ربطة العنق و تأثيرها السياسي .. ربطة العنق تأثيرها النفسي و السياسي
البعد السياسي والتأثير الرمزي لربطة العنق
حسين علي محمود
في عالم السياسة، يُراعى كل تفصيل في مظهر السياسي بعناية، من ملابسه إلى حركاته، ولا يُترك شيء للصدفة، حتى اختيار لون ربطة العنق.
فكل لون يحمل دلالة ورسالة تؤثر على المُقابل، وتُعطي انطباعاً معيناً، وتُرسل رسائل خفية عن القوة أو الثقة أو غيرها من الدلالات، لذلك يحرص السياسيون دوماً على اختيار الألوان التي يرتدونها بدقة.
قوة الأزياء وتأثيرها اليوم أصبحت واقعاً مؤثراً، يعرفه أعتى السياسيين ويستغلونه في حملاتهم الانتخابية، إما من خلال ألوان يعرفون أنها تعكس صورة واثقة أو منفتحة أو مهدئة، أو من خلال تصاميم تخاطب كل شرائح المجتمع ببساطة وأناقة.
وعلى عكس الخطابات الرنانة والأجندات الطويلة التي تشرح طموحات كل مرشح، فللأزياء والإكسسوارات لغة صامتة وفعّالة، وهي أول ما يخضع للتشريح والتمحيص من قبل المراقبين، من جهة، كما تكشف بعض الجوانب التي لا يرغب صاحبها بكشفها، من جهة ثانية.
يجب على السياسي أن يبدو مُرتباً ومنتبهاً إلى التفاصيل، وعلى رأسها ربطة العنق، التي تُعد بمثابة الترمومتر الذي يحدد أناقة الإنسان، كما أنها أول ما يلفت الانتباه في مظهره.
ومن بين هذه التفاصيل، تُعد ربطة العنق رمزاً قوياً، تنقل رسائل عن السلطة، والأيديولوجية، والشخصية.
ورغم تنوّع ألوان ربطات العنق، إلا أن بعضها يحمل أهمية خاصة في الساحة السياسية.
وقد تتحول من مجرد قطعة قماش إلى موقف ورسالة وخطاب صامت، لما لها من معانٍ تحملها ورمزية في ألوانها، تنتقيها القيادات السياسية بعناية.
الملاحظ في الحملات الانتخابية التي تخوضها الأحزاب البريطانية في العصر الحديث، أن أغلب المتنافسين من ديفيد كاميرون إلى إد ميليباند وجورج أوزبورن وداني ألكسندر وإد بولز وآخرين، قد تخلّوا عن الألوان البراقة واستعاضوا عنها بربطات “بلا لون أو طعم”، ما جعل البعض يتساءل : هل تعكس هذه الرتابة الوضع السياسي الحالي؟!
أم هي خيار مدروس نابع من خشيتهم من قوة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي التي لا ترحم أي خطأ مهما كان صغيرًا، في حال قرروا الاختلاف أو الخروج عن النص المكتوب؟!
يقول مايكل هيل، المصمم الفني لشركة “درايكس” المتخصصة في ربطات العنق : “ربما يعود الأمر إلى أنهم يضعون آمالهم على حكومة ائتلافية ثانية، وهذه الألوان الطينية تشير إلى عدم التفاؤل، وأنهم مستعدون لكل الاحتمالات”.
إن إيحاءات ربطة العنق ليست وليدة الساعة، فإلى جانب إضفاء الأناقة على البدلة الرسمية، كانت إلى عهد قريب تشير إلى انتماء الرجل إلى مدرسة أو جامعة معينة أو نادٍ نخبوي أو حزب، ولم تتراجع هذه الوظيفة إلا بعد أن بدأ أمثال المصمم “رالف لورين” يطرحونها بهذه الألوان النخبوية، لكل من يرغب في الحصول عليها، ما أفقدها خصوصيتها وجعلها تقتصر على الأناقة فقط.
أهميتها اليوم، أو قوة تأثيرها، لا تقتصر على السياسيين أو النجوم فحسب، بل تشمل الرجل العادي، لا سيما أن الإكسسوارات الخاصة به تبقى محدودة مقارنة بما هو متاح للمرأة.
لاحظت شركة “درايكس” ارتفاعاً ملموساً في مبيعاتها، إلى حد أنها أصبحت تُنتج ما لا يقل عن 3000 ربطة عنق أسبوعياً، وهو رقم لم يكن في الحسبان قبل نحو 20 سنة، حين كان الرجل يتعامل معها كشرّ لا بد منه، خصوصاً أن ربطها كان عملية مضنية ومتعبة لا يتقنها الجميع، ما كان يتطلب منه عدة دقائق يقضيها في عقدها قبل التوجه إلى العمل.
رغم أنها تلعب دوراً كبيراً في الارتقاء بمظهر أي رجل ومنحه صورة توحي بالثقة والقوة، إلا أنه يُنصح باختيارها بخامة جيدة وألوان عصرية، وهذا ما تأكد منه باتريك دادلي ويليامز، مؤسس شركة “ريف نوتس”، الذي ترك العمل في أسواق البورصة ليتفرغ لتصميمها وتوفيرها.
نجح مشروعه سريعاً، وأصبحت لائحة زبائنه تضم كثيراً من النجوم والسياسيين على حد سواء، ويعود السبب إلى أن ربطاته تتميز بالخفة وتمنح صاحبها الراحة، فضلاً عن أنها بأسعار مناسبة.
تتميز أيضاً ببعض الشقاوة بفضل نقشاتها وألوانها، وهذا يعني أنه خلّصها من الرسمية التي كانت تخنقها وتُبعد البعض عنها، وأضفى عليها عنصر المرح، وهو كل ما كان مطلوباً.
تبريره لذلك أن جيل الشباب يريد تبنّيها، لكنه لا يريد أن يبدو صارماً أو يشبه غيره، بالعكس، هو يريد أن يكون متميزاً ومختلفاً، ولا يمانع في ربطة تكشف بعض الجوانب من شخصيته، شرط أن تُضيف إليه، لا أن تكون مجرد إضافة جامدة.
■ يشير علم نفس الألوان إلى أن الألوان المختلفة تثير مشاعر وارتباطات مميزة، مما يؤثر على كيفية رؤية الأفراد. وفي السياسة، حيث تُعدّ الصورة الشخصية من أهم أدوات التأثير، لا يُعدّ اختيار لون ربطة العنق قراراً اعتباطياً بل قراراً استراتيجياً يهدف إلى تعزيز رسالة أو هوية معينة.
- الأحمر : لون القوة والعاطفة، كثيراً ما يرتبط بالشغف والقوة والحزم والثقة، فعندما يرتدي سياسي ربطة عنق حمراء، فإنه يُرسل رسالة واضحة بالقوة والسلطة.
- الأزرق : لون الاستقرار على عكس جرأة الأحمر، يُضفي الأزرق شعوراً بالثقة والموثوقية، وغالباً ما يرتبط بالهدوء والنزاهة والكفاءة، مما يجعله خياراً شائعاً.
- الأسود : لون الجدية والرسمية، لا مجال فيه للمزاح، ولهذا يختاره السياسيون ليمنحهم هيبةً وثقلاً، سواء في بدلاتهم أو ربطاتهم، وكأنه إعلان صامت عن الحزم والانضباط.
- الأخضر : لون التجديد والنمو، يختاره بعض السياسيين للتعبير عن الاهتمام بالبيئة، والابتكار، والازدهار الاقتصادي، والأمل والتفاؤل.
- الأرجواني (البنفسجي) : لون النبل والحكمة، تُثير ربطات العنق البنفسجية شعوراً بالرقي والكرامة، وقد يرتديها السياسيون ليُظهروا سلطتهم وذكاءهم، مُشيرين إلى أنهم قادة يتمتعون بالفطنة والبصيرة.
- الأصفر : لون التفاؤل والطاقة، تبعث ربطات العنق الصفراء الدفء والإيجابية والإبداع. وقد تُرتدى في الحملات والمناسبات العامة لبث الثقة بالمستقبل.
- البرتقالي : لون الأمل والتغيير، يستخدمه بعض السياسيين كإشارة إلى انفتاحهم على المستقبل، وسعيهم لكسب ثقة الجمهور، فيبدو كأنه وعدٌ بالتجديد لا يُقال، بل يُرتدى.
■ نقطة نظام :
▪︎ لا يختلف اثنان على أنها أول ما يلفت الانتباه، ولهذا فإن اختيارها بلون يناسب البشرة وباقي الأزياء أمر مهم، إلى جانب طريقة عقدها وسمكها.
▪︎ طولها يجب أن يلامس الحزام، لا أن يتعدّاه أو يقصر عنه ولو بإنش واحد.
▪︎ يُفضّل ألا تكون عريضة جداً، لأنها تبدو مغرقة في الرسمية وغير عصرية، ولا نحيفة جداً. خير الأمور أوسطها.
▪︎ رغم أن نقشات البايزلي أو الربطات المصنوعة من التويد موضة أنيقة هذه الأيام، فإن الخيار الأمثل هو أن تكون بلون واحد، لأنها تتناغم في هذه الحالة مع أي قميص، سواء كان أبيض أو مقلّماً أو بنقشات.
▪︎ إذا كانت بالأسود مع بدلة رمادية وقميص أبيض، فإنها تبدو رسمية ومناسبة للمساء، أما إذا كانت مع سترة من الجلد أو الجينز، فهي تكتسب حيوية وشبابية.



إرسال التعليق