العالم يتقزّم من حولنا
*
م. فوزي
*
كل شيء في تدهور مستمر، حتى إنّه لم تعد السيّاسة سياسة ولا الأقتصاد اقتصاد، ولم يبق من الفن سوى اسمه، ومن الثقافة سوى رسمها. الأرض ضاقت بما رحبت، والعالم من حولنا يضيق ويختنق. والظلم والقتل والفساد، وسفك للدّماء الزّكيّة؛ قتل على المبادئ و الهويّة بلا رحمة ولا هوادة.
الساحة السيّاسيّة تفتقر إلى زعماء وقادة عظماء من طينة الكبار× من أمثال: تشرشل وروزفلت، وكورتشوف وكينيدي، وغاندي والعربي بن مهيدي، و كاسترو وتشي غيفارا ومانديلا ومصطفى بن بولعيد… لقد حلّ محلّ هؤلاء مهرّجين و عرابدة تافهين من أمثال الأهوج الأرعن؛ رئيس الولايات المتّحدة وأعظم امبراطورية في هذا العصر.
نحن في أمسّ الحاجة إلى قامات فكرية وأدبيّة، وإلى فحول الشّعر القديم. وإلى مفوّهين من أمثال الجاحظ وغزالي عصره، و ابن رشد، وديكنز و تولستوي، والقدير شكسبير، وإلى كافكا و غارثيا وهمنغواي، وجبران خليل ونجيب محفوظ وطه حسين… كثيرون هم، لايتّسع المقام لذكرهم جميعا. من الذين أثروا الفكر والمشهد الأدبي عبر العصور.
تحوّل الفكر إلى أداة في أيدي الغاصبين، وانتحرت المروءة والشهامة على أبواب السلطة و الجاه والطمع، فتولّد خوف وجبن وذلٌّ.. وطاعة عمياء، وإذعان، وامتثال كامل ومطلق لأوامر الحاكم والسلطان.
رداءة ما بعدها رداءة، تفشّى الحرص والطّمع، وانتشرا في كل الأرجاء. تغيب الشهامة والمروءة من قواميس الرّجال، ولم يعد هناك همّة ولا شرف، ولا رأي حرّ ولا فكر نزيه.
تغيب الأخلاق والقيّم من طقوس العُبّاد، يموت الصّدق ويدفن الوفاء والإخلاص، ويحلّ محلّهم الكذب والنّفاق وسوء الأخلاق. تعفّن كل شيء من حولنا وتسمّم، بموت المبادئ والأخلاق.



إرسال التعليق