ألكسندر دوغين مفكر الكرملين يحذر من الكارثة
زياد الزبيدي
في 19 أغسطس 2025 كتب الفيلسوف والمفكر الروسي ألكسندر دوغين ثلاث مقالات متزامنة، تعقيبًا على اللقاء الذي جمع فلاديمير بوتين ودونالد ترامب في ألاسكا. ورغم إختلاف العناوين والمنصّات الإعلامية، إلا أنّ جميع المقالات تعكس رؤية موحّدة: قمة ألاسكا مكسب رمزي لروسيا، لكنها في الوقت نفسه قد تفتح بابًا كارثيًا إذا تحوّلت إلى مفاوضات فعلية مع أوكرانيا. من هنا يُظهر دوغين رفضًا قاطعًا لفكرة «السلام الآن»، لأن ذلك برأيه سيُجهض أهداف الحرب ويمنح الشرعية للعدوّ.
أولاً: نجاح رمزي أم مقدّمة لإستسلام سياسي؟
يُقر دوغين بأن مجرد عقد اللقاء في ألاسكا يُعدّ «نجاحًا دبلوماسيًا»، لأنه أنهى العزلة المفروضة على روسيا وأثبت أنها قوة عظمى. لكنه يحذر فوراً من الإنخداع بهذا المكسب، لأن أي نقاش حول خطوط التماس الحالية أو قضية القرم يعني الإعتراف بالتصوّر الغربي للصراع. يقول دوغين: «من المستحيل أن نقبل بمناقشة تبعية القرم أو ترسيم حدودنا وفق مناطق القتال الحالية».
بكلمات أوضح: الروس لا يقدمون تنازلات وهم في موقع قوة، ولا يقبلون فتح ملفات إنتهت عسكريًا.
ثانياً: ترامب ليس سيد قراره — الخطر الحقيقي في الدولة العميقة
في أكثر من موضع يشكك دوغين في قدرة ترامب على فرض سلام حقيقي. فهو يخاطب النخبة الروسية قائلاً إن ترامب مرتبط بمجموعات ضغط، بالدولة العميقة، بالجمهوريين المتشددين، وبالإعلام الغربي. وبالتالي، حتى لو أراد إنهاء الحرب، فإن القوى المسيطرة في واشنطن ولندن وبروكسل ستمنعه.
وفي تعبير حاد يقول دوغين إن الغرب اليوم يحكمه «حزب الحرب»، بينما أنصار السلام (مثل MAGA) معزولون وغير قادرين على التأثير. لذا، لا يملك الروس أن يعلّقوا آمالهم على أي مبادرة أمريكية.
ثالثاً: أي مفاوضات تعني إعادة شرعنة العدو
يذهب دوغين إلى أن أخطر ما في المفاوضات المحتملة هوزز إعادة الإعتراف بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بإعتباره شريكًا شرعيًا في الحوار. يقول: «إذا جرت مفاوضات مع زيلينسكي فسيصبح شخصية شرعية من جديد، وهذا يناقض كل ما حققناه سياسيًا».
بالتالي، أي لقاء مع كييف يعني نسف الأساس الأخلاقي الذي بُني عليه الموقف الروسي منذ بداية الحرب.
رابعاً: الحرب قدر تاريخي — حتى لو توقفنا ستعود بشكل أعنف
المقالان الثاني والثالث ينتهيان بعبارة شبه موحّدة: أن الحرب ستستأنف حتى لو توقفت روسيا الآن. ويعتبر دوغين أن التوقف يعني إعطاء فرصة لأوروبا وأمريكا لإعادة التسلّح وإدخال قوات جديدة إلى أوكرانيا. ومن ثم سيجد الروس أنفسهم أمام حرب أكثر ضراوة.
يقول: «حتى إذا توقفنا الآن، فإن الحرب ستلحق بنا فيما بعد. يبدو أن الحرب هي قدرنا».
هذه ليست دعوة للدمار، بل رسالة: النصر الكامل وحده ما يحمي روسيا، لا الهدنة ولا التفاوض.
خامساً: وقف إطلاق النار خدعة غربية لإعادة التحشيد
يجادل دوغين بأن الهدف الحقيقي للغرب من الحديث عن «وقف إطلاق النار» هو تثبيت خطوط تماس تُستخدم لاحقًا لإدخال قوات أوروبية بأسماء مختلفة — «قوات حفظ سلام» أو «الذراع العسكرية للإتحاد الأوروبي». عندها سيكون وقف النار مجرد إستراحة من أجل الإنقضاض من جديد. ويقول: «العدو سوف يستغل أي هدنة، وسيدفعنا إلى الوراء إستراتيجيًا».
خاتمة: لا مفاوضات قبل النصر — وإلا نحصد الكارثة
في خلاصة موقفه، يؤكد دوغين أن على روسيا أن تختار بين أمرين فقط:
- الإستمرار حتى النصر العسكري الكامل ثم فرض السلام بشروطها،
- أو الوقوع في كارثة سياسية إذا إنزلقت نحو طاولة التفاوض الآن.
وهو يعبّر عن ذلك بجملة واضحة: «علينا أن نحقق نصرًا حقيقيًا… أو نؤجل فكرة المفاوضات بالكامل».



إرسال التعليق