الجزائر الحدث

ندوة وطنية حول جرائم الاحتيال والخداع في البيئة الرقمية

استضاف مركز البحث في العلوم والحضارة الإسلامية بالأغواط أمس وقائع الندوة الوطنية بعنوان “جرائم الاحتيال والخداع في البيئة الرقمية وآليات مكافحتها من منظور شرعي وقانوني”. وقد جمعت هذه الندوة نخبة من الأساتذة والباحثين من مختلف الجامعات الجزائرية، إلى جانب خبراء قانونيين وقضاة ومسؤولين أمنيين.

يأتي تنظيم هذه الندوة في ظل التزايد الحاد في الجرائم الإلكترونية بمختلف أنواعها، والتي تُشكل تحديات قانونية وأخلاقية خطيرة تُهدد أمن المجتمع واستقراره، لا سيما مع تنامي استخدام وسائل الإعلام الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي.

ترأس الندوة البروفيسور أحمد بن الصغير، مدير مركز الأبحاث، بصفته الرئيس الفخري، إلى جانب الدكتور عمر بن عيشوش، رئيس الندوة، والدكتور علي غريبي، نائب الرئيس، تحت الإشراف العام للأستاذ محمد بن عزوزي.

في كلمته الافتتاحية، أكد مدير المركز أن هذا اللقاء العلمي يستجيب للتحولات الرقمية المتسارعة التي تشهدها الجزائر والعالم، والتي أدت إلى ظهور جرائم احتيال وخداع متطورة بشكل متزايد. وشدد على ضرورة اتباع نهج أكاديمي يجمع بين الفقه الإسلامي والقانون المدني لوضع آليات فعّالة للوقاية والمكافحة.

من جانبه، أكد رئيس الندوة أن الهدف الرئيسي من هذا الحدث العلمي هو تسليط الضوء على الاحتيال والخداع الرقمي كأحد أخطر التهديدات للأمن الاقتصادي والاجتماعي. وأشار إلى أن الندوة توفر منصة للحوار وتبادل الخبرات بين علماء الشريعة والقانون والأمن السيبراني.

تضمن برنامج الندوة عدة جلسات علمية حضورية وعبر الإنترنت، تناولت محاور متنوعة، منها: الإطار المفاهيمي للجريمة الرقمية في الشريعة الإسلامية والقانون الجزائري؛ أركان الاحتيال والخداع الإلكتروني؛ أساليب الاحتيال عبر شبكات التواصل الاجتماعي؛ الأطر الشرعية والقانونية للردع؛ والتعاون الدولي في مكافحة الجرائم الإلكترونية.

كما ناقش المشاركون دراسات حالة عملية للجرائم الرقمية، مثل الاحتيال المصرفي، والاحتيال التجاري الإلكتروني، وبيع المنتجات المقلدة عبر الإنترنت، والاحتيال المبني على أساس ديني، مؤكدين على الحاجة الملحة لتطوير التشريعات الوطنية بما يتماشى مع التقدم التكنولوجي والجرائم العابرة للحدود.

أكد المتحدثون على أن جرائم الاحتيال والخداع في البيئة الرقمية تُخالف أحد أهم مقاصد الشريعة الإسلامية، ألا وهو حماية الملكية، مستشهدين بالآية القرآنية:

“يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل…”

وأوضح الباحثون أن عقوبة هذه الجرائم في الفقه الإسلامي تعزيرية، ويُحددها القاضي وفقًا للمصلحة العامة، بينما يُصنفها القانون الجزائري كجنحة يُعاقب عليها بالسجن والغرامة. كما أكدوا على ضرورة تعزيز التعاون الدولي وتطوير آليات التحقيق والتتبع الإلكتروني لملاحقة الجناة عبر الحدود.

وفي ختام الندوة، دعت التوصيات الختامية إلى إجراء المزيد من البحوث في مجال فقه الجرائم الرقمية، وإدراج “الأمن السيبراني” كمادة أكاديمية في المناهج الجامعية، وتوعية الجمهور بمخاطر الاحتيال الإلكتروني. كما حثت التوصيات على تعزيز التنسيق بين المؤسسات الدينية والقضائية والأمنية لمواجهة هذه الجرائم المتنامية.

وبذلك أكدت ندوة الأغواط أهميتها في الجمع بين البعد الشرعي والقانوني لمعالجة قضايا العصر الرقمي، والمساهمة في حماية المجتمع من مخاطر الاحتيال الإلكتروني، وحماية المال العام والخاص من كل أشكال الاستغلال… غانم س.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى