مصير أندريك في ريال مدريد

من غير المنطقي – بل ومن السذاجة الكروية – أن نحكم على أندريك حكمًا قاسيًا استنادًا إلى دقائق معدودات شارك فيها في نهاية الموسم، تحت قيادة مدرب أثبت بما لا يدع مجالًا للشك أنه لم يعد يصلح لعصر كرة القدم الحديثة. المقارنة بين أندريك وغونزالو في هذا التوقيت ظالمة ومجحفة بكل المقاييس، لأن الأساسين اللذين تُبنى عليهما أي مقارنة عادلة غير متوفرين: الفرصة والظروف.
غونزالو لاعب موهوب، نعم، لكن علينا أن نكون عقلانيين: هو من أبناء الأكاديمية، نشأ في بيئة مستقرة، يتحدث اللغة، يعرف طبيعة النادي، ومعتاد على مناخ الضغط في مدريد منذ الصغر. بينما أندريك جاء من البرازيل، صغير السن، غريب عن اللغة، غريب عن الثقافة، وحتى عن أسلوب اللعب الأوروبي الذي يختلف جذريًا عن البرازيلي. الحكم عليه الآن يشبه الحكم على كتاب من عنوانه، أو على مشروع لم يفتح بعد.
بل أكثر من ذلك، فإن الأرقام والتقارير القادمة من البرازيل عن أندريك تقول إنه موهبة استثنائية. لاعب هداف في عمر 16 و17 سنة في دوري قوي بدنيًا مثل الدوري البرازيلي، قاد فريقه لحسم الدوري، وسجل في مباريات مصيرية. فهل يُعقل أن يُنسف كل هذا التاريخ لمجرد أنه لم يسجل هدفًا في 30 دقيقة لعبها مع ريال مدريد تحت قيادة مدرب لا يعرف سوى الانبطاح والجبن الكروي؟
ثم تعالوا نضع الحقيقة أمام أعينكم: منذ سنوات والريال يلعب من دون مدرب حقيقي. أنشيلوتي، المنبطح ،العفن الجبان، انتهى كمدرب منذ مدة. رجل لا يؤمن بالضغط العالي، لا يصنع منظومة هجومية، لا يعطي المواهب فرصًا كافية، ويفضل أصحاب الخبرة حتى ولو كانوا انتهوا فنيًا. لذلك فشل في تطوير رودريغو، ودفن براهيم، وتجاهل فران غارسيا، ولو استمر، سيفعل الأمر ذاته مع غونزالو لاحقًا.
أيها المدريديستا، لا تقعوا في فخ جلد الذات وإسقاط الفشل على اللاعبين الشباب. المشكلة ليست في أندريك، ولا في غونزالو، بل في منظومة فنية تدار من قبل مدرب يعيش على مجد الماضي، ويقتل الحاضر.
انتظروا أندريك الحقيقي مع تشابي ألونسو، المدرب الذي يملك مشروعًا وفكرًا وشجاعة، وتذكروا هذا الاسم جيدًا، فربما بعد سنة فقط ستعودون لهذه الكلمات وتدركون أن المايسترو كان يرى أبعد من العاطفة وضجيج اللحظة.
ختامًا… دعونا نؤمن بأننا نملك جيلًا مذهلًا من اللاعبين الشباب، بدلًا من قتل أحدهم كلما سطع نجم آخر. فالملكي لا يصنع نجمًا ليذبح الآخر، بل يصنع منظومة تُشرق فيها جميع النجوم.
الريال لا يتسع للاعب واحد فقط، بل يتسع لمستقبل كامل.
بتوقيع: المايسترو

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك