العلاقات الوظيفية المسمومة وأثرها بتردي الأداء الوظيفي
العلاقات الوظيفية المسمومة وأثرها بتردي الأداء الوظيفي
رياض هاني بهار
في بيئة العمل لا تقتصر عوامل النجاح على التخطيط والموارد المادية فحسب بل تعتمد بصورة كبيرة على طبيعة العلاقات بين الموظفين وبينهم وبين إداراتهم لكن حين تتحول هذه العلاقات من أداة دعم وتحفيز إلى مصدر توتر وضغط نكون أمام ما يعرف بالعلاقات الوظيفية المسمومة وهي من أخطر أسباب التردي الوظيفي داخل الادارات
ما هي العلاقات الوظيفية المسمومة؟
هي أنماط من التفاعل يغيب عنها الاحترام والتقدير ويسودها التسلط أو النميمة أو الإقصاء قد يمارسها مدير في موقع سلطة أو زميل ضمن الفريق لكنها في كل الأحوال تنتج بيئة مليئة بالخوف والحذر وتطفئ روح الإبداع والمبادرة
مظاهرها في بيئة العمل
تحكم مفرط من المدير وبطانته ٫ نقد هدام متكرر بلا توجيه بناء ٫ إشاعات وغيبة تؤدي إلى انعدام الثقة ٫ تهميش بعض الموظفين أو سرقة إنجازاتهم ٫ تهديد وظيفي أو ابتزاز عبر الخصومات والفصل ٫ تفرقة في المعاملة وإقصاء اجتماعي
كيف تساهم هذه العلاقات في تردي الأداء؟
- انخفاض الإنتاجية الفردية الموظف الذي يعيش تحت ضغط أو خوف دائم لا يبدع بل يكتفي بأداء الحد الأدنى من المهام
- فقدان الحماس والولاء غياب العدالة يدفع الكفاءات للتفكير بالتراجع عن تقديم أفضل ما لديهم
- تراجع العمل الجماعي والانشغال بالصراعات الداخلية تفكك روح الفريق وتعطل تحقيق الأهداف
. انتشار ثقافة سلبية تتحول بيئة العمل إلى مناخ من التوتر والعداوات
الأسباب الجذرية
غالبا ما ترتبط العلاقات الوظيفية السامة بضعف القيادة وغياب أنظمة الحوكمة والمساءلة ووجود ثقافة مؤسسية تشجع الولاءات الشخصية أو المحاباة على حساب الكفاءة كما أن الأزمات النفسية لبعض الأفراد مثل النرجسية أو ضعف الثقة بالنفس تفاقم هذه الممارسات السلبية
كيف نواجهها؟
وضع أنظمة واضحة اعتماد لوائح للسلوك المهني وآليات للشكاوى والتظلمات ٫تعزيز ثقافة العدالة تكريم الكفاءات بإنصاف وتوزيع المهام بشكل عادل ٫ تمكين الموارد البشرية لتكون جهة فاعلة في التدخل وحل النزاعات لا مجرد دائرة إدارية
٫ بناء قيادات صحية عبر التدريب على إدارة الفريق والتواصل الفعال
الخلاصه
إن التردي الوظيفي ليس دائما نتيجة ضعف في الموارد أو قصور في التخطيط بل قد يكون نتاجا مباشرا لعلاقات مسمومة تنخر في جسد المؤسسة بصمت إن إصلاح بيئة العمل يبدأ من إصلاح العلاقات داخلها فالمؤسسات الناجحة هي التي تدرك أن الاستثمار الحقيقي لا يكون في الأنظمة فقط بل في البشر الذين يشغلونها



إرسال التعليق