سقطة قناة الميادين… أين اختفى خط المقاومة؟

سقطة قناة الميادين !!
حسن مدبولى
سقطة قناة الميادين… أين اختفى خط المقاومة؟
لمن لا يعرف، فإن “الميادين” هي قناة عربية خاصة تصدر من بيروت، أسسها الصحفي غسان بن جدو عام 2012 بعد استقالته من قناة الجزيرة عام 2011، احتجاجًا على ما اعتبره انحيازًا من الجزيرة لثورات “الربيع العربي”.
منذ نشأتها، أعلنت القناة انحيازها لما وصفته بـ”الخط القومي العربي المقاوم”، وركّزت على القضية الفلسطينية ومحور المقاومة، ودعمت سوريا وإيران وحزب الله في مواجهة المشروع الأمريكي-الصهيوني بالمنطقة.
غير أن القناة وقعت في خطأ استراتيجي تمثل في تبنّي موقف عدائي شامل تجاه كافة ثورات الربيع العربي، دون تمييز أو تحليل موضوعي، وذلك بدافع الانحياز الصارم للنظام السوري، حيث جرى اتهام كل معارض للأسد بالإرهاب حتى قبل ظهور “داعش”. وقد سارت “الميادين” في هذا الاتجاه إلى جانب قناة “المنار” التابعة لحزب الله، تحت تأثيرات متعددة، من بينها مساهمات إعلاميين مصريين محسوبين على الثورة المضادة.
وتجسّد هذا الخطاب في استضافة متكررة لرموز الثورة المضادة في مصر، وتقديمهم كـ”تنوريين” يحاربون ما وصفوه بـ”مؤامرة 25 يناير”، أو “الربيع العبري” كما اعتادوا تسميته.
لكن ما أثار الاستغراب مؤخرًا، هو احتفاء القناة بسيدة مصرية تُدعى فاطمة ناعوت، قُدّمت في حوار خاص على الشاشة بوصفها “شاعرة ومفكرة مناضلة في سبيل التنوير”، دون أدنى مراجعة لسجل مواقفها وآرائها المعروفة.
لم يكلف معد البرنامج، ولا المذيع الذي أدار الحوار، ولا إدارة القناة نفسها، أنفسهم عناء مراجعة كتاباتها التي أثارت جدلًا واسعًا في الداخل المصري، لا سيما ما وُصف بانحيازها الطائفي الواضح، ومواقفها المتكررة ضد الثوابت الإسلامية، إلى جانب موقفها السلبي من المقاومة الفلسطينية، التي وصفتها – في وقت سابق – بالإرهاب، واعتبرت حماس “الباغية” لأنها أشعلت الحرب! وحتى بعد “طوفان الأقصى”، لم تصدر عنها مواقف واضحة ضد الاحتلال، ولا كتبت شيئًا يُذكر طوال حياتها ضد العدوان الصهيوني المتواصل على لبنان.
أما إيران – التي تمثل أحد أبرز أضلاع “محور المقاومة” – فهي من وجهة نظرها “دولة ظلامية”، شأنها في ذلك شأن أي تجربة لها علاقة بالإسلام، سياسيًا كان أو غير سياسي.
اللافت أن هذه السيدة لم يُعرف عنها سوى التحالف مع بعض رموز المهجر المتطرفين، ورفضها المتكرر لأي خطاب ذي طابع إسلامي، حتى وإن كان في سياق مقاوم.
وقد أعربت خلال اللقاء عن تأييدها المطلق للنظام المصري الحالي، وشبّهت رئيس الجمهورية بزعماء عالميين، في محاولة لتمرير خطاب سياسي على أنه تنويري.
ما حدث يُعد سقطة إعلامية لا تليق بقناة طالما عُرفت بدعمها لخيار المقاومة. ونأمل ألا تتحول “الميادين” إلى منصة لتلميع أصوات لا تؤمن بالمقاومة، ولا تحترم تضحيات شعوبها، ولا حتى تدافع عن فلسطين ولبنان في وجه الاحتلال.
وإلا فإنه لن يكون مفاجئا إن استضافت القناة في قادم الحلقات مزيدًا من “جهابذة التنوير” على ذات النهج. ومن غير المستبعد، للأسف، أن يكون ضيفها القادم الشيخ ميزو !



