هل يمكن لإسرائيل البقاء بدون حماية الولايات المتحدة الأمريكية؟

هل يمكن لإسرائيل البقاء بدون حماية الولايات المتحدة الأمريكية؟

احمد موكرياني

تقدم الولايات المتحدة لإسرائيل مساعدات عسكرية سنوية ثابتة قدرها 3.8 مليار دولار سنويا بموجب اتفاقية المساعدات لعشر سنوات، وبدون هذا الدعم ستضعف القوة العسكرية لإسرائيل.

  • آخر صفقة سلاح أمريكية مقترحة إلى إسرائيل هي صفقة تقريبًا بـ 6 مليار دولار:
    o حوالي 3.8 مليار دولار لشراء 30 مروحية هجومية من طراز أباتشي.
    o حوالي 1.9 مليار دولار لعدد كبير من مركبات المشاة الهجومية حوالي 3200–3250 مركبة.
    o جزء إضافي يُخصّص لقطع الغيار والدعم للمركبات المدرَّعة وأنظمة الطاقة.
    o الدعم اللوجستي والاستخباراتي الأميركي عبر الأقمار الصناعية وتعويض المخزون العسكري الإسرائيلي خلال عملية إبادة شعب فلسطين في غزة.
  • اقتصاد إسرائيل مرتبط بالدعم الأميركي المباشر وغير المباشر.
    o توقف المساعدات لإسرائيل سيؤدي إلى ارتفاع العجز المالي الذي بلغ 6.9٪ من الناتج في 2024، وربما تخفيض إضافي للتصنيف الائتماني ما يرفع كلفة الاقتراض ويزيد هروب رؤوس الأموال.
    o الاقتصاد الإسرائيلي الذي نما بنسبة 0.9٪ فقط في 2024 سيواجه ركوداً أعمق وربما انكماشاً مستمراً.
  • الفيتو الأميركي في مجلس الأمن يمثل الحماية الأكبر لإسرائيل من قرارات دولية ملزمة، استخدمت الولايات المتحدة الفيتو في مجلس الأمن 46 مرة لحماية إسرائيل من قرارات تنتقدها أو تطالبها بشيء في النزاع مع الفلسطينيين أو في أراضي محتلة منذ احتلال اسرائيل لأرض فلسطين، آخر فيتو أمريكي في مجلس الأمن لصالح إسرائيل حصل في 18 سبتمبر 2025، حيث استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضد مشروع قرار يدعو إلى “وقف فوري ودائم غير مشروط لإطلاق النار في غزة، مع رفع جميع القيود على وصول المساعدات الإنسانية وإطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين من قِبل حماس ومجموعات أخرى”، أي اعتراف بمشاركة الحكومة الأمريكية في عملية إبادة سكان غزة.
    o غياب هذا الغطاء سيتيح للمجتمع الدولي تمرير قرارات عقابية تشمل فرض عقوبات أو نشر قوات دولية. وقد يدفع غياب واشنطن بعض الدول العربية لإعادة النظر في اتفاقيات التطبيع وتقليص التعاون الأمني.
  • هجرة معاكسة من إسرائيل: منذ أكتوبر 2023 شهدت إسرائيل موجة هجرة معاكسة قياسية، حيث غادر نحو 82700 شخص في 2024 وحدها. تراجع الإحساس بالأمن وضعف الاقتصاد سيؤدي إلى تسارع الهجرة وتآكل رأس المال البشري.
  • الانقسامات السياسية والدينية ستزداد حدة وقد تهدد التماسك الداخلي.
  • نتن ياهو متهم من قبل القضاء الإسرائيلي بالفساد، ومحاكمته ودخوله السجن شبه مؤكّد بعد إقصائه من الحكومة الإسرائيلية، كما أنه مُدان من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

استنتاجي ورؤيتي: لا يمكن لدولة إسرائيل البقاء بدون حماية الولايات المتحدة الأمريكية، فقوة الحكومة الإسرائيلية ناتجة من دعم الحكومة الامريكية ماليا وسياسيا، ومن ضعف حكام العرب وفسادهم.

كلمة أخيرة:
لهزيمة حكومة إسرائيل، يجب أولاً إضعاف الحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة الأمريكية.

  • لا يمكن هزيمة الولايات المتحدة عسكريًا؛ فقواعدها العسكرية الثابتة والمتحركة منتشرة في أنحاء العالم، بما في ذلك في العديد من الدول العربية.
  • لكن هل يمكن للدول العربية والإسلامية إضعاف الولايات المتحدة اقتصاديًا؟ نعم، ممكن جدًا.
  • يحكم الولايات المتحدة الآن رئيس غير مؤهل لرئاسة أكبر دولة في العالم اقتصاديا وعسكريا، فأن القرارات والأوامر الرئاسية لترامب الموقوفة قضائياً فهي دليل على عدم أهليته لرئاسة أقوى دولة عسكرية في العالم:
  1. أمر المواطَنة بحُكم الولادة. (Birthright Citizenship Order) أصدر الرئيس ترامب في يناير 2025 أمرًا تنفيذيًا يسعى إلى تقييد منح الجنسية التلقائية للمولودين داخل الولايات المتحدة، بحيث لا يحصل عليها الطفل إلا إذا كان أحد والديه مواطنًا أمريكيًا أو مقيماً قانونيًا. أصدرت محكمة اتحادية أمرًا قضائيًا مؤقتًا (Preliminary Injunction) بوقف تنفيذ القرار على المستوى الوطني، معتبرة أنه يتعارض مع التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي.
  2. قرارات تتعلق بحقوق العمال الفدراليين في المساومة الجماعية (Collective Bargaining) في مارس/آذار 2025، أصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا يقضي بإلغاء بعض حقوق المساومة الجماعية للعاملين الفدراليين في عدة وكالات حكومية. أصدرت محكمة اتحادية في واشنطن أمرًا مؤقتًا بوقف تنفيذ أجزاء رئيسية من القرار، معتبرة أنه قد يضر بحقوق المساومة الجماعية ويخالف القوانين الناظمة لعلاقات العمل.
  3. أوامر تنفيذية ضد مبادرات التنوع والإنصاف والمساواة (DEI). أصدرت إدارة ترامب عدة أوامر تنفيذية تستهدف إلغاء برامج التنوع والإنصاف والمساواة، وتقييد التمويل الفدرالي للمنظمات المدنية. محاكم اتحادية أوقفت تنفيذ بعض هذه الأوامر بشكل مؤقت استناداً إلى دعاوى قضائية استندت إلى انتهاك الحقوق الدستورية مثل حرية التعبير والمساواة أمام القانون.
  4. إثبات المواطَنة عند التسجيل للتصويت تضمّن أحد الأوامر التنفيذية إلزام الراغبين في التسجيل للتصويت بتقديم جواز سفر أو وثيقة رسمية تثبت المواطَنة. أصدرت محكمة اتحادية أمرًا قضائيًا مؤقتًا بوقف تنفيذ هذا الشرط، معتبرة أنه يقيّد حق التصويت وقد يتعارض مع القوانين الفدرالية المنظمة للعملية الانتخابية.
  5. أصدرت إدارة ترامب أمرًا تنفيذيًا يقضي بوقف تمويل المشاريع والمساعدات الفدرالية إذا اعتُبرت مخالفة لمبادئ الإدارة الجديدة، مثل برامج DEI أو ما يُسمى “أيديولوجية النوع الاجتماعي”. أوقفت محاكم اتحادية تنفيذ هذا الأمر بشكل مؤقت لحماية المنظمات والأفراد المتضررين، معتبرة أن القرار قد ينتهك مبادئ المساواة والحقوق المدنية وحرية التعبير.

أضافة الى ضعف الرئيس ترامب وفوضويته في الحكم، فان اقتصاد الأمريكي ليس بالقوة التي نتصورها، بل أضعف من بيت العنكبوت:

  1. يبلغ الدين الوطني الكلي للحكومة الفيدرالية الأمريكية نحو 37 تريليون دولار.
  2. الدولار الأمريكي لم يعد مغطى بالذهب كما كان في السابق، بل أصبحت تجارة النفط العالمية أكبر دعامة لقيمته.
    o الرئيس روزفلت (1933) أوقف تحويل الدولار إلى ذهب داخليًا.
    o الرئيس نيكسون (1971) أنهى بالكامل تغطية الدولار بالذهب عالميًا، وحوّل الدولار إلى عملة ورقية بدون غطاء من الذهب تعتمد على الثقة والسياسة النقدية.
  3. إذا أوقفت دول الخليج تعاملاتها النفطية بالدولار، ولا سيما في عمليات بيع النفط، فإن قيمة الدولار ستنخفض إلى أدنى مستوياتها تاريخيًا، ولن تتمكن الحكومة الأمريكية من تغطية نفقات قواعدها العسكرية الخارجية وأسطولها البحري ودعم إسرائيل. وهذا سيؤدي عمليًا إلى إضعاف هيمنة اللوبي الصهيوني والعائلات المالية الكبرى على مجلس الاحتياطي الفيدرالي وعلى القرار السياسي الأمريكي.
  4. أتوقّع أن يلجأ ترامب إلى تبنّي أسلوب يشبه أسلوب إيلون ماسك بدعم العملات المشفّرة، مما سيؤدي إلى اندفاع رؤوس الأموال العالمية نحو البيتكوين والإيثيريوم والعملات الكبرى، وقد ترتفع أسعارها إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة. ثمّ إذا أوقف التعامل بها أو فرض قيوداً صارمة عليها، فسيتكبّد المتعاملون بها خسائر بمليارات، وربما بتريليونات الدولارات.

إرسال التعليق