هل نحن محامو نور أم ضوء ؟

في الصفحة الأخيرة من جريدة الصباح الثقافي العدد (٦٢٤٤) بتاريخ (١٠ / ٩ / ٢٠٢٥ )، عقد الكاتب (أحمد عبد الحسين) مقارنة جميلة بين النور والضوء، قائلاً: (في التراث الديني والشعري كذلك، لا قداسة أو حلم أو تخييل إلا للنور، الذي هو ساكن ليصبح مادة تأمل مثل نوره كمشكاة، أو هو متحرك الهويني “نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم”، والسعي حركة دائبة بطيئة كما في الآية “فإذا هي حية تسعى”…) ليصل بمقاله المهم إلى نتيجة مفادها: (في تعاطيهم مع هذه الجِنبة، ينقسم الشعراء إلى اثنين: شاعر نور وشاعر ضوء. الأول يقطر تأملاته بصبر وطول أناة، والآخر متعجل يريد اللحاق بسرعة الضوء ولا يستطيع. شاعر يسهر أمام نور قنديل أو مشكاة، وآخر يسهر أمام ضوء شاشة كومبيوتر. للنور جذور عميقة في النار، وهو ما ليس للضوء، فالأخير محض انكشاف وافتضاح وليس فيه من السرانية شيء، بينما النور ذو الظلال الكثيرة يجاور الظلمة، ويجعل الخيال بحسب السهروردي يتوسل الظلمة للوصول إلى النور”. وأنا صرت أعرف تماماً النص المكتوب على نور قنديل في خيال الشاعر، وأستطيع تمييزه عن نص مكتوب على ضوء شاشة. وإذن هناك فارق دقيق لكن حاسم بين كلمتين تبدوان مترادفتين، لكنهما ليستا كذلك بين نور شمعة أو قنديل أو سراج أو قمر منير، تكتب تحته جملة شعرية مصفاة، أو ينشأ في هداه تفكر فلسفي، وبين ضوء ساطع “ضوء شاشة الكومبيوتر أو الهاتف” يُسرع كل شيء من حولك حتى لا يدع مجالاً لأن تتأمل في ما تكتب أو تقرأ. الضوء أسرع ما في الوجود، بل هو السرعة في منتهاها، والكتابة فيه وعليه تخلق أعرافها، إذ الكتابة بسرعة الضوء تستلزم قراءة بسرعة الضوء أيضاً. هكذا صرنا في لمح البصر كتاباً وقراء،،،،،) إلى آخر المقال المهم فعلاً.
أقول يمكن لي وعلى غرار ما فعله الكاتب أحمد أن أرى بأن المحامين الآن كالشعراء، بعضهم محامو نور يمتلكون رسالة وهدف وفكر وعلم ودور، وبعضهم محامو ضوء لا يبحثون سوى عن الشهرة، بل ويستعجلون بذلك ولو أدى بهم الأمر إلى حرق مراحلهم الفكرية والعلمية، فيروق لهم القفز عليها وعجلة الوصول إلى الضوء على حساب نور فكرهم وعلمهم وتجربتهم، لا أنصب نفسي وصياً على أحد بالتأكيد، ولكن هكذا رؤية فكرية تستحق أن نقف أمامها طويلاً ونفكر بيننا وبين أنفسنا هل نحن محامو نور أم ضوء ؟
وليد عبدالحسين : محام / الصويرة

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك