داء الكلب.. خطر صامت يهدد الصحة العمومية والوقاية تبقى الحل

رغم غياب الحالات المؤكدة لداء الكلب في الجزائر خلال الفترة الأخيرة، إلا أن الخطر لا يزال قائمًا، خاصة مع تسجيل عشرات حالات التعرض لعضّات الكلاب يوميًا عبر مختلف ولايات الوطن. هذا الواقع يفرض يقظة مستمرة وتدابير وقائية فعالة لتفادي أي عودة محتملة لهذا الداء القاتل.
أكدت الدكتورة بوستة وردة كبيرة مختصة في الأمراض المعدية، لدى مستشفى عبد القادر حساني أن داء الكلب هو مرض فيروسي فتاك يصيب الجهاز العصبي المركزي، وينتقل إلى الإنسان عبر اللعاب، غالبًا نتيجة عضة أو خدش من كلب مصاب، سواء كان ضالًا أو أليفًا غير ملقّح.
ويُعدّ هذا الداء من أكثر الأمراض فتكًا، إذ أن نسبة الوفاة بعد ظهور الأعراض تقارب 100%، نظرًا لعدم وجود علاج فعّال عند الوصول إلى المرحلة النهائية من المرض.
وتوضح ايضا أن فترة حضانة الفيروس قد تمتد من أسابيع إلى عدة أشهر، وهو ما يجعل البعض يُهمل التوجه الفوري إلى المراكز الصحية. غير أن الأعراض تبدأ بشكل تصاعدي، من الحمى والقلق، إلى اضطرابات عصبية وهذيان وخوف من الماء، وصولًا إلى الوفاة.
وتُطمئن بأن الجزائر، بفضل مجهودات الوقاية والتلقيح المجاني، لم تسجل أي حالة إصابة مؤكدة أو وفاة خلال الفترة الحالية، لكن “الخطر لا يزال قائمًا، لأننا نستقبل يوميًا عشرات الحالات من الأشخاص الذين تعرضوا لعضّات، ما يتطلب مواصلة جهود التحسيس والتلقيح دون هوادة”
و في ذات السياق ، اكد الدكتور سعيداني مختص في علم الاوبئة و الطب الوقائي أن التلقيح الوقائي متوفر في مصالح الوقاية من داء الكلب (CAPR) على مستوى كل ولاية، ويُمنح مجانًا لكل شخص تعرض للعضّ أو الخدش، ضمن برنامج علاجي محدد يُشرف عليه أطباء مختصون.
ويشير إلى أن غسل الجرح جيدًا بالماء والصابون لمدة 15 دقيقة فورًا بعد الحادثة، ثم التوجه العاجل إلى المركز الصحي، هو الخط الدفاعي الأول لوقف انتشار الفيروس في الجسم.
كما شدّد على أهمية تلقيح الكلاب المنزلية سنويًا، وتفادي ملامسة الحيوانات الضالة، خاصة من طرف الأطفال، مع ضرورة أن تتحمل الجهات المعنية مسؤوليتها في مراقبة الكلاب المتشردة وتنظيم حملات تطعيم مستمرة بالتنسيق مع المصالح البيطرية.
وفي ظل غياب الحالات الخطيرة حاليًا، يبقى الرهان الأساسي هو رفع وعي المواطن، ومواصلة التنسيق بين مصالح الصحة، الجماعات المحلية، والمجتمع المدني لتجنّب أي عودة محتملة لهذا المرض القاتل.
إعداد وتحرير: الإعلامية بوتنزال بسمة الأمل

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك