بشر بيننا.. بذهنيّات قديمة ومحيّرة!
–
*
م. فوزي
يبدو أن هناك من لم تصله الحضارة بعد؛ حضارة القرن الواحد والعشرين. أو يفضّلون على أقل تقدير العيش بعقلية ما قبل الواحد والعشرين، في مدينتي الرّائعة بالطبع. ولا أعمّم، لأن الأمور تختلف من مكان إلى آخر، ومن مدينة لأخرى، و هذا صحيح لا غبار عليه.
السبب في ذلك، أوّلا:
إن هؤلاء ”البشر“ غير قادرين على تغيير نمط حياتهم، وما هم فيه بعدما ألفوه؛ بدائي عشوائي لا حياة ولا جديد فيه: القيل والقال.. وكثرة السؤال والاستفسار.. وهتك الأعراض بالمجّان.. والهمز والغمز واللمز… وما شابه ذلك.
وأمّا السبب الثاني، فيكمن في انسحاب الدولة وأجهزتها ومؤسّساتها ومسؤوليها عن هؤلاء(…) وتركهم لحالهم وما هم فيه، دون أن تهتم بهم وترعاهم؛ كأنّهم عبارة عن قطيع من الماعز والأغنام داخل حظيرة مغلقة. بينما يتطلّب من هذه الدّولة وأجهزتها ومؤسّساتها والمسؤلين، باختلاف منزلتهم ورتبهم، أن يفرّقوا بين البشر وقطيع الماعز والأغنام. فالبشر بقلبه ولسانه، كما قال المعيدي للملك النعمان. بينما يعتبر الحيوان أقل مرتبة من البشر.
الفرق واضح إذن وبيّن، بين من يعيش في القرن الواحد والعشرين، بكل حيثيّاته وجزئيّاته، ومن لا يملك من القرن الواحد والعشرين سوى الوسائل البرّاقة، كالتي بين يديه: مثل ثوب اللّباس الماركة الذي يرتديه.. والهاتف الذكي الذي يحمله.. والسيّارة الفخمة التي يركنها في الشارع… وغيره من المعدّات والوسائل الحديثة التي وصلت إليه دون حول منه، والتي يختبئ وراءها كي يخفي جهلهه وتخلّفه.
لقد تسبّب إهمال الدولة لهؤلاء ”البشر“ في تفشّي كثير من الآفات والظواهر والأمراض، النفسيّة الاجتماعية، وفي تقهقره فكريا وحضاريّا. وهي في الوقت ذاته، تقابل خنوعه و رضوخه و انصياعه.. بتوفير بعض الحاجيات الضرورية لتبقيه على قيد الحياة. ولا تعامله معاملة البشر للبشر، إلّـا حين تقدم على تنظيم الانتخابات، لترفع به نسبة المشاركة. فهؤلاء بالنسبة لها مجرّد رقم، لا أقل ولا أكثر.
لذلك، يفضّل بعض من الأشخاص الوحدة على الانخراط في هذا النمط من الحياة، شعارهم في ذلك: ”مكره أخوك لا بطل“. برغم ما في هذه الوحدة من سلبيات؛ فهي سبب في ظهور بعض الأعراض النفسية والأمراض البدنية، مثل الإمساك والأرق.. و الشعور بالغربة والكآبة… ولذلك، يشجّع ديننا الحنيف على التواصل، مهما كانت سلبيّاته. وعلى صلة الأرحام لما فيها من إيجابيات، وبرغم كل شيء.
لكن هؤلاء ”البشر“ يسيئون المعاملة حتى مع الدين الذي هم يؤمنون به، ويحرصون كل الحرص على الانتساب إليه، وبشتى الأساليب والطرق. فالإسلام بالنسبة لهم، مجرّد طقوس تؤدّى. وليس رسالة حضارية، صالحة لكل زمان ومكان. في إصرار غريب وعجيب على تقليد غيرهم، وعلى التمسّك بالتّقاليد والممارسات القديمة و الفاسدة، دون تمحيص أو تفكير أو تدقيق. فلا يطيب المقام بالنسبة لهذا الصنف من البشر إلّـا بالهمز واللّمز.. وهتك الأعراض بالمجّان، و {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ}.



إرسال التعليق