أسرار مفاعل ديمونا كما كشف عنها خبير نووي من والوكالة الدولية للطاقة النووية/ فيديو

علاء اللامي

فيديو/ ماذا نعرف عن منشأة ديمونا وقنابل الكيان النووية، كيف ومتى بدأت وإلى أين وصلت؟ لماذا هذا التكتم على البرنامج النووي “الإسرائيلي” وهي الدولة غير الموقعة على اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية الدولية ولكن هناك اتفاق سائد على حيازتها لمئات الرؤوس النووية التي انتجتها في مفاعل ديمونا في صحراء النقب…فلماذا هذا التكتم الإسرائيلي والدولي المساند له على تفاصيله؛ وهل تستطيع إيران تدميرها؟ العالم النووي المصري وكبير خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية ـ رئيس قسم الضمانات وكبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية د. يسري أبو شادي يحاول الإجابة على هذه الأسئلة وتفكيك هذا اللغز. هنا مقتبسات شبه حرفية ومختصرة لما قاله في لقاء بودكاست طويل، قال:

*بدأ الموضوع في عهد الرئيس الأميركي جون كنيدي سنة 1963. حيث اكتشفت الاستخبارات الأميركية أن هناك منشأة تُبنى في صحاء النقب جنوب فلسطين المحتلة. وكانت إسرائيل تقول إن هذا مجرد مفاعل صغير للأبحاث النووية بطاقة اثنين ميغاواط.

*وهذا الكلام الإسرائيلي غير صحيح فالمفاعل الموجود كان مفاعلا كبيرا بقدرة 25 ميغاواط. وقد حصلت عليه إسرائيل بموجب صفقة من فرنسا ديغول حين وافقت على المشاركة إلى جانب فرنسا وبريطانيا في العدوان الثلاثي سنة 1956 على مصر الجمهورية الناصرية. وعداء ديغول لمصر كان بسبب موقف مصر عبد الناصر التضامني القوي مع الثورة الاستقلالية الجزائرية ومدها السلاح والدعم المباشر.

*الرئيس كنيدي لم يقتنع بكلام الإسرائيليين، فشكَّل لجنة علمية لتنظر من داخل البرنامج في تفاصيله. وقبل أن تسافر اللجنة إلى الكيان تم اغتيال الرئيس كنيدي. وقد قيل كلام كثير حتى في أميركا يشير إلى علاقة الكيان بمقتل كينيدي. وسبق لترامب نفسه أن هدد بفتح كل الملفات والأسرار التي تؤكد وجود أصابع إسرائيلية في اغتياله ولكنه لم يفعل.

*بعد اغتيل كنيدي حل محله في الرئاسة أسوأ رئيس أميركي معاد للعرب جميعا ومواليا للصهيونية بشكل فج وصريح ولديه كراهية غير طبيعية للعرب ولعبد الناصر بالذات هو ليندون جونسون. وهنا غير جونسون تركيب اللجنة العلمية التي شكلها كنيدي، وعين فيها علماء مواليين للكيان علناً فذهبت اللجنة وعادت لتعلن أن المفاعل الإسرائيلي صغير وأن قدرته اثنان ميغاواط فقط. واعتبر الوسط العلمي كلام اللجنة ضحكاً على ذقون العلماء والوسط التقني الأميركي والعالمي، وبعض أعضاء اللجنة كتب عن ذلك وقال إن اللجنة كتبت ما أراد جونسن منها كتابته ولكن تم إسكاته.

*ينتج مفاعل ديمونا ينتج منذ سنة 1964 كمية من اليورانيوم تكفي لصناعة قنبلة نووية واحدة سنويا. وفي أول حزيران – يونيو 1967 أنتج الكيان أول قنبلة نووية حقيقية من هذا المفاعل في منشأة ديمونا.

*ومع تقدم القوات العربية المصرية والسورية في حرب تشرين وبالضبط بتاريخ 8 تشرين الأول أكتوبر 1973، أعلن الكيان حالة الطوارئ النووية خوفاً من تقدم القوات العربية نحو تل أبيب وإنهاء وجود الكيان، وحُضِّرت إحدى عشرة قنبلة نووية وجُهزت لها طائرات لإلقائها على مصر وسوريا لردعهما ومنع سقوط الكيان. ولكن الولايات المتحدة تدخلت بسرعة خوفاً من حدوث مواجهة نووية مع حليف العرب آنذاك الاتحاد السوفيتي ولذلك اتفقت واشنطن مع تل أبيب على أن تعوضها عن السلاح النووي بجسر من الأسلحة الحديثة غير النووية، وهذا ما حدث.

*يوجد في مفاعل ديمونا ستة طوابق والبعض بقول عشرة طوابق وحين جاءت اللجنة الأميركية في زمن جونسون أخفى الكيان الطوابق الأخرى عن اللجنة ولم يعلمهم بوجدها وقال إن المفاعل مكون من طابق واحد.

*أول تقني علمي إسرائيلي منشق كشف جميع تفاصيل منشأة ديمونا مع مائة صورة حساسة توثيقية هو الفني النووي الإسرائيلي وناشط سلام من أصل مغربي موردخاي فعنونو. وبعد نشره للصور والمعلومات في الصحافة البريطانية هرب فعنونو إلى خارج الكيان وتمكن الموساد لاحقا من خطفة وتمت محاكمته والحكم عليه بالسجن.

*قضى فعنونو 18 عامًا في السجن بما في ذلك أكثر من 11 عامًا في الحبس الانفرادي على الرغم من حقيقة أن لا حكم المحكمة ولا قانون العقوبات الإسرائيلي حددا هذه العقوبة. بعد إطلاق سراحه من السجن في عام 2004، واجه مجموعة متنوعة من القيود على خطابه وحرية التنقل.
*تقييم مفاعل ديمونا الآن: من الممكن أن تضرب إيران بالصواريخ هذا المفاعل ولكنها ربما لا تستطيع الوصول إلى أعماقه فهو مكون من “ستة إلى عشرة طوابق” ولكن هل لا يزال ديمونا هدفا استراتيجا ذا قيمة؟
لا طبعا، فهو الآن مفاعل بائس ومتخلف جدا عن الحالة التي وصل إليها علم الفيزياء النووية، وليس له قيمة تسليحية مهمة. ولكن لدى الكيان ثلاثة مصادر بديلة للبلوتونيوم الذي كان يستعمله في الماضي، والكيان اليوم أصبح من أهم الدول التي طورت التخصيب باستعمال الليزر ومن دون الحاجة إلى مفاعلات من النوع القديم. وكان العراق قد طور هذه الطريقة في التخصيب قبل أن تدمر إسرائيل مفاعله المسمى “تموز” في سنة 1981 في عملية أوبرا. ويقال إن لدى إسرائيل مفاعلات أخرى مجهولة المكان.

*هناك ثلاث دول وقعت على معادة عدم انتشار الأسلحة النووية وانسحبت من التوقيع وأجرت تحارب تفجير نووي هي الهند والباكستان وكوريا الشمالية ويقال أيضا أن الكيان أجرى تفجيرا نوويا ولكنه لم يعلن عنه بموجب الاتفاق الرئيس مع جونسون: أصنعوا ولا تعلنوا.

*رابط الفيديو بدءا من الساعة 1 وخمسة دقائق:

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك