التويزة … إرث تضامني متجذر في الوجدان عند الأغواطيين سلك سبيله نحو الاندثار
على امتداد قرون، ظلت “التويزة” واحدة من أبرز صور التكافل الاجتماعي والترابط المجتمعي في ولاية الاغواط، حيث شكلت نموذجا حيا للتعاون الجماعي بين السكان، ووسيلة فعالة لإنجاز الأعمال ذات الطابع العام، بعيدا عن المصالح الشخصية أو الفوائد الفردية.
وتعني “التويزة” في مفهومها الحقيقي كل أنواع التكافل الاجتماعي ورفع الغبن عن المغبون، وهي تقليد راسخ في مختلف بلديات الولاية، لاسيما في المناطق الريفية، حيث يجتمع السكان، كبارا وصغارا، رجالا ونساء، لإنجاز أعمال مشتركة تصب في خدمة الصالح العام. من بين هذه الأعمال: جني المحاصيل الزراعية، جزء الاغنام، الحصاد والدرس، بناء المساجد، تنظيف المقابر، تهيئة الطرق والمسالك الريفية، حفر الآبار والاجباب، بل وحتى بناء منازل للفقراء.
وغالبا ما يتم تنظيم “التويزة” تحت إشراف شيخ القرية أو أحد أعيان المنطقة، أو في بعض الحالات إمام المسجد، وهي شخصيات تحظى باحترام كبير، حيث يكفي أن يوجه أحدهم دعوة للسكان حتى يتسابق الجميع لتلبية النداء. وفي بعض المناطق، يعد التخلف عن المشاركة أمرا غير لائق، بل يفرض على الغائبين دفع تعويض رمزي يستخدم لصالح المشروع الجماعي.
وتعد “التويزة” أيضا فرصة لإحياء عادات وتقاليد متوارثة، مثل إعداد الطعام الجماعي، تبادل القصص، والاحتفال بنجاح العمل، او عمليات الحصاد المعروف محليا بالطعم او العودة ما يجعل منها أكثر من مجرد نشاط يدوي، بل طقسا اجتماعيا يعزز من روابط الانتماء والهوية.
في السنوات الأخيرة، ورغم النزوح المتزايد نحو المدن، لا تزال بعض المناطق التي تعد على اصابع اليد الواحدة تحتفظ بروح “التويزة”، حيث تتولى لجان المحلية إدارة شؤون القرية، وتنظيم مبادرات جماعية بشكل دوري، من بينها التويزة، لتظل بذلك هذه العادة الأصيلة شاهدا عمق الروح التضامنية في المجتمع الاغواطي.
ورغم الحداثة وتغير نمط العيش، تبقى “التويزة” نموذجا فريدا يمكن البناء عليه في مشاريع التنمية المحلية، لما تحمله من قيم التعاون، المشاركة، والعدالة الاجتماعية… غانم ص



إرسال التعليق