خيار المحضون بين قانون 188لسنة 1959 و قرار 10لسنة 2025

أُعطيَ المحضونُ ” ذكراً كان أو أنثى ” حقَّ اختيار الأب أو الأم أو غيرهما من الأقارب في قانون الأحوال الشخصية رقم ١٨٨ لسنة ١٩٥٩ المعدَّل بموجب الفقرة ( ٥) من المادة ( ٥٧) التي نصت على : (إذا أتمَّ المحضون الخامسةَ عشرةَ من العمر يكون له حقُّ الاختيار في الإقامة مع من يشاء من أبويه أو أحد أقاربه لحين إكماله الثامنةَ عشرةَ من العمر إذا آنست المحكمة منه الرشد في هذا الاختيار).
على خلاف المادة ( ٨٨) من القرار رقم ( ١٠) لسنة (٢٠٢٥) الخاص بمدونة الأحكام الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية وفق المذهب الشيعي الجعفري التي نصت على ( تنتهي الحضانة ببلوغ الولد رشيداً – فإذا وصل إلى سن البلوغ وكان رشيداً – بحيث يميّز ما فيه الصلاح عن غيره – لم يكن لأحد حق الحضانة عليه حتى الأبوين، بل هو مالك لنفسه – ذكراً كان أو أنثى – فله الخيار في الانضمام الى من يشاء منهما أو من غيرهما) وبمقارنة متواضعة بين النصين النافذين ، نجد أن قانون ١٨٨ أعطى حقَّ خيار المحضون في الإقامة مع من يشاء من أبويه أو أحد أقاربه قبل بلوغ المحضون سنَّ البلوغ الذي كانت تحدده محاكم الأحوال الشخصية وفقاً للمادة ( 106) من القانون المدني العراقي رقم ( ٤٠) لسنة ١٩٥١ المعدَّل القائلة ” سن الرشد هي ثماني عشرة سنة كاملة” ومحدِّدة الإقامة بأحد الأبوين أو الأقارب دون تحديد لدرجات القرابة طبعاً ، أما مدونة الأحكام الجعفرية ، فإنها أعطت حقَّ اختيار الإقامة عند انتهاء حضانة الصغير وبلوغه سنَّ الرشد ، ولم تحدد الإقامة بالأبوين أو الأقارب وإنما أبقت النص مطلقاً أمام الولد البالغ فله الحق بالإقامة مع أحد أبويه أو مع غيرهما سواء كان الغير من الأقارب أم من غيرهم ، لأن النص ورد مطلقاً و المطلق يجري على إطلاقه إذا لم يقم دليل التقييد نصاً أو دلالةً ( ١٦٠/ مدني ) وليس هناك أي دليل على تقييد الإقامة في المادة ( ٨٨) من المدونة لا نصاً ولا دلالةً ، إذ إن المشرع فيها واضح بأن ليس لأحد حق الحضانة على المحضون البالغ حتى الأبوين، بل هو مالك لنفسه – ذكراً كان أو أنثى.
مما يعني أنه لا اختيار للمحضون خلال سنوات الحضانة في مدونة الأحكام الجعفرية التي لا زالت مدة الحضانة غير واضحة المعالم في تطبيقات القضاء العراقي لأحكامها، على اعتبار أن سن البلوغ لم يرد بشأنه نص فيها ، فهل سيحدد على ضوء أحكام المادة ( ١٠٦ ) مدني ، أم وفق الفقه الجعفري الذي يحدد سناً لبلوغ الذكر خمسة عشرة سنة وللأنثى تسع سنوات ” يُنظر الفقه على المذاهب الخمسة للشيخ محمد جواد مغنية ، ص٣٨٠ و الوجيز في شرح قانون الأحوال الشخصية العراقي للدكتور سلام الفتلاوي ، ص٢٥٠” وأتوقع أن تلجأ محاكم الأحوال الشخصية في العراق لغرض البت في هذا الأمر إلى الاستعانة بالمجلس العلمي في الوقف الشيعي استناداً للمادة (٣٣٥) من مدونة الأحكام .
وأكدت محكمة التمييز العراقية على ما تقدم ذكره في قرارها بالعدد (١٣٤٢٤) الصادر بتاريخ ( ٢٨ / ٩ / ٢٠٢٥ ) حينما أشارت إلى ” فكان على المحكمة تطبيق أحكام المذهب المذكور على موضوع هذه الدعوى والذي لم يتضمن الإشارة إلى تخيير المحضونين مثلما هو الحال في تطبيقات قانون الأحوال الشخصية رقم ۱۸۸ لسنة ١٩٥٩ المعدل..”
وليد عبدالحسين : محام / العراق – مدينة الصويرة

إرسال التعليق