مطالبات بنقل الدعوى الجزائية
شهدت مدينة أربيل، عاصمة إقليم كوردستان العراق، في تاريخ
7/8/2025، جريمة قتل مروعة وقعت إثر جدال عنيف بين المتهم
والمجنى عليهما، انتهت بمقتل ثلاثة أشخاص. وقد تمكنت قوات الأمن من
إلقاء القبض على المتهم خلال أقل من ساعة من وقوع الحادثة.
وتبيّن من تفاصيل القضية أن اثنين من الضحايا ينحدران من جنوب
العراق، حيث طالب ذووهم حكومة الإقليم بتسليم المتهم إلى المحاكم
الجزائية في العراق لمحاكمته هناك. غير أن هذا المطلب يثير تساؤلًا
قانونيًا مهمًا: هل يجوز نقل الدعوى الجزائية من محكمة إلى أخرى؟ وما
هي شروط ذلك؟
ينص قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدّل،
في المادة (142)، على أنه: “يجوز نقل الدعوى من اختصاص محكمة
جزائية إلى اختصاص محكمة جزائية أخرى بنفس درجتها، بأمر من رئيس
مجلس القضاء الأعلى أو بقرار من محكمة التمييز أو محكمة الجنايات
ضمن منطقتها، إذا اقتضت ظروف الأمن أو كان النقل يساعد على ظهور
الحقيقة.”
وبذلك، فقد وضع القانون شرطين أساسيين لنقل الدعوى، هما:
١- وجود ظروف أمنية تقتضي النقل.
٢- أن يكون النقل مساعدًا على ظهور الحقيقة.
وبالعودة إلى وقائع هذه القضية، لا يبدو أن أيًّا من هذين الشرطين متحقق،
نظرًا للمستوى الأمني الذي تنعم به المدينة، إضافةً إلى وقوع الفعل الجرمي
ومعالمه فيها، مما يعني عدم وجود مبرر قانوني لنقل الدعوى، خاصة في
ظل قاعدة الاختصاص المكاني التي توجب على المحاكم النظر في الجرائم
الواقعة ضمن نطاقها الجغرافي.
وعليه، نرى أن محاكم أربيل هي الجهة المختصة حصراً بالنظر في هذه
الدعوى، ولا يوجد سند قانوني يبرر نقلها إلى محاكم أخرى.
ديار صلاح الزهاوي
طالب في قسم القانون



