تاريخ البربر والأمازيغ (جزء 3)

تاريخ البربر والأمازيغ (جزء 3)

*

تقديم: م. فوزي

تاريخ البربر الأمازيغ والحلقة المفقودة في تاريخ المغرب أسرار الموجة الثانية للبربر التي غيرت وجه شمال إفريقيا إلى الأبد ماذا لو أخبرتك أن أصل البربر ليس كما تعتقد جيش عظيم أفيال حربية وسبايا من الحبشة قصة هجرة قبائل اليمن الغامضة إلى المغرب في رحلة لا تصدق عبر صحاري أفريقيا في منتصف القرن التاسع قبل الميلاد وبينما كان العالم القديم يتشكل تحركت موجة صاعقة من قبائل اليمن الحميرية بقيادة الملك ياسر ينعم في مسيرة عبر الحبشة حاملين معهم آلاف الفرسان وثلاثمائة فيل حربي وجنودا لا يحصون لماذا تجاهل ابن خلدون هذه الرواية ومن هم البربر البرانس الذين ينتمون لكنعان ومن هم البربر البتر العرب اليمنيين الذين حكموا المغرب لغة الحجارة تتكلم تشاهدون لأول مرة الدليل المعماري المذهل الذي يربط بين قصور اليمن القديمة وقلاع الأطلس المغربية حتى الخبراء الأوروبيين صدموا بالتشابه.
انتقال الطبقة الثانية من قبائل البربر إلى بلاد المغرب في أواسط القرن التاسع قبل الميلاد: انتقلت من اليمن إلى بلاد المغرب العربي موجة من القبائل اليمنية وقد شمل تلك القبائل فيما بعد اسم البربر وهم الموجة والطبقة الثانية من البربر وقد كان انتقال تلك القبائل في مسير وفتوحات الملك ياسر ينعم الذي كان مسيره إلى بلاد المغرب عن طريق الحبشة وبلاد النوبة شرق شمال السودان وجنوب مصر وليس عن طريق الشام والسويس كما ظن ابن خلدون في المقدمة فقد ذكرت الدراسات والمصادر التاريخية ما يلي إن الذين جاؤوا وأسسوا مدينة قرطاجة واستقروا بها كان منهم أربعة آلاف من الفرسان بخيولهم وكان معهم ثلاثمائة من الأفيال وعشرون ألفا من الجنود المشاة وبضعة آلاف من العبيد فوجود ذلك العدد الكبير من الفرسان والخيول والأفيال والجنود والعبيد يدل على أن مجيئهم عن طريق الحبشة والنوبة التي هي السودان ومنها تم اقتناء الأفيال وأن العبيد قد تم سبيهم من الحبشة وما جاورها وساروا من طريق الحبشة والنوبة وجنوب مصر إلى المغرب العربي فالطريق التي سلكها الملك ياسر والجيش والقبائل الذين معه هي طريق في بلاد قد ملكوها سابقا وبسطوا سلطانهم ونفوذهم في ربوعها حيث مضى ياسر ينعم عن طريق الحبشة وجنوب مصر إلى بلاد المغرب العربي بجحفل عظيم من الجيش والقبائل والعبيد الذين تم سبيهم من الحبشة وما جاورها فدخل الملك ياسر أول بلاد المغرب وهي مناطق من ليبيا وتونس التي كانت تسمى أفريقيا نسبة إلى مدينة أفريقية التي بناها الملك أفريقيس عندما أوطن الموجة الأولى من قبائل البربر في بلاد المغرب بالقرن الثاني عشر قبل الميلاد وكانت مدينة أفريقية الأولى قد تعرضت للاندثار والزوال قبل عهد ياسر ينعم فقام الملك ياسر والذين معه بتأسيس مدينة أفريقية الثانية التي يتبين من القرائن الزمنية أنها مدينة قرطاجة بتونس وتم اتخاذها قاعدة لتوطين القوة والقبائل من قوم ياسر الذين هم من الموجة أو الطبقة الثانية من القبائل اليمانية التي استقرت ببلاد المغرب وأسست المدن والمستوطنات التجارية وذلك في إطار خطة التكوين لعالم تجاري كبير ويتبين من البحث في دراسات تاريخ العصور القديمة ما يلي: أن مدينة قرطاجة تأسست في القرن التاسع قبل الميلاد بإجماع الدراسات والمصادر التاريخية كما ذكر ذلك المؤرخ تراد كسيم في كتابه تاريخ الشعوب والحضارات ويتطابق ذلك مع زمن مسير ياسر ينعم والذين معه إلى أفريقية وبلاد المغرب وتنسب الدراسات الغربية بناء مدينة قرطاجنة إلى الفينيقيين خصوصا في زمن الملكة عليسة أو أليسة في عام ثمانمائة وأربعة عشر قبل الميلاد والتي كانت أميرة لمدينة صور اللبنانية وكانت قد هربت من مدينة صور في بلاد الشام ووصلت إلى تونس حاليا ولا زالت صورتها موجودة اليوم على العملة التونسية فئة عشرة دينار جاءت تلك الموجة من الفينيقيين بحرا وهي التي هربت فيها الملكة عليسة من منطقة الساحل السوري اللبناني إلى شمال أفريقية وأسس المدن والمستوطنات التجارية وفي مقدمتها مدينة قرطاجنة ثم انتشرت مستوطناتهم إلى سواحل الأطلسي وقد دلت الدراسات الغربية والمصادر التاريخية بما في ذلك المصادر اليونانية على أن الفينيقيين جاءوا من جنوب الجزيرة العربية إلى الشام وقد استقصى وذكر تلك الأدلة والمصادر الباحث اللبناني فرج الله ديب حيث قال إن من سمي الفينيقيين ليسوا إلا أجدادنا عرب الحضارة اليمنية الأقدم ثم إن بعض الدراسات الغربية تذكرهم باسم خاص بهم هو قرطاجينين وليس باسم فينيقيين وليس ذلك أيضا اسم قبيلة ولا نسبا لهم وإنما هو نسبة إلى مدينتهم وعاصمتهم قرطاجنة والتي كانت أولى المدن التي أسسوها ثم في عهود تالية وكما ذكر الدكتور جيمس هنري بريستيد أصبحت قرطاجة دولة شديدة الحول عظيمة الطول فكان للقرطاجيين تاريخ حضاري وتجاري مجيد وامتد سلطانهم إلى ساحل إسبانيا وجزيرة سقلية وغيرها لعدة قرون وأما في عهد الملك ياسر ينعم فقد كانت قرطاجة بمثابة المدينة العاصمة لبلاد المغرب العربي وتتبعها المستوطنات والقواعد التجارية التي تأسست هناك حتى سواحل الأطلسي المغربية والإسبانية وكان الأصل من بناء مدينة قرطاجة هو تكملة للخطة التجارية التي بدأ بها التبع الأول الحارث الرائش وهي تكوين عالم تجاري كبير له مستوطنات ومدن وقواعد تجارية في تلك الجهات وقد مكث الملك ياسر ينعم في بلاد المغرب زهاء تسع سنين ما بين عام ثمانمائة وخمسين قبل الميلاد وعام ثمانمائة واثنين واربعين قبل الميلاد وكان ممن استخلفهم بقرطاجة وبلاد المغرب القائد الأمير شراحيل نفيل ابن أعرب ثم عاد الملك ياسر من المغرب إلى جنوب مصر ومضى إلى ساحل البحر الأحمر حيث كان ميناء إدوليس في ساحل ولاية أوكسوم السبائية بالحبشة ثم أجاز البحر الأحمر إلى اليمن بالسفن وبالقادة والجيش بعد إتمام تلك المراحل من خطة تكوين العالم التجاري أهم قبائل الطبقة الثانية من قبائل البربر لقد كانت القبائل اليمنية التي استوطنت واستقرت ببلاد المغرب منذ القرن التاسع قبل الميلاد زمن ياسر ينعم قبائل حميرية سبائية قحطانية في غالبيتها ولم تكن هذه القبائل من نسب الموجة الأولى التي استقرت في زمن إفريقس والتي كانت غالبيتها من قبائل أمازيغ بن كنعان الذين هم البربر أو الطبقة الأولى من البربر وقد سبق وذكرنا أن نسابة البربر يقسمون قبائل البربر إلى فرعين أحدهما فرع البرانس وهم أمازيغ بن كنعان وثانيهما فرع البتر وكما ذكر الأستاذ محمد المختار العرباوي أن النسابين هم وسابق بن سليمان المطماطي وكهلان بن أبي لواء وهان بن مسرور والكومي وسالم بن سليم المطماطي وغيرهم وهم جميعا من نسابة البربر ويعتبرون فرع البرانس فقط من السلالة الكنعانية الأمازيغ أما فرع البتر فلا يعتبرونهم من السلالة الكنعانية الأمازيغ قبيلتي صنهاجة وكتامة اعتبرهم نسابة البربر من فرع البرانس الذي جميع فصائله من البربر الأمازيغ بينما يؤكد المؤرخون أن هاتين القبيلتين من عرب اليمن من حمير وقد ذكر ذلك كل من الطبري والجرجاني والمسعودي وابن الكلبي وابن شريه الجرهمي والبيهقي والصولي والبكري والسهيلي والحسن الهمداني ونشوان الحميري وهذا يعتبر إجماع من أهل التحقيق بأن صنهاجة وكتامة من القبائل الحميرية اليمانية وإنما انتقلت بعض عشائر صنهاجة وكتامة في الموجة الأولى مع أمازيغ بن كنعان في زمن إفريقيس ولذلك وقع الالتباس والصحيح أنهم من القبائل اليمنية الحميرية وقد ذكرنا سابقا انتقال بقية قبيلتي صنهاجة وكتامة من اليمن في موجة زمن ياسر ينعم في القرن التاسع قبل الميلاد فكانت زعامة قرطاجة في أمراء وقادة من صنهاجة غالبا شملت زعامتهم كل قبائل وأرجاء شمال أفريقية في عصور دولة قرطاجة ولم تنقطع أيضا بعد سقوط قرطاجة في القرن الثاني قبل الميلاد وإنما انتقلت زعامة صنهاجة إلى الأرياف وقد سلف ذكر خطبة الأمير أبي الفتح المنصور الصنهاجي بأنه ورث الولاية عن أجداده الذين ورثوها عن آبائهم وأجدادهم حمير فاعتزاز وتمسك صنهاجة بنسبها اليمني الحميري لم ينقطع عبر الأجيال قبيلة زيناتة وهي من فرع البتر الذي يعده نسابة البربر أنفسهم بأنهم من غير نسب البربر الأمازيغ وإنما زيناتة قبيلة من عرب اليمن وقد جاء في الجزء الثاني من كتاب الإكليل للهمداني أنهم بانوزينيت وهو زيناتة بن مرة بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ونقل العرباوي عن ابن خلدون أن نسابة زيناتة ينسبون قبيلتهم مرة إلى حمير ومرة إلى العمالقة وتتفق جميع تلك المصادر بأن زيناتة قبيلة يمانية قبيلة زوارة يعدها نسابة البربر من فرع البتر وذكر ابن حزم وابن خلدون أن زوارة من كتامة قبيلة مكلاتة من بطون قبائل فرع البتر وقد ذكر العرباوي أن سابق المطماطي أن نسابة البربري وأصحابه يقولون إن مكلاتة من حمير قبيلة لواتة أو لواتة وتعتبر من فرع البتر عند بعض النسابين وقد عدها ابن خلدون من فرع البتر البربري بينما قبيلة لواتة نفسها تذكر نسبها وأصلها العربي قال العرباوي وكون لواتة ليست من البربر أي من أمازيغ بن كنعان فهذا ما يقوله نسابة البربر أنفسهم الذين يعدون بعض شعوبهم من العرب ومنهم لواتة التي يقولون عنها أنها من حمير فالأصل العربي لقبيلة لواتة ليس أنهم من قيس كما زعم البعض وإنما الصحيح الذي ذكره نسابة البربر أنفسهم أن لواتة عرب يمانيون من حمير ويؤكد ذلك علماء المؤرخين والنسابين اليمنيين الأوائل حيث قال ابن شري الجرهمي ونشوان الحميري كتامة وعهامة وزناتة ولواتة وصنهاجة القبائل الضخمة في المغرب العربي من حمير تشابه فن البناء المعماري ما بين اليمن وبلاد المغرب العربي تدل المقارنة بين شواهد الفن المعماري على التشابه بين بناءات بلاد المغرب العربي وبناءات بلاد اليمن منذ عصور قديمة هانس هيلفيرتس الألماني ما يلي نصه من اللافت للنظر أن توجد في مرتفعات الأطلس منطقة البربر الرئيسية بناءات مرتفعة تشبه مثيلاتها في العربية الجنوبية ذات سمات معمارية واحدة وقال الأستاذ محمد العرباوي في حديثه عن آثار الثقافة السبائية الحميرية ببلاد المغرب ما يلي نصه التشابه في فن العمارة من المسائل المثيرة للدهشة فالتشابه ليس محدودا في مواضع معينة وإنما هو ذو طابع شمولي حتى أننا نجده في الفن المعماري وهو آخر ما يتوقعه المرء ولا يكاد يخطر على باله وقد قام عالم الآثار الأميركي الدكتور فان بيك والعالم الفرنسي بول جنبيه بدراسة لمقارنة فن وأسلوب بناء المباني والمعابد الفينيقية ومقارنتها بتلك التي في اليمن حيث قال فان بيك إن أسلوبا فنيا جديدا في مجال البناء قد أدخل إلى فينيقية وربما أماكن أخرى وقال بول جنبيه إن ذلك الأسلوب الفني في مجال البناء كان منتشرا في منطقة جنوب الجزيرة العربية كلها في القرن السابع قبل الميلاد وله نفس الخصائص الموجودة في فينيقية وقد استعرض فان بيك ظهور ذلك التشابه في مجال البناء في فينيقية منذ النصف الأول من القرن السابع قبل الميلاد كما أن بعض الأبنية الفينيقية في القرن السادس قبل الميلاد تدل على استخدام الأساليب التي تتوفر في فن البناء المتواجد في آثار جنوب الجزيرة العربية ويترتب على ذلك إدراك أن فن البناء في مدينة قرطاجة يشبه فن البناء في الآثار اليمنية السبائية بجنوب الجزيرة العربية لأن الفينيقيين ليسوا إلا عرب الحضارة اليمنية البربر والرومان والوندال والبيزنطيون اندمج البربر وتفاعلوا مع الفينيقيين واعتبروا أنفسهم دائما مع الفينيقيين من أصل واحد يتحالفون معهم ضد الرومان وأن قرطاجنة كانت تعتبر إمبراطورية مشرقية إفريقية في جنوب المتوسط في مواجهة إمبراطورية روما بشمال البحر وأن الوطنية المغربية في ذلك الوقت كانت تتمثل في التحالف مع قرطاجنة ضد روما ويؤكد الأستاذ جوتيه بأن التأثير الفينيقي بالمغرب دام ما يقرب من ألف سنة ولم يسجل لنا التاريخ سوى القرن الأخير من الوجود الفينيقي أي القرن الذي انهارت فيه إمبراطورية قرطاج أما القرون التسعة الأخرى فقد بقيت غامضة تاريخيا وحقيقة أن تلك القرون لم تكن غامضة بل كانت مصطورة في كتب المؤرخين المسلمين وتناقلوها جيلا بعد جيل لكن أوروبا صمت آذانها وسملت أعينها وذهبت مسامعها ولا تريد أن تنقل من التاريخ إلا ما يوافق أجنداتها يؤكد المؤرخون بأن البربر تفاعلوا مع الفينيقيين واندمجوا فيهم أكثر من تفاعلهم مع الرومان والبيزنطيين لأن الطرفين من أصل واحد هاجروا من مصدر هجرة واحد ويعترف بذلك حتى المؤرخون الأوروبيون النزهاء يقول الأستاذ جوستاف لوبون إن البربر قبل الفتح العربي كانوا يعبدون آلهة قرطاجنة كفورزيل وماسيمان ويروا عن تيرولين وهو كاتب وفيلسوف مشهور من فلاسفة الكنيسة ولد بالشرق الجزائري وتخرج من الجامعة الرومانية المشهورة التي كانت تقع في موقع القرية الجزائرية يقول هذا الفيلسوف أن البربر كانوا يضحون ببعض الأولاد تقربا إلى إله الزمن كيوان وكانوا يعبدون النار أيضا إذن ووفقا لكلامه فإن البربر كانوا يتعبدون وفقا للعبادات الفينيقية ويؤكد هو وغيره من المؤرخين العالميين أن البربر لم يتجاوبوا مع المسيحية كثيرا لأنها وردت لهم من أوروبا وعن طريق روما المستعمرة كما أن المؤرخين يثبتون أن البربرية كانت تكتب بالحروف الفينيقية فقد بدأ البربر في تسجيل لهجاتهم في القرن الثاني قبل الميلاد متأثرين باللغة البونية الفينيقية الأصل ومن المتفق عليه أن الكنعانيين الذين هاجروا من جزيرة العرب واستقروا في فلسطين كانوا أول من استعمل الحروف الأبجدية في الكتابة وهي الحروف التي اكتشفت في شبه جزيرة سيناء ويعود تاريخها إلى سنة 1850 قبل الميلاد ومن الكنعانيين انتقلت إلى الفينيقيين الذين نقلوها بدورهم إلى الإغريقية واللاتينية فيما بين سنة 850 و750 قبل الميلاد وصارت تعرف في اليونانية باسمها العربي الألف والباء ومن الغريب أن مؤرخي أوروبا حاولوا إقناعنا بأن الرومان هم الذين أدخلوا التطور والحضارة إلى نوميديا والبربر لكن الحقيقة التي تعمدوا إخفاءها هي أن الذي أدخل الحضارة لسكان شمال إفريقيا وأخرجهم من العصر الحجري القديم هم الفينيقيون بل إن ديورانت مؤرخ الحضارات الإنسانية يرى أن العرب هم أول من ابتكر الزراعة واستأنس الحيوان قبل المصريين وغيرهم يقول ديورانت إن هناك ما يدل على أن الحضارة قد ظهرت في العهود القديمة غير المدونة في بلاد العرب ثم انتشرت منها في صورة مثلث ثقافي إلى ما بين النهرين سومر وبابل وآشور وإلى مصر لكن نرى مما سبق أن البربر تفاعلوا واندمجوا مع الفينيقيين على عكس الرومان الذين استمروا في اعتبارهم دخلاء على شمال إفريقيا ومستعمرين أجانب كما سنرى في سرد الأحداث التالية أولا شهد المؤرخون الأوروبيون على تناقض البربر مع الرومان وعدم اندماجهم لا بهم ولا بحضارتهم يقول محررو مادة بربر في موسوعة أونيفرساليس لم ترضخ القبائل البربرية للرومان بل استمرت في تمردها ضدهم فالحضارة الرومانية لم تدمج في بوتقتها البربر كما أن الحضارة الرومانية لم تؤثر سوى على قلة قليلة جدا من المغاربة ومن هذا المنطلق فإن سيفاكس رئيس مملكة مازيسيليا وزوج صفان بعل ابنة صدر بعل حليف قرطاجنة هو الوطني الذي ناضل وحارب دفاعا عن الإمبراطورية الشمالي الإفريقية قرطاجنة ضد الإمبراطورية المستعمرة الأجنبية الغريبة عن شمال إفريقيا وهي روما ثانيا نفس عدم التفاعل هذا للبربر تم أيضا إزاء الواندال وهي القبائل الجرمانية التي غزت شمال إفريقيا في القرن الخامس الميلادي فقد قضى الواندال فترة احتلالهم بشمال إفريقيا في سلسلة من الحروب والثورات مع البربر ولعل أكبر ثورة ضدهم هي ثورة سراسا موند واعتبرت هذه الثورة ثورة الفلاحين وكان مصير الجيش الواندالي الغازي هزيمة ساحقة سنة خمسمائة وثلاثة وعشرين ميلادي وهزم الواندالو وتردوا من شمال إفريقيا رغم استعمارهم الذي دام حوالي قرن من الزمان ثالثا نفس عدم التفاعل أيضا حدث مع البيزنطيين فلم يكد يمضي عامان على احتلال البيزنطيين للمغرب حتى اندلعت ثورات البربر ضدهم واستمرت مشتعلة فيما بين خمسمائة وخمسة وثلاثين وخمسمائة وخمسة واربعين ميلادي وحاول كبار قادة الامبراطورية العسكريين أمثال بليزاريوس وغيرهم حاولوا التصدي لهذه الثورات ولكنهم فشلوا وذهبت جهودهم سدى ثم حاولت العسكرية البيزنطية مدة خمس وعشرين سنة فرض الهدوء على ربوع البلاد وعندما نجحوا في ذلك في منتصف القرن السادس الميلادي كانت الولايات المغربية قد هجرها سكانها إلى المناطق الجبلية والصحراوية وشملها الخراب ثم تلاحقت ثورات البربر ضد الاحتلال البيزنطي الذي لم يستقر له قرار طوال وجوده وبقي البربر خارج الخط القنصلي البيزنطي يحيون حياة مستقلة وفي سنة خمسمائة وثلاثة وستين ميلادية قامت ثورة كبرى في عهد جان روجاتينوس ممثل الامبراطور البيزنطي في المغرب ومن الغريب أن عدم اندماج البربر مع الرومان كان شبيها بعدم اندماج عرب المشرق بهم أيضا يقول الأستاذ الناظوري ونفس هذه الظاهرة تنطبق على كافة شعوب الشرق الأدنى بخلاف العناصر السامية العربية التي تمكنت من التأثير الكلي على المصريين والبربر وتعريبهم لغويا وفكريا ولا يقتصر هذا على البربر فقط بل ويشمل الشرق الأدنى كله إذا كان هذا هو حال الأجداد فما بال أحفادهم يسارعون للارتماء في أحضان الفرنجة والبيزنطيين الجدد ويصدقون تعاليمهم وينفذون ما يملون عليهم من نظريات وتخاريف

يتبع..

إرسال التعليق