أحوال عربيةفي الواجهة

نتنياهو ونفاقه السياسي

كانت اجتماعات شرم الشيخ حافلة بالمعاني والإشارات والخلاصات شديدة الأهمية، في مقدمها أن أي حديث عن السلام والأمن والاستقرار في المنطقة لا يستقيم إلا من خلال ممارسة شعبنا حقه المقدس في تقرير مصيره بنفسه على أرض وطنه فلسطين، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس المحتلة، على حدود 4 حزيران (يونيو) 1967، وحل قضية اللاجئين بموجب القرار 194، الذي يكفل لهم حق العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948.

في الوقت الذي اجتمع فيه عدد من الأقطاب العرب والمسلمين في شرم الشيخ، بدت عزلة إسرائيل وزعيم العصابة الفاشية نتنياهو صارخة، تعبيراً عن العزلة الدولية التي أصابت إسرائيل، عقاباً لها على فاشيتها وحربها الإجرامية ضد شعبنا الفلسطيني، واستهتارها بالقوانين والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان، واحتقارها للرأي العام.

كما تبدت عزلة نتنياهو، حتى داخل الكنيست، حين مارس النفاق السياسي المكشوف، والتذلل للرئيس ترامب، بعد أن كان قبل ساعات يتبجح بقوة جيشه وعزمه على مواصلة الحرب ضد شعوب المنطقة، باعتبار القوة وسيلته إلى تحقيق أهدافه الاستعمارية.

كذلك تبدت دونية نتنياهو حين تدخل الرئيس ترامب مطالباً بالعفو ومنع محاكمته عن جرائم الفساد التي ارتكبها، إبان توليه المسؤولية، في نهب المال العام، وقبول الرشوة، وعقد صفقات باسم إسرائيل، يكون فيها السمسار الأول.

هذا المشهد الغارق في الخزي والعار، يقابله مشاهد الاعتزاز والفخار في قطاع غزة والضفة الغربية وفي العالم كله، وشعبنا يستقبل أبطاله الأسرى بعدما استعادوا حريتهم، عنواناً للشهامة والإخلاص الوطني، وقيم النضال والشرف والكرامة الوطنية، ما يضع حداً فاصلاً شديد الوضوح، بين المشروع الصهيوني الاستعماري الغارق في الفساد، وبين المشروع الوطني الفلسطيني، مشروع الحرية والبناء والاستقرار والسلام القائم على الاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا.

السلام لا يمر عبر قطاع غزة وحده، بل من خلال استعادة وحدة أراضي دولة فلسطين بين الضفة الغربية وبين القطاع، ورحيل الاحتلال، وتفكيك الاستيطان، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس وإقليمها الجغرافي الموحد دون عوائق ودون فواصل ودون حواجز تؤدي إلى تمزيق هذه الوحدة.

إن وصم مقاومة شعبنا وصموده دفاعاً عن أرضه وحقوقه وكرامته الوطنية بالإرهاب، هو تزوير فاقع للحقائق، ونسف لمبادئ القانون الدولي والمواثيق الدولية، أما التحريض والحقد فمصدره القوانين العنصرية، التي تحاصر من خلالها إسرائيل أبناء شعبنا الفلسطيني داخل الكيان، كما يتمثلان في الاحتلال والقتل والاستيطان والضم، والعمل الدؤوب، في الضفة والقطاع، على تقويض أسس المشروع الوطني وحقوق شعبنا، والتدخل السافر في الشؤون الوطنية الفلسطينية كالمحاولة المشينة لفرض برامج تربوية على طلابنا، تهدف إلى تزوير شخصيتنا الوطنية وتاريخنا، من موقع رفض الاعتراف بنا شعباً له ثقافته وحضارته وتاريخه وحقوقه وتطلعاته الوطنية المشروعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى