الأستاذ دييغو سيميوني
في زمن كرة القدم السريع، المدربين بيتغيّروا أسرع من نتائج المباريات… لكن في مدريد، فيه رجل واحد بقى واقف في مكانه كأنه جزء من تاريخ اللعبة: دييغو سيميوني.
15 موسم مع أتلتيكو مدريد! في وقت كلوب سلّم القيادة وقال “طاقتي نفدت”، وفي وقت جوارديولا أعلن إن مانشستر سيتي هو آخر محطة… سيميوني لسه واقف، بنفس الشغف، بنفس الجنون، بنفس الصراخ اللي يخلي المباراة كلها تشتعل.
أنا شخصيًا بعد ماتش ليفربول كنت شايف إن التشولو خلص، إن فكره بيتكرر زي شريط بايظ بقاله 4 سنين. لكن الديربي الأخير قلب كل حاجة… أثبت إنه مش مدرب مفلس، بالعكس، ده مدرب “بخيل”! بخيل لأنه يخبّي النسخة المجنونة دي من فريقه وما يطلّعهاش غير في دربي مدريد.
بس تخيلوا معايا لو البخل ده اختفى؟ لو سيميوني قرر يعيش كل مباراة بنفس الضغط العالي اللي قدّمه ضد ريال مدريد، بنفس معدلات الركض اللي تخلي الفريق ينهش خصومه، بنفس الجوع اللي يخلي لاعيبه شبه مسعورين على كل كرة…؟ النهارده صنع 7 فرص محققة وكان ممكن يخرج بسكور تاريخي أكبر من كده!
طب ما هو عنده ده كله… قادر يقدمه… ليه بيبخل بيه؟ ليه قدام مايوركا وألافيس وباقي الفرق الصغيرة بيرجع لنفس الصورة النمطية عن إنه مدرب دفاعي؟
هو لغز صعب يتفك، لكن المؤكد إن الليلة كتب صفحة جديدة في تاريخه. مش بس لأنه فاز بالديربي، لكن لأنه فاز بالطريقة اللي خلت ريال مدريد عاجز، وخلت الونسو واقف يتفرج وهو بيتفرم.
أتليتكو خلص المباراة بنسبة أهداف متوقعة 2.31 مقابل 0.58 للريال! ده مش انتصار، دي كانت عملية اقتلاع كاملة من الجذور.
ومن يدري… يمكن البخل اللي بنشوفه منه طول الموسم هو اللي مخلي اللحظات النادرة دي تبقى عظيمة أوي.
يمكن لو سيميوني قرر يكون كريم بكل اللي عنده… ماكنّاش هنشوف نفس النكهة دي في الديربي.
لكن المؤكد إن ليلة زي دي تثبت إن:
“العظمة مش دايمًا في إنك تملك كل شيء… أحيانًا بتكون في إنك تختار اللحظة الصح علشان تفرّغ كل ما تملك.”



إرسال التعليق