نتنياهو في مهرجان الكراسي الفارغة

نتنياهو في مهرجان الكراسي الفارغة

محمد حمد

في كلمته أمام عشرات الكراسي الفارغة تحدّث مجرم الحرب نتنياهو ببالغ الصلاقة والعجرفة عن أمور كثيرة. وهي أمور سبق أن كررها عشرات المرات.وقدّم نفسه، كما يفعل إليهود منذ عشرات السنين، كحمل وديع وسط ذئاب من العرب والمسلمين. كما تحدّث عن انتصارات “رائعة” مع ان العالم اجمع يعرف أنها مجازر وجرائم وحشية ضد ملايين المدنيين في غزة. وبتعابير وجه منْ يشعر أنه مجرم مكروه ومطلوب للعدالة راح بنيامين نتنياهو يتحرّك يمنة ويسرة بحثا عن من يعيره بعض الانتباه او شبح ابتسامة. ولكن بلا جدوى، حتى الكراسي الفارغة رفضت أن تنظر إليه أو تصفّق له. وظل يركّز نظره على حفنة من الحاضرين جلبهم معه لدعمه معنويا وتخفيف شدّة العزلة عنه. إضافة إلى من اصابه الملل والتعب ففضّل البقاء جالسا في مكانه.
وكما يفعل سيده (أو خادمه) ترامب راح نتنياهو يهدّد و يعربد ويتوعّد. ووصلت به العجرفة والصفاقة ونكران الجميل إلى القول مخاطبا الأوروبيين (اوجه رسالة أخرى إلى هؤلاء القادة الغربيين لن تسمح لكم اسرائيل بفرض دولة إرهابية علينا. لن نقدم على انتحار وطني لمجرد افتقاركم الشجاعة لمواجهة وسائل الإعلام المعادية والغوغائيين المعادين للسامية الذين يطالبون بتدمير اسرائيل) ومن كان حاضرا في القاعة من الدول الغربية ربما ضحك ملء شدقيه من تهديد مجرم صنعته الدول الغربية هو وكيانه الغاصب. وجعلته يستأسد على الفلسطينيين العزل، نساء وأطفال وشيوخ، ويقتلهم ويدمّر منازلهم بسلاح وذحائر “الدول الغربية” التي يهدّدها بالعقاب من على منبر الأمم المتحدة.
نتنياهو، الملعون من قبل شعوب العالم اجمع، وقف امام بضعة أفراد ومئات الكراسي الفارغة. وقف ليدافع عن نفسه وهو يشعر أنه الوحيد الذي يدوس على معاهدات وميثاق المنظمة الأممية التي سمحت له بإلقاء كلمته.
بينما يقوم آلاف الأشخاص من أعمار واعراق واجناس مختلفة بتطويق مبنى الجمعية العامة مطالبين باعتقال نتنياهو ووقف الإبادة الجماعية في غزة. رافضين بالهتافات وبالشعارات المندّدة بحضوره في نيويورك، الذي جاءها فارغ اليدين. فلم تقنع كلماته أحدا. حتى الكراسي الفارغة. فلا نهاية للحرب في غزة. ولا خطة واضحة لإعادة المحتجزين. ولا “انتصار” على حركة حماس بعد عامين من الحرب الوحشية صدها.
ليس لدى نتنياهو، كمهرج اوكرانيا زيلينسكي، ذرة من الإرادة أو الرغبة في إنهاء الحرب. فهي بالنسبة لهما طوق النجاة الوحيد من الأمواج السياسية المتلاطمة سواء في تل ابيب أو في كييف.
وربما تناسى نتنياهو، المنبوذ دوليا، أن اعتراف دول العالم بالدولة الفلسطينية لا يحتاج إلى إذن شخصي منه ولا من أي طرف آخر. فليس كل دول العالم هي دول عربية وليس كل حكام العالم هم كالحكام العرب (صمٌّ بكمٌ عميٌ لا يبصرون) ولا يفقهون في السياسة شيئا سوى الكلام الفارغ والثرثرة العقيمة…

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك