خل التفاح ..أكاذيب و حقائق

يُروّج الكثيرون لحمض خل التفاح كمكمل غذائي طبيعي يحمل فوائد صحية متعددة، لكن النظرة العلمية الدقيقة تكشف أن معظم هذه الادعاءات لا تستند إلى أدلة قوية. فيما يتعلق بتأثيره على سكر الدم، تُظهر بعض الدراسات وجود انخفاض طفيف في مستويات السكر التراكمي، لا يتجاوز 0.5 مليمول/لتر، وهو ما يعادل أقل من 1%، ويُعد تأثيرًا محدودًا من الناحية السريرية ولا يُعتمد عليه كعلاج. أما بخصوص فوائده في إنقاص الوزن أو خفض الكوليسترول الضار أو تحسين مقاومة الإنسولين أو الوقاية من أمراض القلب، فإن الأبحاث المتوفرة حتى الآن لا ترقى إلى مستوى الدقة والموثوقية الكافية لإثبات هذه الفوائد بشكل قاطع.

من جهة أخرى، قد يترتب على استخدام خل التفاح بشكل منتظم آثار جانبية غير مرغوبة، مثل تهيج المريء وزيادة احتمالية ارتجاع الحمض، بالإضافة إلى احتمالية انخفاض مستويات البوتاسيوم في الدم، وتآكل مينا الأسنان خاصة عند تناوله غير مخفف أو لفترات طويلة. هذه التأثيرات الجانبية تجعل استخدامه المتكرر مسألة تستدعي الحذر، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض في الجهاز الهضمي أو الكلى، أو ممن يتناولون أدوية معينة قد تتفاعل معه.

لذلك، فإن استخدام خل التفاح ينبغي أن يتم بوعي واعتدال، وتحت إشراف طبي في بعض الحالات، دون الانجرار وراء الدعاية التي ترفع من قيمته العلاجية دون سند علمي واضح. فالصحة لا تُبنى على العشوائية أو التوصيات الشعبية، بل على المعرفة الدقيقة والتجربة المحكمة.

د. محمد إبراهيم بسيوني
أستاذ بطب المنيا

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك