محاولة اسرائيل تسميم مساعدات غزة
أن الاحتلال الاسرائيلي لن يتوانى عن ارتكاب اقذر الجرائم وابشعها، بما فيها نشر الادمان لتدمير النسيج الاجتماعي لأبناء قطاع غزه وضرب وحدتهم وتكاتفهم، وهي جريمة لا تقل خطورة عن جرائم الابادة الجماعية، بل تشكل امتدادا لها.. وهذا ما يتطلب من مؤسسات المجتمع المدني ومن كافة الاطر والهيئات الشعبية، خاصة تلك الناشطة في اماكن النزوح والايواء، الى تطوير برامجها التوعوية لتشمل حملات تحذيرية من مغبة التساهل مع اية ظواهر غريبة..
ان تكريس ظاهرة الافلات من العقاب في تعاطي المجتمع الدولي ومنظماته مع جرائم الحرب الاسرائيلية في قطاع غزه، هو ما يشجع الجنود الاسرائيليين على الاعتراف بارتكابهم فظائع انسانية، سواء بالاعدامات الميدانية او بهدم المنازل او بغيرها.. ترتقي الى مستوى جرائم الحرب. وبالتالي صمت المجتمع الدولي ومؤسساته القضائية وعدم متابعة ما يقترفه الجنود يشكل تواطئا من شأنه ان يديم كافة الجرائم التي ترتكب امام عدسات الكاميرا.. (ويمكن الحصول على
خلال اليومين الماضيين، برزت قضيتين تستوجبان وقفة من الاطر القضاىية الدولية ومن
المؤسسات القانونية والانسانية: تتمثل الاولى بما نقلته بعض وسائل الاعلام من اعترافات لجنود وضباط
اسرائيليين قالوا انهم اطلقوا النار بشكل متعمد باتجاه متلقي المساعدات الإنسانية في قطاع غزه، رغم انهم لم
يشكلوا اي خطر عليهم، وان المؤسسة الامريكية الاسرائيلية المسماة “غزه الانسانية”، هي التي اجبرت السكان
على التواجد في تلك الاماكن للحصول على ما يسد جوعهم، بعد ان تحولت الى افخاخ وكمائن استشهد بسببها ما
يزيد عن 550 شهيدا من متلقي المساعدات..
اما الثانية فهي ما تم الكشف عنه لجهة العثور على أقراص مخدرة داخل أكياس الطحين التي توزع في مراكز
المساعدات التي تشرف عليها الولايات المتحدة واسرائيل. وهناك شكوك من ان يكون بعض هذه الحبوب قد دست
بأكياس الطحين، بعد ان تم طحنها بشكل متعمد، الامر الذي من شأنه ان يشكل كارثة انسانية، تشكل جريمة اخرى
لا تقل خطورة عن جرائم الابادة والاعدامات الميدانية للمدنيين الفلسطينيين..
وترى “الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية” ان هاتين القضيتين، بالاضافة الى عشرات القضايا التي تشكل كل
واحدة منها جريمة تستوجب الملاحقة، تشكلان جرائم حرب موصوفة، كونها تنتهك بشكل لا يدع مجالا لأي تفسير
المــادة (6) من نظام روما الخاص بالمحكمة الجنائية، التي تعتبر ان قتل أفراد الجماعة، وإلحاق ضرر جسدي أو
عقلي جسيم بأفرادها، واخضاعها عمدا لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي كليا او جزئيا.. هو فعل من افعال
الإبادة الجماعية.. كما تشكل انتهاكا ايضا لنص المادة (2) من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها
التي لا تخرج في تعريفها للابادة الجماعية عن تعريف نظام روما..



إرسال التعليق