الإدمان على الحبوب والمهلوسات .. القاتل الصّامت والخطر القادم.

—-

م. فوزي
الجــزائر
*

الـقـاتـل صاحب جريمة ولاية تلمسان يبلغ من العمر 21 سنة وهو متعاطي مهلوسات، المجرم قام بفعلته لدوافع انتقامية حيث سبق له أن تقدّم لخطبة بنت لا يتجاوز عمرها ستّ سنوات، فلم يقبل طلبه وتم رفضه من طرف والديها اللّذين يعملان بالبلدية، وهذا نظرا لسمعته السيّئة واعتبارا لسن البنت الذي لا يسمح.
الـقـاتـل بعدما رفض طلبه للزواج من ابنة العائلة المغدور بها، وحسب المصادر المتطابقة من مختلف الصفحات والمجموعات دخل البيت عــنـــوة فــي صباح يوم الجريمة واغــتــصــب البنت ثم قــتــ لـهـا، وقــتــــل إخوتها الثلاثة بكل برودة ووحشية، بل وانتظر عودة الأم على 11:30 من العمل وقام بـقــتـلـهــا غدرا، ثم الأب بعد ذلك على تمام الساعة 12:00، ليعمد بعدها إلى حرق المنزل بغرض إخفاء أثار الجريمة، وتوجيه الاعتقاد إلى كون الحادث عارض ومجرّد حريق.
الإدمان في الجزائر ينتشر بشكل رهيبة ونحن نتبجّح بسياسة الحكومة، ونتحدّث عن الحرب في سوريا وغزّة. لقد تم الاعتداء فجرا على عابر سبيل في مدينة (مداوروش) هذه الصبيحة، وتم تجريده من كل المبلغ المالي الذي كان بحوزته، فاعتصم المسكين بمسجد (الإمام علي) فجرا لحماية نفسه.
لقد بلغ الادمان على الحبوب المهلوسة ذروته في هذه الأيام الأخيرة، ولم يعد ينفع معه شيء على الإطلاق. سيما مع أسلوب التسامح واللاّعقاب المنتهج من طرف السلطة. وبسببه، لم نعد نشعر بالأمان في هذا البلد الكبير، خاصّة مع تزايد أعداد المدمنين وانتشارهم بشكل رهيب، في تحدّ واضح لكل السلطات و الأجهزة الأمنية.
لقد عجز الأولياء عن تجنيب أبنائهم مخاطر هذه السّموم التي يتناولونها بسبب انتشارها الواسع من ناحية، وسهولة تسويقها من ناحية أخرى. وقد أدّى ذلك إلى خروج الأمور عن السيطرة. إنّها قنبلة موقوتة ياكرام لا ندري متى ستنفجر. إنها الكارثة مجسّدة بكل تفاصيلها وحيثيّاتها، والتي لم نحتاط لها وتجاوزت كل التقديرات؛ فهل نحن على أبواب جهنّم.
إذا كانت البلدان تبنى بسواعد وعقول ابنائها من الشباب، فكيف نبني هذا الوطن وشبابنا مغيّب، فاقد لإرادته وعقله، بل إنّه أصبح يشكّل خطرا على البلاد والعباد؛ فمن يا ترى سيدقّ ناقوس الخطر؟
إذا كان شبابنا ضحيّة مؤامرة دوليّة تهدف إلى تدمير الجزائر وشعبها، فهذه لم تعد مجرّد آفة يمكن معالجتها أو تداركها على الأقل؛ بل هي حرب موجّهة ضد الجزائر وشعبها، يجب مواجهتها بكل الوسائل الممكنة واللاّممكنة، مهما كانت التكاليف. يجب إعلان النفير العام وتسخير كل الإمكانيات والوسائل اللاّزمة لمواجهة هذا القاتل الصّامت.
هل بقي من معنى للحياة في ظلّ هذا المستقبل القاتم. لطالما كنا نتعاطف مع هؤلاء المدمنين بأنّهم ضحايا مساكين، لكن اليوم تغيّرت المعادلة لتغدو الدولة وما فيها، من مؤسّسات مدنية وأجهزة أمنية في كف عفريت الحبوب المهلوسة وعين إعصار المدمنين. إذا ما استمرّ الحال هكذا؛ وقد خرجت الأمور عن السيطرة، ولم يعد بالإمكان وضع حدّ لهذا الخطر.
لقد وصل الحال إلى مرحلة متقدّمة من العفونة والخطورة، وصار القتل ولأتفه الأسباب مجرّد تسلية أو هواية. وحالة من الخوف والإرهاب شبيهة إلى حدٍّ ما بالعشريّة السّوداء. لكن مصدر الخوف والإرهاب خلال تلك المرحلة كانا معلومي الهويّة. وأمّا اليوم فالخطر لا تدري من أين سيأتيك، وهو في بيتك وبيوت الجيران.
إنّا نتعامل مع أشخاص زومبي فاقدي التوازن والوعي والإدراك، فكيف يا ترى سنكمل حياتنا مع هؤلاء في هذا الوطن العزيز؟
لقد حان الوقت لإعلان النّفير العام، ولا يجب أن ننتظر لحظة الدولة وأجهزتها ومؤسّساتها، لأنّها بصراحة أصبحت عاجزة ولم تعد لها قدرة على السيطرة على هذه الآفة المرعبة، مع انتهاجها لسيّاسة التّسامح واللاّعقاب.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك