في الواجهة

البيت الأبيض – إدارة الرئيس ترامب

مروان صباح

/ البيت الأبيض – إدارة الرئيس ترامب قرار إدارة الرئيس الأمريكي ترامب منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) والوفد الفلسطيني من دخول الأراضي الأمريكية للمشاركة في إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، ليس مجرد خرق بروتوكولي عابر ، بل إنتهاك مباشر لجوهر القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (المادة 105) الذي يكفل حق ممثلي الدول الأعضاء في الوصول إلى مقر المنظمة الدولية 🇺🇳.

هذا القرار يُعَدّ انعكاساً فجًّاً لانحياز واشنطن المطلق لإسرائيل ، وتماهٍ مع الممارسات الكيدية التىّ يفرضها الإحتلال الإسرائيلي يومياً على الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس ، فالولايات المتحدة ، التىّ يُفترض أنها الدولة المضيفة للأمم المتحدة ، لم تعد تكتفي بتوفير الغطاء السياسي لإسرائيل ، بل باتت تُقلّدها حتى في سياساتها العقابية القائمة على الإقصاء والحرمان من الحقوق الأساسية وتحديداً لأموال المقاصة .

وعلى الرغم من المسافة الجغرافية بين واشنطن وتل أبيب ، إلا أن التناغم بين العاصمتين يكشف عن “وحدة حال” في النهج الاستعماري والإقصائي والاستيطاني ، وهذا “العزف السياسي النشاز” يتناقض مع الإرادة الدولية التىّ عبّرت عنها الأغلبية الساحقة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة 🇺🇳 ، خصوصاً خلال التصويت عام 2017 الذي رفض قرار واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل .

الأخطر في هذا القرار أنه يمثّل إنكاراً صريحاً لتعهدات الولايات المتحدة 🇺🇸 السابقة بدعم عملية السلام وتوفير الظروف الملائمة لتحقيق حل الدولتين ، كما نصّت عليه قرارات مجلس الأمن ، ولا سيما القرار 242 لعام 1967 و القرار 2334 لعام 2016 ، وبهذا تكون واشنطن قد وضعت نفسها في مواجهة الإرادة الدولية ، مؤكدة مرة أخرى أنّ خطابها حول “السلام” ليس إلا غطاءً لسياسات انحيازية تُعمّق الإحتلال وتشرعن التمييز .

إنّ منع صوت فلسطين من الوصول إلى الأمم المتحدة لا يُسكت الحقيقة ، بل يزيدها حضوراً في الضمير العالمي ، فالشعوب الحرة 🗽 لم تعد تخدعها الشعارات الأمريكية ، ولا تنطلي عليها ذرائع “الديمقراطية” الزائفة التىّ تُوظّف لتبرير القمع ودعم الإحتلال .

اليوم ، أكثر من أي وقت مضى ، يقع على عاتق الدول والشعوب أن ترفض قرار واشنطن ، وهو انتهاك صارخ ، وأن تقف صفاً واحداً ضد سياساتها التىّ تُقوّض القانون الدولي وتشرعن الظلم ، إنّ فلسطين 🇵🇸 ليست قضية شعب محتل فقط ، بل قضية إنسانية وأخلاقية تمتحن ضمير العالم بأسره .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى