المعركة التي بدا منها الاحتلال الفرنسي للجزائرفريد بلخير
في 20 أكتوبر 1827م، دارت واحدة من أهم المعارك البحرية في القرن الـ 19: معركة نافارين، حيث اصطدم الأسطول العثماني – المصري – الجزائري بتحالف ثلاثي: بريطانيا وفرنسا وروسيا، وكانت النتيجة كارثية على العالم الإسلامي.
- ما الذي أشعل شرارة الحرب؟
اليونان كانت تحت الحكم العثماني، لكن في عام 1821م اندلعت ثورة فيها تطالب بالاستقلال، العثمانيون واجهوا صعوبة في إخماد الثورة، فاستعانوا بالأسطول الجزائري والمصري بقيادة إبراهيم باشا إبن محمد علي باشا والي مصر، إذ إستطاع إبراهيم باشا من قمع الثورة اليونانية وسحقها.
في المقابل، تدخلت الدول الأوروبية، ورأت في ثورة فرصة لضرب الدولة العثمانية، فوقّعوا معاهدة لندن 1827 التي طالبت بوقف القتال باليونان، السلطان محمود الثاني رفض، وهنا قررت بريطانيا وفرنسا وروسيا التدخل عسكرياً. - هكذا اشتعلت المعركة:
في خليج نافارين جنوب غرب اليونان، رست السفن العثمانية والمصرية والجزائرية على شكل هلال دفاعي، هنا دخلت الأساطيل الأوروبية إلى خليج نافارين “بذريعة المفاوضات”، لكن شرارة صغيرة – سواء بإطلاق نار عرضي أو استفزاز – أشعلت مواجهة دامية! - النتيجة؟ كارثة بحرية للمسلمين!
دُمّرت أكثر من 60 سفينة عثمانية ومصرية وجزائرية في ساعات قليلة! بينما لم تغرق أي سفينة أوروبية، كانت الخسائر البشرية كبيرة أيضا، حيث قُتل وجُرح آلاف البحارة العثمانيين- المصريين. - ما بعد المعركة:
انهيار الأسطول العثماني واهتزاز هيبته في البحر الأبيض المتوسط، اضطر محمد علي لسحب قواته من المورة (اليونان)، وفي عام 1830م، أُعلنت استقلال اليونان رسمياً، واختير أوتو الأول ملكاً عليها برعاية أوروبية. - سقوط الجزائر؟
الأسطول الجزائري، الذي كان شوكة في حلق أوروبا، حطم في نافارين، هنا استغلت فرنسا الفرصة، ففرضت حصارا بحريا خانقا على الجزائر، ثم غزت الجزائر في 1830م، لتبدأ صفحة استعمارية مظلمة استمرت أكثر من 130 سنة!
معركة نافارين لم تكن مجرد معركة بحرية، كانت إعلاناً عن بداية أفول الدولة العثمانية وبروز القوى الأوروبية الاستعمارية، من هنا يمكننا أن نؤرخ لـ فصول جديدة من الاحتلال، والسيطرة، وتقسيم العالم الإسلامي.
هل تعتقد أن التاريخ يعيد نفسه؟ هل كان بالإمكان تفادي هذه الكارثة؟ شاركونا رأيكم



إرسال التعليق