سياسية، متمسكة بمطالبها الأمنية ورفضها لأي مساس بالقدس الموحدة، ما يجعل المفاوضات شديدة التعقيد.
ورغم التحديات المتمثلة في الانقسام الفلسطيني الداخلي والتوسع الاستيطاني وضعف الثقة المتبادلة، فإن استمرار الجهود المصرية الأمريكية المشتركة قد يفتح نافذة جديدة للسلام. فالمبادرة تقوم على مبدأ التوازن بين الأمن والعدالة، وعلى قناعة بأن استقرار المنطقة لا يتحقق إلا بإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عبر حل سياسي شامل وعادل.
إن السلام ليس مجرد اتفاق بين حكومات، بل هو مشروع إنساني يسهم في إنهاء معاناة الشعوب وتمهيد الطريق نحو مستقبل يسوده التعاون والبناء بدلاً من الحروب والانقسام. ومن هنا، فإن الدور الأمريكي المصري في دعم هذا المسار يمثل بارقة أمل جديدة نحو تحقيق الحلم الأكبر: شرق أوسط يعيش في أمن وسلام دائمين



إرسال التعليق