فرضية لا مُحدَّدية الوجود

حسن عجمي
للوجود طاقة من خلالها يتكوّن. من دون طاقة يستحيل أن يوجد الوجود. فأيّ
موجود يحتاج إلى طاقة لكي يوجد. و من الممكن التعبير عن طاقة الوجود على
النحو التالي: طاقة الوجود × صفر = صفراً. يمتلك هذا القانون قدرات تفسيرية
ناجحة مما يدلّ على صدقه.
الوجود اللا مُحدَّد
بما أنَّ طاقة الوجود × صفر = صفراً، إذن طاقة الوجود = صفراً ÷  صفر.
لكن الصفر مقسوم (رياضياً) على صفر نتيجته غير مُحدَّدة. بذلك طاقة الوجود غير
مُحدَّدة. هكذا يتضمن القانون القائل بأنَّ طاقة الوجود × صفر = صفراً أنَّ طاقة
الوجود غير مُحدَّدة. و بما أنَّ طاقة الوجود غير مُحدَّدة، إذن من المتوقع أن يكون
الوجود غير مُحدَّد لأنه يتكوّن على ضوء طاقته غير المُحدَّدة مما يفسِّر لماذا من غير
المُحدَّد إن كان الجُسيم (كالإلكترون) جُسيماً أم موجة. هكذا ينجح القانون القائل بأنَّ
طاقة الوجود × صفر = صفراً في تفسير لماذا الوجود غير مُحدَّد مما يشير إلى أنه
قانون صادق.  
كما أنَّ فرضية لا مُحدَّدية الوجود ناجحة في تفسير لماذا تنجح النظريات العلمية
المتعدّدة في وصف الكون وتفسيره رغم الاختلاف والتعارض فيما بينها. فبما أنَّ
الوجود غير مُحدَّد، إذن من المتوقع أن تنجح نظريات علمية متعدّدة ومتنوّعة في
وصف الكون وتفسيره رغم الاختلاف والتعارض فيما بينها (كتفسيره على أنه مادي
كأن يكون متكوِّناً من ذرات مادية وتفسيره على أنه مجرّد كأن يكون متكوِّناً من
معلومات مجرّدة كما وَرَد ذلك لدى الفيزيائي جون ويلر [1]). إن كان الوجود مُحدَّداً
فحينئذٍ ستنجح نظرية علمية واحدة فقط. من هنا، لا مُحدَّدية الوجود تؤدي إلى نجاح
نظريات علمية مختلفة ومتعارضة. هكذا تتمكّن فرضية لا مُحدَّدية الوجود من تفسير
نجاح النظريات العلمية المختلفة في وصف وتفسير الكون رغم التعارض فيما بينها
مما يدلّ على صدق تلك الفرضية على ضوء نجاحها التفسيري.
الأكوان المتعدّدة والمختلفة
بالنسبة إلى بعض العلماء كالفيزيائي ستيفن هوكنغ، توجد أكوان موازية عديدة
ومختلفة [2]. أما القانون الفيزيائي السابق فينجح في تفسير لماذا توجد الأكوان
الموازية المتعدّدة والمختلفة بحقائقها وقوانينها الطبيعية. فبما أنَّ القانون القائل بأنَّ

“طاقة الوجود × صفر = صفراً” يتضمن لا مُحدَّدية الوجود، إذن من المتوقع أن
يحتوي الوجود على حقائق مختلفة وقوانين طبيعية متعارضة (من جراء أنه وجود
غير مُحدَّد) مما يؤدي إلى نشوء أكوان متعدّدة ومتنوّعة حاوية على تلك الحقائق
والقوانين الطبيعية المختلفة (و ذلك لاستحالة أن توجد الحقائق والقوانين الطبيعية
المتعارضة في كون واحد أحد و إلا أمسى هذا الكون كوناً متناقضاً). هكذا ينجح
القانون السابق في تفسير لماذا توجد الأكوان المتعدّدة والمختلفة بحقائقها و قوانينها
الطبيعية فيكتسب صدقه بفضل نجاحه التفسيري.
الخلق المستمر
بما أنَّ طاقة الوجود غير مُحدَّدة، إذن من المتوقع أن يوجد الكون و يفنى في آن
وكأنه لم يوجد ليولد من جديد و يفنى بأقل من ثانية و في صيرورة مستمرة من
التكوّن والزوال و إلا كانت طاقة الوجود إما مُحدَّدة ببناء وإبقاء الكون و إما مُحدَّدة
بإزالة وإفناء الكون. و هذا مضمون الخلق المستمر. فالكون يولد و يفنى في أقل من
ثانية ليعاود ولادته و زواله باستمرار في أقل من ثانية و كأنه جُسيم افتراضي. بهذا
المعنى، الكون في مقام فناء و بعث متكرّر.
يرينا القانون الفيزيائي السابق كيف أنَّ الكون في صيرورة فناء و بقاء مستمرة
فيولد و يفنى ليولد من جديد و يفنى في ديمومة ولادة و زوال مستمرة. فبما أنَّ طاقة
الوجود × صفر = صفراً بينما الصفر طاقة العدم، إذن طاقة الوجود × طاقة العدم =
صفراً. وبذلك الصفر = طاقة الوجود × طاقة العدم. من هنا، الصفر (الذي يرمز إلى
العدم) يتضمن الوجود بتضمن طاقة الوجود و يتضمن العدم بتضمن طاقة العدم مما
يحتِّم وجود الكون في مقام الوجود و في مقام العدم في آن مما يتضمن بدوره ولادة
الكون و زواله باستمرار.
الكون وهم مستتر
على ضوء الاعتبارات السابقة، الكون وهم مستتر و الوهم كون مُضمَر. فمن
غير المُحدَّد إن كان الوجود موجوداً أم غير موجود (من جراء وجوده في مقام
الوجود و مقام العدم في الوقت عينه) مما يفسِّر لماذا ننجح في وصفه على أنه موجود
و متكوِّناً مثلاً من ذرات مادية و لماذا ننجح في الوقت نفسه في وصفه على أنه غير
موجود بالفعل كأن يكون صورة ثلاثية الأبعاد (كما وَرَد ذلك في مبدأ الهولوغرام
العلمي لدى بعض العلماء كالفيزيائي ليونارد سسكيند القائل بأنَّ الكون هولوغرام
[3] ). هكذا يكتسب الطرح العلمي السابق قدرته التفسيرية الناجحة مما يعزِّز صدقه.
قانون علمي

القانون القائل بأنَّ “طاقة الوجود × صفر = صفراً” هو قانون علمي لأنه قابل
للاختبار. فبما أنَّ هذا القانون يتضمن لا مُحدَّدية طاقة الوجود، إذن من المستحيل
الحصول على قياس يقيني و دقيق لطاقة الوجود أو طاقة أيّ موجود لكونها طاقة
غير مُحدَّدة. من هنا، إن كان من الممكن الحصول على قياس يقيني و دقيق لطاقة
الوجود أو طاقة أيّ موجود، فحينئذٍ القانون السابق كاذب. و بذلك هو قانون قابل
للاختبار مما يجعله قانوناً علمياً على ضوء إمكانية اختباره.
المراجع
[1] James Gleick: The Information. 2011. Pantheon Books.
[2] Stephen Hawking and Leonard Mlodinow: The Grand
Design. 2012. Bantam.
[3] Leonard Susskind (Author) and James Lindesay
(Contributor): An Introduction to Black Holes, Information and
the String Theory Revolution: The Holographic Universe. 2004.
World Scientific Publishing Company.

إرسال التعليق